لماذا يؤخر عباس اصدار المرسوم الرئاسي بشأن الانتخابات؟

لماذا يؤخر عباس اصدار المرسوم الرئاسي بشأن الانتخابات؟
سياسي

غزة / سماح المبحوح:

أكد محللان  سياسيان أن تأخير رئيس السلطة محمود عباس خطوات عملية لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وإصدار المرسوم الرئاسي الذي يحدد موعد إجرائها، يعود للمشاكل الداخلية التي تعاني منها حركة فتح، وإدراكه بأنها (الانتخابات) لن تأتي بنتائج مرضية للحركة، وكذلك في ظل العقبات الإسرائيلية حول إجرائها في مدينة القدس المحتلة.   وشدد المحللان على ضرورة وجود لقاء وطني فلسطيني جامع من أجل حل القضايا الخلافية و معالجة قضية القدس، لإنجاح عملية إجراء الانتخابات خاصة بعدما وافقت جميع الفصائل الفلسطينية عليها، وقدمت ردًا إيجابيًا على رسالة عباس.

 

وأكدت الجبهتان الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين أنه بات من الضروري اتخاذ الرئيس محمود عباس خطوات عملية من أجل إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وإصدار المرسوم الرئاسي الذي يحدد موعد إجرائها، خاصة بعدما وافقت جميع الفصائل الفلسطينية عليها، وقدمت ردًا إيجابيًا على رسالة عباس.

 

وغادر رئيس لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية حنا ناصر قطاع غزة قبل نحو أسبوعين ، عبر  حاجز بيت حانون/ إيرز شمالي قطاع غزة، بعد لقائه بالفصائل الفلسطينية وقيادة حركة حماس ، التي سلمت الرد الايجابي له على الانتخابات.

 

و قبل أيام أكد حنا على موافقة حركة حماس على اجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وفق الرؤية التي قدمها رئيس السلطة محمود عباس .

 

وفي رسالة توجه بها حنا، إلى  رئيس السلطة، حول اللقاءات التي أجرتها اللجنة مع حركة حماس، قال إنه "بات بالإمكان إصدار المرسوم الرئاسي الداعي للانتخابات على أن يسبقه قرار يتضمن قانونا بشأن التعديلات الخاصة ".

 

كان عباس قال مساء الاثنين إننا ذاهبون إلى الانتخابات بعد أن وافقت عليها جميع التنظيمات، مضيفًا "لكن بقي خطوة واحدة صغيرة، لكنها كبيرة، قضية القدس في عام 1996 و2006 أجرينا الانتخابات لأهل القدس في القدس ولن نقبل أن ينتخب أهل القدس في غير القدس".

 

لن يصدر المرسوم

 

مصطفى الصواف المحلل والكاتب السياسي أكد أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بات أكثر وضوحا من أي وقت مضى بأنه لن يصدر بالقريب العاجل أي مرسوم رئاسي بشأن الانتخابات، لإدراكه أنها لن تأتي بنتائج مرضية، في ظل الأزمات والوضع الحالي السيء الذي تمر به حركة فتح.

 

وقال الصواف لـ"الاستقلال":" إن عباس لن يقدم على إجراء الانتخابات قبل اصلاح الوضع الداخلي لحركة فتح الذي بات أكثر تعقيداً في ظل الصراع القائم بين أعضاء الحركة على تولي رئاسة السلطة ومن يتم تعيينه كعضو مجلس تشريعي ".

 

وأضاف" عباس سيخرج بحجج كثيرة لعدم اجراء الانتخابات، لذلك العائق الأساسي للانتخابات هي حالة الخلاف الكبيرة القائمة بينه وبين أعضاء حركة فتح، وبالتالي سيجعل قضية القدس حجة لوقف الانتخابات أو عدم اجرائها ، وهو يعلم أن الاحتلال إذا ترك على حاله لن يجرى الانتخابات" .

 

وأوضح أن الانتخابات تحتاج إلى لقاء وطني فلسطيني جامع من أجل حل القضايا الخلافية ومعالجة قضية القدس التي لن تنفذ الانتخابات دونها، وبالتالي ايجاد توافق وطني حول كيفية مواجهة الاحتلال الاسرائيلي واجباره على اجراءها. 

 

وبين أن عباس حين أعلن عن إجراء انتخابات شاملة كان يدرك من البداية أن اجراء انتخابات بالقدس المحتلة صعبة لوجود الاحتلال الاسرائيلي ، ثم تحجج بضرورة موافقة القوى والفصائل الفلسطينية  على اجراءها.

 

عقبات فلسطينية واسرائيلية

 

بدوره أكد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل ، على وجود عقبات لإجراء الانتخابات الفلسطينية تتعلق بالبعد الفلسطيني وأخرى بالبعد الاسرائيلي الخاص بمدينة القدس المحتلة.

 

وأوضح عوكل لـ"لاستقلال " أن مبدأ الموافقة على اجراء انتخابات فلسطينية شاملة ومتزامنة لا يكفي لإصدار مرسوم رئاسي لتحديد موعد اجرائها ، إذ بات واضحا أن الجولات التي يقوم بها رئيس لجنة الانتخابات المركزية ناصر حنا، تشير إلى وجود قضايا فلسطينية تحتاج توضيحات لاستكمال الموقف المبدئي.

 

وبين أن تصريح بعض قادة فتح بأن رد حركة حماس بالموافقة على إجراء انتخابات يحتاج إلى توضيح وأن آخرين تحدثوا بأن الانتخابات كي تتم يجب الحصول على موافقة خطية من رؤساء الكتل الانتخابية على برنامج منظمة التحرير الفلسطينية تشير إلى وجود عقبة حول إجراء الانتخابات على أساس برنامج حركة حماس أو برنامج منظمة التحرير ، لعدم وضوح أي رؤساء الكتل الانتخابية المقصودة .

 

ولفت إلى عدم وجود وضوح كاف من قبل جميع الأطراف الفلسطينية  بشأن الشروط اللازمة لإصدار مرسوم للانتخابات، مشدداَ على ضرورة توفير مناخ ايجابي كامل  لتجاوز أي عقبة حتى يصدر المرسوم، ثم يتم عقد لقاءات؛ لبحث ما تبقى من قضايا تشكل أساساً لنجاح الانتخابات .

 

وتوقع عدم عقد انتخابات خلال المرحلة القادمة لوجود عقبات اسرائيلية اضافة للعقبات الفلسطينية، إذ أن " اسرائيل" ستمنع امكانية اجراء انتخابات يصر الفلسطينيون على أن تكون شاملة، لافتا إلى أن المجتمع الدولي لن يكون قادر على الضغط على " اسرائيل " لرفع الفيتو لمشاركة المقدسيين بالانتخابات.

 

يذكر أن آخر انتخابات عامة فلسطينية أجريت عام 2006 فازت فيها حركة حماس بأغلبية برلمانية، وذلك بعد عام من فوز محمود عباس بالرئاسة ، ولم يحدد رسميا حتى الآن تاريخ انعقاد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المرتقبة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق