"المحميات الطبيعية".. خطوة على طريق نهب ومصادرة أراضي الضفة

سياسي

 

غزة/ دعاء الحطاب

لا تزال سلطات الاحتلال الإسرائيلية مستمرة في تصعيد أنشطتها الاستيطانية والعدوانية بمزيد من السطو والنهب للأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة؛ لصالح المستوطنين وبناء الوحدات الاستيطانية، والذي كان آخرها إقرار إقامة المحميات الطبيعية للمستوطنين، مستغلة الضوء الأخضر الأمريكي والتخاذل العربي وصمته المُطبق.

 

وأعلنت سلطات الاحتلال، عن تخصيص مناطق بالضفة الغربية، لصالح المستوطنين، وذلك للمرة الأولى منذ التوقيع على اتفاق "أوسلو" الموقّع بين منظمة التحرير الفلسطينية وكيان الاحتلال عام 1993.

 

وبحسب ما نقلته صحيفة "جيروساليم بوست" العبرية الأربعاء المنصرم، عن وزارة جيش الاحتلال، فقد تم تخصيص 7 مناطق لإقامة محميات طبيعية جديدة بالضفة المحتلة، وتوسيع 12 محمية أخرى، في المناطق المصنفة "ج" والتي تشكل 60٪ من مساحتها، وتقع تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.

 

كما أن نحو 20% من أراضي الأغوار أعلنها الاحتلال كـ"محميّات طبيعيّة" و"حدائق وطنيّة"، وخصّص أراضي أخرى للمستوطنات التي أقيمت في الأغوار بعد الاحتلال بوقت قصير، بحسب مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة "بتسيلم".

 

ولاقت هذه الخطوة رفضاً فلسطينياً واسعاً، حيث نددت الخارجية الفلسطينية بالقرار، وقالت إنه يعني "وضع اليد على مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية المصنفة (ج)، ونصب مظلة استعمارية جديدة لمحاربة الوجود الفلسطيني في تلك المناطق"، موضحة أن مسمى المحميات الطبيعية هو "شكل من أشكال الاستيلاء على الأرض الفلسطينية".

 

حرب استيطانية

 

المختص في شؤون الاستيطان والقدس علاء الريماوي، أكد أن إقامة الاحتلال محميات طبيعية في الضفة الغربية، يأتي ضمن مسلسل التوسع الاستيطاني الاسرائيلي وصولاً للسيطرة الكاملة على أراضي الضفة.

 

وأوضح الريماوي خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن الاحتلال يشن حربا استيطانية كبيرة للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية بهدف ضمها له، تارة من خلال الادعاء بالسيطرة على مناطق C، وبناء المستوطنات، وتارة لمصادرة الأراضي لدواع أمنية، وأخيراً اعتماد أراض فلسطينية على أنها محميات طبيعية له.

 

وبيّن أن القرار الأخير يمنع الفلسطينيين من تطوير أراضيهم الواقعة في المناطق التي تصنفها سلطات الاحتلال "محميات طبيعية" وتصادرها من أصحابها، مشيراً إلى أن هذه المناطق حيوية للفلسطينيين وذات موقع استراتيجي مهم، وتحتوي على مصادر مياه.

 

وبحسب الريماوي، تتحمل السلطة الفلسطينية مسؤولية كبيرة في هذا الملف، كونها لم تتخذ مواقف حقيقة قادرة على صد الهجمة الإسرائيلية ضد الأراضي الفلسطينية، مشدداً على أن الاحتلال الإسرائيلي ليس لديه الشجاعة بتجاوز الخطوط الحمراء، إلا عندما تتراخى السلطة عن مقاومته وملاحقته في المحاكم الدولية.

 

وحول الخطوات العملية التي يجب أن تتخذها السلطة للدفاع عن الأراضي الفلسطينية بالضفة، أكد أن هناك ثلاث خطوات يجب اتباعها، تتمثل بـ" التحامها مع فصائل المقاومة على قاعدة الدفاع عن الأراضي الفلسطينية ومجابهة الاحتلال، وتوجهها للمحاكمة الدولية لمحاسبة الاحتلال على جرائمه، إضافة الى ضرورة دعمها لصمود الفلسطيني في أرضه وتحديه لألة الاحتلال".

 

دعاية انتخابية

 

وبدوره، يرى مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية غسان دغلس، أن إقرار إقامة المحميات الطبيعية من قبل الاحتلال، جاء بهدف تكثيف الاستيطان ومصادرة أكبر قدر ممكن من الأراضي الفلسطينية لصالح المشاريع الاستيطانية، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية التي يتنافس قادة أحزابها على الدم الفلسطيني.

 

وبين دغلس خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن الاحتلال يستخدم ذريعة "المحميات الطبيعية" للاستيلاء على الأرض الفلسطينية ومنحها للمستوطنين، كدعاية انتخابية لكسب رضى اليمين المتطرف والشارع الإسرائيلي في ظل قرب الانتخابات، مشيراً الى أن المواطن الفلسطيني يدفع ثمن كل جولة انتخابات إسرائيلية إما بدمه أو مصادرة أرضه أو اعتقاله.

 

ولفت إلى أن الاحتلال يعتبر الوقت الراهن بمثابة "فرصة ذهبية" للانقضاض على الأراضي الفلسطينية، بسبب الضوء الأخضر الأمريكي، وقرب الانتخابات الإسرائيلي، إضافة للتخاذل العربي والانقسام الفلسطيني الداخلي.

 

وحذر من التداعيات الكارثية المترتبة على إقرار إقامة المحميات الطبيعية في الضفة، كونها تعمل على محاصرة القرى والمدن الفلسطينية بالمستوطنات الإسرائيلية، كذلك عزل وتقطيع التواصل الجغرافي بين المدن والقري، مضيفاً: أن "الاحتلال يريد قضم كل شبر من الأرض الفلسطينية وضمها لكيانه".

 

وطالب دغلس، الفصائل الفلسطينية بضرورة إنهاء الانقسام السياسي، والتوافق على برنامج وطني لواجهة إجراءات الاحتلال العدوانية ضد شعبنا، إضافة إلى عمل شراكة بين الحكومة والمؤسسات الأهلية وكافة القطاعات، لحماية مناطق (ج).

 

خطوة على طريق ضم الأغوار

 

مدير وحدة مراقبة الاستيطان في معهد الأبحاث التطبيقية "أريج" سهيل خليلية، يشير إلى أن الاحتلال يستخدم المحميات، كما يستخدم ما يطلق عليه أراضي دولة أو مناطق عسكرية مغلقة واجهة للسيطرة على مناطق اكثر من الارض الواقعة في منطقة "ج".

 

ويضيف: "مصادقة بينيت على إقامة 7 محميات وتوسيع 12 أخرى تقع بعضها على أراض خاصة لفلسطينيين في الاغوار، خطوة في اتجاه ضم الاغوار".

 

ويشير خليلية إلى أن الاعلان الاخير لبينيت يهدف لتحقيق اغراض استيطانية كما حدث في السابق في جبل أبو غنيم الذي تم تحويل جزء من ارضه الى غابة، وبعد ذلك تم إلغاء اعتمادها كمحمية، وأعيد تصنيفها إلى منطقة بناء، واقيمت عليها مستوطنة "هارحوما" شمال بيت لحم عام 1997، بعد اقتلاع 60 ألف شجرة حرجية.

 

"جبل أبو غنيم ليس الحالة الوحيدة، فأجزاء من اراضي رام الله قرب مستوطنة "دولف" تم تحويلها الى محمية، إضافة إلى مستوطنة "أفرات" في بيت لحم، واكثر من 20 مستوطنة أخرى بنيت اجزاء منها على اراضٍ صنفها الاحتلال كـ"محميات طبيعية".

 

ويوضح خليلية أن الاحتلال حول 700 كم2 ك محميات طبيعية في الضفة الغربية، غالبيتها تقع في مناطق "ج"، من أصل 3456 كم2 من مجموع اراضي المنطقة "ج"، والتي تشكل 61% من اراضي الضفة الغربية، ومنه باتت اسرائيل تسيطر على 70% من اراضي هذه المناطق.

 

ولفت خليلية إلى أن "اسرائيل" فرضت سيطرتها على الارض والماء والطرق بشكل تدريجي واستطاعت كقوة احتلال ان تدفع المواطنين الى التمركز في المدن الكبيرة لتتيح فرصة السيطرة على المنطقة "ج"، مشيرا الى ضرورة العمل على خلق منهجية واضحة لمواجهة الاحتلال وسرقته للأرض الفلسطينية.

التعليقات : 0

إضافة تعليق