"الإعفاء النفسي من الخدمة العسكرية".. يكسر "هيبة" جيش الاحتلال المزعومة

عين على العدو

 

غزة / محمد أبو هويدي:

شكلت ظاهرة هروب جنود جيش الاحتلال من أداء الخدمة العسكرية بداعي الإعفاء النفسي خوفاً من اندلاع حرب على أي من الجبهات سواء كانت الجنوبية أو الشمالية، صدمة كبيرة لدى القيادة الإسرائيلية، وساهم في كسر «هيبه» جيش الاحتلال المزعومة، الجيش الذي طالما وصف نفسه بأنه الجيش الذي لا يقهر.  

 

والخوف الأكبر لدى الجنود ووصولهم إلى حد طلب الإعفاء من الخدمة العسكرية، قد يكون بسبب التهديدات المتبادلة بين «إسرائيل» وبعض دول المنطقة في الآونة الأخيرة، وتقديرات أجهزة الأمن بأن عام 2020 سيكون عام المفاجآت السيئة لـدولة الكيان، مع ارتفاع احتمالات وقوع حرب مع جبهات قريبة وبعيدة.

 

وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، الأحد، النقاب عن ارتفاع في معدلات الإعفاء من التجنيد للجيش الإسرائيلي، في أوساط الشبان الإسرائيليين، لأسباب نفسية. 

 

وذكرت الصحيفة العبرية، أن معطيات الجيش الإسرائيلي، تشير الى واحد من أصل كل 3 شبان إسرائيليين، سيتم إعفائه من الخدمة العسكرية الإجبارية هذه السنة، لأسباب نفسية. 

 

وبحسب يديعوت، تؤكد معطيات الجيش الإسرائيلي، أن 32.9% من نسبة الشبان الذكور المرشحين للتجنيد للخدمة الإجبارية بالجيش هذه السنة، سيتم إعفائه من الخدمة لأسباب نفسية. 

 

وبحسب الصحيفة، أرسل قائد قسم القوى البشرية بالجيش، اللواء «موتي الموز»، قبل أسبوعين رسالة الى ضباط الصحة النفسية بالجيش، وطلب منهم تخفيف منح الإعفاءات لأسباب نفسية. 

 

ووفقا لصحيفة يديعوت، أكدت مصادر بقسم القوى البشرية، أن ارتفاع معدلات حصول الشبان الإسرائيليين، على الإعفاءات من التجنيد للخدمة الإجبارية بالجيش، يعود لسبب تدني دافعيتهم لأداء الخدمة العسكرية. 

 

وأشارت الصحيفة العبرية، الى أن نسبة الإعفاء من التجنيد لأسباب طبية بلغت 2.5%، بينما بلغت نسبة الإعفاءات لأسباب نفسية، 6.5% من نسبة الشبان المرشحين للخدمة الإجبارية بالعام الماضي 2019.

 

قلق كبير

 

أكد الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي عامر عامر، أن انتشار ظاهرة تهرب جنود الاحتلال من اداء الخدمة العسكرية متذرعين بأسباب نفسية، بالإضافة إلى التهرب الديني (الحريديم) الذين يخدمون في الجيش باتت تشكل قلقاً كبيراً لدى قيادة الجيش والمستوى السياسي والأمني الإسرائيلي ويمس «بهيبة» دولة الاحتلال الإسرائيلي المزعومة.

 

وقال عامر لـ «الاستقلال» إن الاحصائيات الواردة من دولة الاحتل حول الإعفاء النفسي في ارتفاع وتزايد ملحوظ خلال السنوات الأخيرة وهناك استغلال وتوظيف لهذا الموضوع من قبل المجندين الجدد في جيش الاحتلال من أجل الهروب من أداء خدمتهم العسكرية مما أعطى ضوءاً أحمر من قبل قيادة الجيش وتوجيه أوامرها لمعالجة هذه المعضلة والتخفيف من وقعه لأنه من كل ثلاثة جنود هناك واحد يعفى من الخدمة بسبب المرض النفسي».

 

وأضاف المختص في الشأن الإسرائيلي،» وصول الأمور إلى تهرب الجنود من الخدمة بحجة المرض النفسي جعل قيادة دولة الاحتلال تتعمق في البحث والتدقيق حول أسباب التهرب ووضع حد نهائي لأداء الخدمة العسكرية من خلال الاتجاه إلى تشريع الخدمة في جيش الاحتلال ليصبح الجميع مطالب بأدائها مهما كانت الاسباب».

 

ولفت، الى أن ظاهرة التهرب من الخدمة العسكرية مرتبط ارتباطاً وثيقاً بتيار (الحريديم) في جيش الاحتلال الذين يتهربون من خدمتهم بسبب أن دراستهم للتوراة تمنعهم من الخدمة في الجيش لذلك يحصلون على اعفاءات بأعداد كبيرة من قبل قيادة الجيش لذلك تحولت إلى جدل داخلي كبير ومادة دعائية للانتخابات المقبلة للكنيست الإسرائيلي.

 

وأشار عامر، إلى أن هناك نوعاً آخر للإعفاء من الخدمة العسكرية يتمثل بالفحص الطبي للجنود الذين سيخدمون في الجيش بعد بلغوهم 18 عاماً وتتعلق  بمدى أن يكون الجندي مؤهلا للخدمة صحياً نفسياً؟ لذلك تجدهم يلجؤون لهذه الطرق للتهرب من الخدمة بعيداً عن البعد الديني، حيث  تتم عملية تزوير الأرقام في الشهادات الصحية والتقارير الطبية الخاصة بهؤلاء الجنود بحيث يكتب فيها أنهم غير مؤهلين لأداء الخدمة وبالتالي يحصلون على هذا الاعفاء بأعداد كبيرة.

 

وعد المختص في الشأن الإسرائيلي، أن هذا الاعفاء من الخدمة يعد مؤشراً مهماً يدلل على أن الحافزية في الخدمة في جيش الاحتلال بين أوساط الشباب تتراجع بشكل ملموس وواضح وبات أن هناك أقل من 70% لديهم الحافزية للخدمة في الجيش.

 

هروب جماعي

 

بدوره، المختص في الشأن الإسرائيلي مؤمن مقداد أكد أن تهرب جنود جيش الاحتلال من الخدمة العسكرية وعزوفهم عن أداء واجبهم في الجيش شكل معضلة كبيرة لدى دولة الاحتلال وخاصة خوف هؤلاء الجنود من مواجهة المقاومة في قطاع غزة وخاصة بعد جولات المواجهة والانجازات التي حققتها خلال السنوات الماضية وتطور أدائها العسكري مما عزز هروب هؤلاء الشباب من الخدمة العسكرية في جيش الاحتلال ولجوءهم إلى طلب «إعفاء نفسي من الخدمة».

 

وقال مقداد لـ «الاستقلال» «إن جمهور المستوطنين باتوا يتجهون إلى الخدمة العسكرية في مجالات أخرى وتخصصات لا تعرض حياتهم للخطر مثل العمل بوحدات (السايبر) والقتال من وراء شاشات الحواسيب والتجنيد في أجهزة الأمن وابتعادهم عن أماكن القتال والاشتباك على الحدود سواء في الجنوب (قطاع غزة) أو في الشمال (لبنان) والعامان الماضيان كانت المواجهة محتدمة بين غزة وجيش الاحتلال وهذا يعد انجازاً مهماً يحسب للمقاومة أن باتت تشكل هاجساً كبيراً للإسرائيليين.

 

وأشار مقداد، الى أن جيش الاحتلال يحاول اخفاء هذه التقارير لأنها تمس بهيبة دولة الاحتلال ويظهرها بمظهر الضعيف والدولة غير القادرة على حماية مستوطنيها لذلك تجد أن قائد شعبة القوى البشرية في الجيش، موطي ألموز، ارسل رسالة لضباط الصحة النفسية، يطالب فيها بوقف إعطاء شهادات «الإعفاء النفسي»، لافتاً أن صورة المقاومة في غزة لدى الاحتلال باتت تعد أمراً كبيراً ويحسب لها ألف حساب وبالفعل أصبح جيش الاحتلال يهاب مواجهة المقاومة في غزة.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق