ما بين سِلاحَيْن "الضفة وغزة".. د. محمد مشتهى

ما بين سِلاحَيْن
أقلام وآراء

د. محمد مشتهى                  

قيادة السلطة الفلسطينية وبحديث متلفز قالت بوضوح: أنها لا تريد تكرار نموذج حزب الله بغزة، وأنها تريد لغزة أن تصبح كما الضفة تماماً. اذن هناك نموذجان متعارضان تماماً نموذج حزب الله "كما أسمته السلطة" ونموذج الضفة الفلسطينية.

 

النموذج الأول: ماذا تخشى قيادة السلطة من نموذج حزب الله؟ وما هي ملامح هذا النموذج؟ نموذج حزب الله يعني ألاّ تتدخل السلطة الحاكمة بسلاح ومقدرات المقاومة وأن للسلطة السيادة على كل مؤسسات الوطن وترسيخ معادلة "الجيش، الشعب، المقاومة"، هذا النموذج يعني وجود سلاحين في بلد واحد (سلاح لمواجهة العدو وسلاح للحفاظ عل الجبهة الداخلية) وهذا استثناء فقط للبلدان التي فيها أراضٍ محتلة.

 

النموذج الثاني "نموذج الضفة": لماذا تتمسك به قيادة السلطة بقوة؟ وما هي ملامح هذا النموذج؟ خلال فترة الانقسام كانت السلطة منشغلة بصناعة وتمتين هذا النموذج حتى أصبح مكتملاً تماماً وهو الآن بات جاهزاً وهناك رغبة شديدة لاستنساخه في غزة، ولست أبالغ حين أقول بأن هناك صعوبة كبيرة في اختراق هذا النموذج لأنه أصبح متيناً قوياً، إنه مختلف تماما عن النموذج الأول ففيه سلطة واحدة وسلاح واحد، وبما أن هذا السلاح الموجود هو سلاح داخلي فإن ذلك يعني بأنه لا وجود لسلاح المقاومة فيه، وهذا تَطلَّب من السلطة فكفكة كل ما يتعلق بالمقاومة المسلحة حتى وصل الأمر الى تلك المقاومة التي تتبع للحزب الذي يترأس السلطة لكي تقول للجميع وبوضوح: بأن النموذج الذي أريد هو نموذج خالٍ من المقاومة المسلحة والسلاح الموجود فيه هو سلاح متصالح ولا يقاوم العدو، حتى العقيدة الأمنية لهذا السلاح هي عقيدة غير مبنية مقاومة العدو مع استثناء بعض الحالات الفردية.

 

المقاومة الفلسطينية بين النموذجين:

 

كل نموذج يحمل خطورة بالغة، النموذج الأول يحمل مخاطر كون وجود سلاحين في بلد واحدة غير منسجمين لا في الرؤية ولا بالفكرة وفي أي لحظة قد يحدث اشتباك بين السلاحين كما حدث في عام 2007، وما حدث في الحالة اللبنانية أن السلاحين ورغم ما اعترضهما من عثرات الا أنهما وجدا في نهاية الأمر نوعاً من الانسجام والالتقاء فأصبح الرئيس اللبناني يدافع عن سلاح المقاومة لأنه علم بأن هذا السلاح موجود لمصلحة البلد فحافظ على وجود السلاحين، وهذا هو المخرج الوحيد من أزمة السلاحين، لأن تجربته الناجحة نراها بأعيننا، وهذا الانسجام بين السلاحين نراه في غزة أيضا مع فارق أن سلاح السلطة بغزة لا تعترف به السلطة الفلسطينية، وهذا موضوع آخر.

 

أما نموذج الضفة "بوجود سلاح واحد" فهو أشد خطورة من النموذج الأول لأنه لا يوجد له حل، كون أن السلاح الموجود ذو العقيدة الأمنية المسالِمة للعدو والتي لا تراه أصلاً عدواً، هذا السلاح لا يمكن أن يحمل عبء الدفاع عن مواطنيه من تغوّل العدو عليهم وهذا ما يجري ونشاهده تماماً عند اقتحام العدو للمدن بالضفة، فإن هذا السلاح ينسحب من الميدان بأمر من العدو وللأسف ينسحب وهو يشعر أنه يؤدي واجباً أمنياً ووطنياً هاماً.

 

إنّ تلاقي سلاح النموذج الأول "غزة" مع سلاح النموذج الثاني "الضفة" وبهذه الملامح والسمات يكون مستحيلاً إلاّ بتعديل الخلل في النموذج الثاني وهو خلل عَقَدي بالغ الأهمية، وبصراحة إنّ علاج هذا الخلل يحتاج الى وقت طويل بالمنظور العلمي البشري لكنه ربما يتم علاجه خلال ساعات فقط وهذا ما لا يعلمه إلا الله، فلربما حدث إنساني أو ديني أو وطني أو حتى اقليمي يغير تلك العقيدة، لأن شعبنا الفلسطيني قد يُصاب لكنه سرعان ما يتعافى بإذن الله.

التعليقات : 0

إضافة تعليق