دليل استمرار "مسيرات العودة"

استئناف "البالونات الحارقة".. رسالة شعبية للضغط على الاحتلال

استئناف
مقاومة

غزة/ قاسم الأغا:

يعكس استئناف إطلاق البالونات الحارقة من المناطق الشرقيّة لقطاع غزة منذ أيام، صوب مستوطنات "غلاف غزة"، حالة من الرفض الشعبي لتلكؤ الاحتلال في تنفيذ تفاهمات "كسر الحصار"، التي تم التوصل إليها العام الماضي، برعاية مصرية، ودعم قطريّ وأمميّ.

 

وبحسب سياسيين ومراقبين، تحدّثوا لصحيفة "الاستقلال"، فإن عودة "الشباب الثائر" لإطلاق البالونات، التي تُعد أحد الأدوات الشعبية "الخشنة" لمسيرات العودة، دليل على عدم توقف المسيرات، بالرغم من إعلان هيئتها اعتماد برنامج جديد للفعاليات، خلال العام الجاري.

 

ونهاية ديسمبر (كانون الأول) 2019، قررّت الهيئة الوطنية العليا للمسيرات، اعتماد تنظيم المسيرات الشعبية السلميّة بشكل شهريّ، وفي المناسبات الوطنية البارزة، بعد أن كانت تُنظم أسبوعيًّا، منذ انطلاق المسيرات بـ 30 مارس (آذار) 2018.

 

وتشهد المناطق الشرقية للقطاع على مدار الأيام الخمس الفائتة، انطلاق عشرات "البالونات الحارقة" باتجاه مستوطنات "الغلاف"، على أيدي مجموعة شبابية، تُطلق على نفسها "وحدة أبناء الزواري".

 

ويقول أحد أعضاء تلك المجموعة لمراسل "الاستقلال"، إن استئنافهم إطلاق البالونات الحارقة جاء بـ "قرار فردي وليس بإيعاز من الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة"؛ مرجعًا هذا القرار إلى ما وصفه "تنصّل الاحتلال من استكمال تنفيذ تفاهمات كسر حصار غزة".

 

والأحد، أطلقت مدفعية الاحتلال "الإسرائيلي" "قذيفة صوتية"، استهدف محيط نقطة رصد ميداني للمقاومة، شرق بلدة "بيت حانون شماليّ القطاع، فيما لم يُبلَّغ عن إصابات.

 

وزعمت وسائل إعلام عبريّة أن الاستهداف جاء بفعل سقوط "بالونات مفخّخة"، قرب منزل في مستوطنة "سديروت"، دون سقوط إصابات.

 

وكانت طائرات الاحتلال الحربية أغارت بثلاثة صواريخ مساء الخميس الماضي، على موقع للمقاومة شمال غزة؛ بزعم "الرد على إطلاق البالونات المتفجّرة من القطاع".

 

إلزام الاحتلال

 

ويوضح عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، عضو الهيئة العليا لمسيرات العودة طلال أبو ظريفة، أن قرار عودة الشباب الثائر لإطلاق البالونات الحارقة يأتي نتيجة طبيعية مقابل استمرار اعتداءات الاحتلال على أبناء شعبنا، وعدم تلمسّ الشبّان لخطوات عملية على طريق كسر الحصار عن قطاع غزة.

 

ويقول أبو ظريفة لصحيفة "الاستقلال": "إن استئناف إطلاق البالونات يُعد رسالة للاحتلال، مفادها بأن تواصل التنصل من تفاهمات كسر الحصار سيؤدي إلى تصعيد الأمور، وعليه أن يتحمّل التداعيات والنتائج المترتبة على ذلك".

 

ولم يستبعد إقدام الاحتلال على تصعيد الأوضاع الميدانية بالقطاع، من منطلق تصدير "أزماته السياسية" الراهنة، ويتابع: "كل شيء وارد، وبالتالي المطلوب تهيئة الجبهة الداخلية الفلسطينية؛ لمواجهة أي حماقة يمكن أن يقترفها الاحتلال".

 

ويؤكد أن الاحتلال حال اتّخذ قرار بالعدوان على غزة؛ "فإنه ليس بمقدوره حسم نتائج هذا القرار".

 

ويلفت عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية إلى ضرورة التزام الاحتلال بتنفيذ بنود وقف إطلاق النار المُتفق عليها عام 2014، كما أن على الأطراف الراعية لتلك البنود، لا سيمّا مصر، التحرك لجهة إجبار الاحتلال على تطبيقها.

 

ويبيّن أن الأوضاع الحياتية والاقتصادية بالقطاع وصلت إلى أسوأ مستوياتها، "وبالتالي لا يمكن لشعبنا أن يبقى رهينة لإجراءات وممارساته بشأن الحصار".

 

ويتوقّع أبو ظريفة في حال لم يستجب الاحتلال لمطالب الجماهير الفلسطينية بكسر الحصار، أن تشهد المرحلة المقبلة "تصعيدًا للحالة الجماهيرية الرافضة لتواصل الحصار".

 

والخميس الماضي، حذّرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، الاحتلال "الإسرائيلي" من مواصلة تنصّله في كسر الحصار عن القطاع.

 

وفي هذا الصدد، يقول عضو المكتب السياسي للحركة خليل الحيّة: "إن حماس لن تقبل بأن يكون عام 2020 كسابقه، ولن تقبل من الاحتلال حالة التملص والتردد في كسر الحصار (..) وعلى المحاصِرِين أن يقرأوا هذه الرسالة".

 

ويضيف الحيّة  في حوار نشره الموقع الرسمي لـ"حماس": "جاهزون لأن نطرق كل الأبواب، وأن نفتح كل السدود بكل أشكال العمل حتى ينتهي الحصار عن شعبنا، الذي من حقّه أن يعيش كريمًا عزيزًا على أرضه".

 

رسالة ضغط

 

من جهته، يتّفق الكاتب والمحلّل السياسي إيّاد القرّا مع القيادي "أبو ظريفة" حول دوافع الشباب الثائر لاستئناف إطلاق "البالونات الحارقة" صوب مستوطنات غلاف غزة.

 

ويقول القرّا لصحيفة "الاستقلال": "إن الاستئناف رسالة ضغط على الاحتلال، الذي لم يلتزم بتطبيق كل تفاهمات كسر الحصار المُتفق عليها منذ نهاية العام 2018".

 

ويذكر أن تلك التفاهمات تقضي بإحداث تغيير حقيقي بأزمة الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، خصوصًا ما هو مرتبط بحلّ كامل للأزمات الأساسية المتعلقة بمساحة الصيد، والمشاريع الاستراتيجيّة كالكهرباء وتحلية المياه، وفتح المعابر والسماح بإدخال البضائع بأصنافها المتعددة.

 

ويرى أن العودة لـ "البالونات الحارقة" التي كانت إحدى أدوات مسيرات العودة، دليل على تواصل المسيرات؛ لكن بأشكال مختلفة".

 

ويشير إلى أن عنوان المرحلة القادمة مرهون بسلوك الاحتلال، الذي لم يتوقف من تصعيد اعتداءاته الميدانية وقصف مواقع المقاومة بالقطاع، ومحاولته استهداف مطلقي "البالونات الحارقة".

 

ويعتقد الكاتب المحلّل السياسي أن "غياب الوسطاء" خلال الفترة الماضية بالرغم من استمرار اعتداءات الاحتلال، يُعد سببًا من بين الأسباب، التي دفعته للتنصّل من تحقيق التفاهمات كافّة.

 

لكن الوضع السياسي "المتأزّم" داخل الكيان، كما يرى القرّا، لا يسمح بالذهاب إلى تفاهمات أعلى مستوى من التفاهمات القائمة.

 

ومن المزمع أن يتجه كيان الاحتلال في 2 مارس (آذار) المقبل نحو عقد انتخابات للكنيست، هي الثالثة في أقل من عام، بعد فشل حزبي "الليكود" و"أزرق أبيض" للمرة الثانية في الحصول على أغلبية 61 عضواً (من إجمالي 120 بالكنيست) لتشكيل الحكومة. 

التعليقات : 0

إضافة تعليق