رأي الاستقلال العدد (1626)

ما أحوجنا "لبيت ليد" جديدة !

ما أحوجنا
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1626)

ونحن نمر بالذكرى الخامسة والعشرين لمعركة بيت ليد البطولية التي توافق الثاني والعشرين من شهر يناير 2005 م نستذكر سيرة بطلي هذه العملية النوعية والفريدة والتي اسست لمرحلة نضال نوعية في وجه الاحتلال, فالشهيد البطل صلاح شاكر , والشهيد البطل انور سكر, مثلا نموذجاً يحتذى في التضحية والفداء, تقدم الاول ليفجر جسده الطاهر في مجموعة من الجنود الصهاينة المتمركزين على احدى محطات الحافلات, وعندما تجمع جنود آخرون تقدم البطل الثاني والذي شاهد اخاه امامه يستشهد وتتفتت اجزاء جسده ليفجر نفسه في الجنود الاخرين وتكون الحصيلة مقتل 24 جنديا وضابطا صهيونيا, واكثر من ثمانين مصابا, وتمثل هذه العملية البطولية النوعية ملحمة جديدة في صراعنا مع الاحتلال الذي يحتل ارضنا ويدنس مقدساتنا ويهجر اهلنا من وطنهم فلسطين, لقد كانت عملية بيت ليد البطولية نقلة نوعية في تاريخ الصراع مع الاحتلال اسست لما بعدها, واصبحت العمليات الاستشهادية في تلك المرحلة عنوانا عريضا للنضال والفداء والكفاح والتضحيات ضد الاحتلال الصهيوني البغيض, ووقفت «اسرائيل» حائرة امام هذه العمليات التي اربكت الكيان وزعزعت الاستقرار الداخلي, حتى خرج رئيس الوزراء الصهيوني آنذاك المقبور اسحق رابين ليقول للإسرائيليين «ماذا افعل مع اناس يبحثون عن الموت ويلهثون خلفه؟».

 

ما احوجنا اليوم الى بيت ليد جديدة تردع الكيان الصهيوني وتربك حساباته وتزعزع استقراره الداخلي, الليلة الماضية اقدم الاحتلال الصهيوني على تصفية ثلاثة فتية فلسطينيين بدم بارد, معتقدا ان هذه الجريمة ستمر مرور الكرام, ولن يحاسب عليها, كما انه يتوعد المقاومة الفلسطينية بتوجيه ضربات مؤلمة لها, في حال اقدمت على اطلاق صواريخ تجاه الاراضي المحتلة اثناء زيارة رؤساء نحو خمسين دولة الى الكيان المجرم, ويقوم بتنفيذ تدريبات عسكرية على كيفية اقتحام المدن وانتهاج سياسة الارض المحروقة حيث يرى انه لا خلاص من المقاومة الا بشن عدوان بري على قطاع غزة, وامام هذه المخططات, والمؤامرات التي يقدم عليها الاحتلال الصهيوني, نحن بحاجة الى بيت ليد جديدة, تعيد الى الاذهان سير الابطال, وتردع المتجبرين الصهاينة الذين يرون في الفلسطينيين هدفا سهلا للموت والاستهداف, في ظل التغافل الرسمي الفلسطيني والعربي والاسلامي والدولي عما يقوم به الاحتلال من جرائم بحق الفلسطينيين, فميزان الردع وحده هو الكفيل بردع الاحتلال ومحاسبته على الجرائم التي يرتكبها, ودون ذلك سيبقى الاحتلال الصهيوني يمارس سياساته الاجرامية بحق شعبنا واطفالنا ومقدساتنا ويصادر ارضنا ويبنى عليها مغتصباته.

 

بيت ليد لا زالت حاضرة في الاذهان, والزلزال الذي احدثته داخل الكيان الصهيوني له توابع, وان كان الاحتلال يظن انه بتجبره وعنجهيته سيقمع شعبنا ويردع مقاومتنا فهو واهم, صحيح ان وسائل المقاومة تغيرت, واصبح الصاروخ هو الركيزة الاساسية في العمل الفلسطيني المقاوم, لكن العمليات الاستشهادية هي السلاح الانجع, والقادر على ايلام الاحتلال بقوة, وما تعمل عليه الفصائل الفلسطينية في الضفة, هو محاولة مراكمة القوة من اجل ردع الاحتلال وتوجيه ضربات نوعية اليه تردعه عن المضي بمخططاته العدوانية, فسلاح العمليات الاستشهادية لم يسقط, والاحتلال الذي يهدد بالعودة الى سياسة الاغتيالات ضد قيادات العمل الوطني والاسلامي الفلسطيني في الداخل والخارج, يجب ان يعلم ان قدرات المقاومة في الرد على جرائمة لا زالت قوية ومتنوعة, وعندما رسخت فصائل المقاومة معادلة القصف بالقصف والدم بالدم, كانت تدرك ان هذا يتطلب اعداداً خاصاً وقدرات نوعية, وهذا ما عبر عنه عضو المكتب السياسي لحركة حماس الدكتور خليل الحية أول أمس عندما قال «اننا لن نتخلى مطلقا عن حقنا في مقاومة الاحتلال, واننا نستنهض الضفة لتقوم بدورها في مقارعة الاحتلال ومقاومته بكل الطرق الممكنة, ولا يمكننا الصمت على سياسات الاحتلال التي يرتكبها في القدس والضفة وكل الاراضي الفلسطينية المحتلة».  

 

عملية بيت ليد البطولية ستبقى نبراسا لمقاومتنا, فالأداء النوعي لأبطال العملية الاطهار انور سكر وصلاح شاكر اذهل الاحتلال, وسرايا القدس بأبطالها ومجاهديها ستبقى شوكة في حلق الصهاينة الأشرار, وستؤدي واجبها تجاه شعبها في كل مرحلة من مراحل النضال, فهذا واجب ديني ووطني واخلاقي لن تتخلى عنه.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق