بسبب حفريات الاحتلال

"باب السلسلة".. حي مقدسي كامل "معلقٌ في الهواء"

القدس

القدس المحتلة – غزة / محمد أبو هويدي:

كثفت سلطات الاحتلال في الآونة الأخيرة، من تنفيذ عمليات الحفر أسفل مدينة القدس وخاصة في المسجد الأقصى، ومنازل المقدسيين في منطقة باب السلسلة، ما أدى إلى حدوث تصدعات وتشققات كبيرة في أساسات تلك المنازل التي باتت معلّقة في الهواء بفعل تلك الحفريات المستمرة والتي تسارعت وتيرتها خلال هذه الأيام والهدف منها هو التضييق وتشديد الخناق على أهالي القدس من أجل طردهم وتهجيرهم وإحلال المستوطنين مكانهم وجعل تلك المنطقة خالصة لهم.

 

واشتكت العشرات من العائلات المقدسية في حي باب السلسلة بالبلدة القديمة بالقدس المحتلة من الخطر الذي يتهددها كل لحظة، نتيجة التشققات والتصدعات التي حدثت بمنازلهم جراء الحفريات الإسرائيلية أسفل الحي، الذي لا يبعد سوى عشرات الأمتار عن المسجد الأقصى المبارك.

 

ونتيجة الحفريات الإسرائيلية تحت الأرض في تلك المنطقة، حدثت انهيارات أرضية واسعة، وظهرت تشققات وتصدعات في جدران وأسقف المنازل والأزقة، وتدفق للمياه من الأرضيات بحوش «النيرسات» في باب السلسلة.

 

وبحجة أن المباني خطرة وآيلة للسقوط، علقت طواقم بلدية الاحتلال قبل أيام قرارات إخلاء تسعة منازل في حي باب السلسلة، مطالبة بإغلاقها بشكل فوري، وذلك استنادًا إلى ما يسمى قانون «المباني الخطرة لسنة 1980».

 

وأمهلت البلدية السكان 30 يومًا، بحيث شمل قرارها دفع مخالفة بقيمة 3600 شيكل إذا انتهت المدة دون إخلاء المنازل، وكذلك دفع 160 شيكلًا عن كل يوم يمر بعد انتهاء المدة، كما أبلغت بوجود خمسة منازل بحاجة لترميمات فورية، ومن الممكن إصدار قرارات إخلاء لساكنيها.

 

ووسط تحذيرات السكان المستمرة من انهيار كامل لمنازلهم، تتجاهل بلدية الاحتلال وترفض تصليح البنية التحتية في المنطقة بشكل فوري، بالرغم من دفع سكانها الضرائب المختلفة المفروضة عليهم.

 

تهجير المقدسيين

 

وقال المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب: «إن ما تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس وخاصة في منطقة باب السلسلة يأتي ضمن الأساليب الإسرائيلية لتهجير المقدسيين وتصفية وجودهم في المدينة المقدسة، وهذه الحفريات التي تجري في محيط المسجد الأقصى هي ضمن هذا المسلسل المرعب الذي يفرغ باطن الأرض ويجعل هذه المنازل معلقة في الهواء ومعرضة للانهيار في أية لحظة ما أدى إلى حدوث تصدعات وتشققات كبيرة في الجدران وأساسات منازل المواطنين في هذه المنطقة التي تفضي إلى سوق البلدة القديمة».

 

وأوضح أبو دياب لـ «الاستقلال»، أن رقعة التشققات والتصدعات اتسعت بشكل كبير في منازل الحي، بفعل تلك الحفريات التي تقوم على سحب الأتربة والصخور من تحت الأرض، حيث تعمل الجمعيات الاستيطانية والتي تسمى «سلطة الآثار الإسرائيلية» على تحويل المياه باتجاه أسفل المنازل وأساساتها بشكل مدروس ومخطط.

 

ولفت إلى أن المنازل في تلك المنطقة قديمة جدا ومبنية على طراز معماري قديم يصمد أمام كل العوامل الجوية، لكن بعد تفريغ باطن الأرض من تحتها باتت معلقة ومتصدعة ومعرضة للانهيار في أي لحظة.

 

وأكد أبو دياب ، أن تلك المنازل بحاجة إلى الترميم والصيانة كونها قديمة، إلا أن بلدية الاحتلال تمنع أصحابها من ترميمها باستثناء ترميم  الأسقف والجدران فقط، مما يجعل هذه التشققات تعود مجددا.

 

وشدد المختص في شؤون القدس، أن الاحتلال الإسرائيلي من خلال هذه الحفريات، يسعى إلى تهجير المقدسيين من المنطقة للوصول إلى المسجد الأقصى والتأثير على أساساته، ولإقامة مدينة يهودية تحت الأرض، ووصل البؤر الاستيطانية بعضها ببعض لافتاً إلى أن الاحتلال يريد طرد السكان بشتى الوسائل والطرق ليحل مكانهم المستوطنون ويبسط سيطرته بشكل كامل على تلك المنطقة، فهناك الكثير من المنازل والمنشآت المقدسية تم هدمها تحت حجج واهية، وهي البناء دون ترخيص، وهناك أيضًا منازل تم إبلاغها بضرورة إخلائها بزعم أن التشققات باتت تشكل خطرا على أصحاب تلك المنازل.

 

وطالب أبو دياب، المجتمع الدولي والمؤسسات التي تُعنى بالأماكن والآثار القديمة (اليونسكو) بالتحرك سريعا لوقف هذه الأعمال والحفريات ووضع حد لإجراءات كيان الاحتلال التعسفية في القدس.

 

استهداف ممنهج

 

من جهته أكد الخبير في الشأن المقدسي ناصر حمامرة، أن ما يجري في مدينة القدس من استهداف ممنهج للأبنية والأماكن الأثرية القديمة في المدينة المقدسة ياتي في سياق محاولات الاحتلال لتهويد القدس بكل مكوناتها وجعلها مدينة يهودية خالصة للمستوطنين.

 

وأوضح حمامرة لـ»الاستقلال»، أن هذه الحفريات التي تمتد من بلدة سلوان إلى باب السلسلة باتت مهددة بالانهيار في أية لحظة، ما يؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي يريد تهويد القدس ويعمل بوتيرة متسارعة من أجل انجاز ذلك المشروع التهويدي.

 

وأضاف الخبير في شؤون القدس، أن الحفريات التي تستهدف منطقة باب السلسلة وتهدد المنازل بالانهيار هي عملية ممنهجة لبسط سيطرة الكيان على المنطقة بحجج واهية ما يسهل عليهم الهدف الأساس وهو الوصول إلى أساسات المسجد الأقصى وإحداث تصدعات تساعد في انهيار جزء من باحات المسجد الأقصى وهذا ما جرى فعلا مؤخرا بسقوط أشجار معمرة عمرها مئات السنين وسقطت بشكل مفاجئ.

 

وأشار حمامرة، إلى أن الهدف من تلك الحفريات بات واضحاً، وهو العمل على ابعاد المقدسيين والتضييق عليهم من خلال عدم منحهم تراخيص لترميم تلك المباني المهددة بالسقوط.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق