"عملية بيت ليد انموذجا"

الاستراتيجية العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي (1-3)... ثابت العمور

الاستراتيجية العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي (1-3)... ثابت العمور
أقلام وآراء

ثابت العمور

تتعدد العمليات العسكرية النوعية التي قامت بها حركة الجهاد الإسلامي وانه من باب الإنصاف القول انه لا يمكن جمع وحصر والوقوف على تفاصيل العمليات العسكرية التي قامت بها حركة الجهاد الإسلامي منذ انطلاقتها حتى الآن، ومن الموضوعية أيضا القول بان العمل العسكري للجهاد الإسلامي مر بمراحل متطورة ويشهد له انه عمل نوعي تكتيكي استخباراتي، شكل هزيمة للعدو في كل مرة كانت تقوم حركة الجهاد الإسلامي بعملية، واليوم بات العمل العسكري للجهاد نوعياً وحاضراً ومتطوراً، وهو أمر يحتاج أيضا لبحث ووقوف بأنه رغم كل الظروف الداخلية والإقليمية والدولية إلا أن الجهاد الإسلامي حاضرة في كل الميادين من الصواريخ والهاون والعمليات الاستشهادية المزدوجة الى الحرب النفسية والالكترونية والاستخباراتية وتتحدى الاحتلال الصهيوني بعقول متفردة منذ عملية الهروب الكبير من وسط سجن غزة المركزي، وعندما خرج مجاهدي الجهاد الإسلامي من السجن لم ينسحبوا إلى خارج فلسطين بل استمروا وهاجموا جنود الاحتلال وقتلوا ضباطه واشتبكوا معه من مسافة الصفر قبيل انطلاق الانتفاضة الأولى العام 87.

 

لم يخضع العمل الجهادي العسكري لتقييمات اللحظة الآنية في حسابات الجهاد الإسلامي، كانت الحركة تنظر لما هو ابعد وأعمق من ذلك، لم تكن تخشى أي تبعات أو حسابات وهذا ليس تهورا لكن لأن المطلوب يستحق والمطلوب هو فلسطين الإسلامية كل فلسطين، ولا مجال لحسابات الربح والخسارة إذا ما حضر منهج الجهاد والاستشهاد، وكلام الشقاقي رحمه الله في هذا الأمر كثير جدا واكبر من أن يُحصر، فالشقاقي مثلا كان يعلم أن تأسيس حركة جهاد إسلامي لن يمر مرور الكرام ورغم ذلك أسس الحركة ، وكان يعلم أن حياته هي ثمن العمليات العسكرية النوعية التي تقوم بها  حركة الجهاد الإسلامي ورغم ذلك استمر وواصل العمل، ومن الأمثلة على ذلك عملية بيت ليد البطولية الاستشهادية المزدوجة وهي واحدة من أهم العمليات النوعية التي تقوم بها المقاومة الفلسطينية عموما وحركة الجهاد الإسلامي تحديدا، ورغم علم الشقاقي بان العدو لن يسكت وسيرد على العملية  لكنه استمر وهو يعلم أن حياته ثمن لهذا لكن من ركب قارب الجهاد والاستشهاد لن يثنيه عن ذلك شيء ولو كان حياته، وعندما قرر العدو الصهيوني تصفية الشقاقي واغتياله لم يوقف ذلك حركة الجهاد الإسلامي ولم يثنيها ولم يخيفها واستمرت، ومثال ذلك العمليات الاستشهادية النوعية التي أعقبت استشهاد الشقاقي، واليوم تقف حركة الجهاد الإسلامي بجناحها العسكري وبعدتها وعتادها وقوتها وعقيدتها ومنهجها وقادتها ومجاهديها وعملياتها النوعية استخباراتيا وامنيا وعسكريا حتى الحرب الالكترونية كانت حاضرة في عمليات سرايا القدس، وبات العدو الصهيوني يحسب حساباته قبل الاشتباك مع سرايا القدس لأنه يعلم أن حسابات السرايا وحسابات حركة الجهاد الإسلامي مختلفة تماما عن أية حسابات فلسطينية وان قوام هذه الحركة هو الجهاد والاستشهاد والاشتباك إلى نهاية المعركة.

 

حين اغتالت طائرات الاحتلال الإسرائيلي في التاسع من مارس للعام 2012 الأمين العام للجان المقاومة الشعبية زهير موسى القيسي بعد استهداف سيارة كان يستقلها في تل الهوى غرب مدينة غزة، خاضت حركة الجهاد الإسلامي وقتها حربا منفردة مع الاحتلال الإسرائيلي لمدة أربعة أيام، أطلقت خلالها سرايا القدس الجناح العسكري للجهاد الإسلامي ما يقرب من 200 صاروخ على إسرائيل، وهددت في حال تطور العدوان أن تستخدم صواريخ تصل إلى مدن ما بعد اسدود التي تبعد نحو 35 كلم عن غزة. تلتها عملية السماء الزرقاء في نوفمبر من نفس العام ردا من الجهاد الإسلامي على اغتيال القائد في كتائب الشهيد عز الدين القسام الشهيد احمد الجعبري، وفي هذه المرة استخدمت سرايا القدس صواريخ جديدة ونوعية، ولم تتوقف المواجهة عند حد القصف والاشتباك، لكن كانت الجهاد الإسلامي قد استحدثت وحدات عسكرية جديدة في هياكلها فأعلن جهاز الاستخبارات لدى سرايا القدس عن معركة نوعية أخرى وتمكن الجهاز من اختراق 5000 هاتف خلوي لضباط العدو الصهيوني، وأرسل لهم رسائل تحذيرية باللغة العبرية تضمنت « سنجعل غزة مقبرة لجنودكم، ونجعل تل ابيب كتلة لهب»، ثم نشرت سرايا القدس ملفات هؤلاء الضباط وأسماءهم وأرقامهم وعناوينهم ورتبهم والمهام المنوطة بهم، فكانت معركة نوعية جديدة تضاف لرصيد العمليات النوعية التي نفذتها حركة الجهاد الإسلامي طوال مشوارها الجهادي.

 

لا يمكن التعرض لعمليات الجهاد الإسلامي النوعية وتطور أدائها وأثرها دون التوقف عند واحدة من أهم هذه العمليات وأولها، عملية بيت ليد الجهادية الاستشهادية النوعية الاستخباراتية المزدوجة، كل حيثية في عملية بيت ليد كل جزئية تحتاج لوقفة ودراسة وتحمل درسا وتحمل عقلا مدبرا وتحمل عملا بطوليا جهاديا، إن الشرح يطول عند الحديث عن الأبعاد العسكرية والأمنية والنفسية والنوعية لعملية بيت ليد. والتي كان من تبعاتها قرار الاحتلال الصهيوني اغتيال الشهيد الأمين العام للحركة الدكتور فتحي الشقاقي. ورغم معرفة الحركة مسبقا بتبعات ذلك إلا أنها مضت في طريق الجهاد والاستشهاد ولم يثنيها ذلك ولن يثنيها أبدا.

يتبع

التعليقات : 0

إضافة تعليق