خرجوا بالآلاف للبحث عنه لساعات طويلة

أهل القدس كـ"البنيان المرصوص" بقضية الطفل  "أبو رميلة" 

أهل القدس كـ
القدس

 

غزة/ سماح المبحوح:

رغم الفاجعة التي أصيب بها أهالي بيت حنينا بالقدس المحتلة جراء وفاة الطفل قيس أبو رميلة ( 8أعوام ) غرقاً في مجمع مياه، إلا أن مشاهد الوحدة والتكاتف التي جسدها رجال القدس لم تغب عن المشهد فكانت حاضرة خلال عملية بحثهم عن الطفل التي استمرت ساعات طويلة، خاصة مع مخاوف وشكوك حول تعرض الطفل لعملية اختطاف من مستوطنين كما حصل مع الطفل محمد أبو خضير قبل عدة سنوات. 

 

وعثر صباح السبت الشبان على الطفل أبو رميلة بعد اختفاء آثاره منذ ساعات صباح يوم الجمعة بظروف غامضة.

 

ولبّى آلاف المقدسيين نداء أسرة مقدسية بمساعدتها في البحث عن طفلها المفقود، وخرجوا من كل قرية وبلدة من أجل المشاركة في جهود العثور عليه.

 

تحذيرات وتوقعات أهالي القدس من تعرض الطفل لعملية اختطاف وخوفهم من تكرار حادثة الطفل محمد أبو خضير الذي قتل حرقا على يد المستوطنين في العام 2014  ، دفعت الأهالي للتحرك واحداث هبة واسعة لمساندة ومؤازرة عائلته بعملية البحث والانتقام مع المستوطنين في حال ثبتت توقعاتهم .

 

وخلال الساعات الأولى من عملية البحث عن الطفل أبو رميلة ، حاولت قوات الاحتلال الاسرائيلي قمع المواطنين المقدسيين الذين احتجوا قرب مركز شرطة "النبي يعقوب" و" بسغات زئيف"، مطالبين بالكشف عن مصير الطفل، وخلال احتجاجهم أطلقت القوات قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي محاولا تفريقهم ، إلا أن وسائل الاحتلال لم ترعبهم .

 

وأصيب  خلال عملية القمع أكثر من 25 مقدسيا تنوعت إصاباتهم ما بين الإصابة بالأعيرة المطاطية وجروح وسقوط ، فضلا عن إصابة خمسة مقدسيين آخرين بانخفاض حاد بدرجة حرارة أجسادهم، خلال مشاركتهم في عمليات البحث داخل مجمع المياه .

 

وأثارت قضية فقدان الطفل حفيظة العائلات المقدسية التي تركت بيوتها لساعات رغم البرد القارس من أجل العثور على الطفل.

 

تكاتف كبير

 

الناشط المقدسي فخري أبو دياب أكد على المشهد العظيم الذي سطره أهالي القدس المحتلة خلال عملية البحث عن الطفل أبو رميلة، لافتا إلى معاني الوحدة والتكاثف والتضامن التي كانت حاضرة خلال عمليات البحث.

 

وقال أبو دياب لـ"الاستقلال ":" إن المقدسيين أثبتوا خلال عملية بحثهم لساعات طويلة عن الطفل أبو رميلة أنهم كالجسد الواحد ، وأن لديهم عدواً واحداً مشتركاً ، لا يفرقهم عن مناصرة ومؤازرة أي عائلة تقع تحت أي ظرف كان" .

 

وأضاف :" رغم المضايقات الكبيرة وعمليات القمع والمنع التي تعرض لها أهالي القدس من قبل الاحتلال الاسرائيلي خلال عملية البحث عن الطفل، عداً عن تدني درجات الحرارة بشكل ملحوظ وتأثيرها على صحتهم ، إلا أنهم أصروا على مواصلة البحث والتغلب على المضايقات كافة التي واجهتهم".

 

وأشار إلى أن معاني الوحدة والتكافل والتضامن تتجسد لدى أهالي القدس في كل الأوقات وعلى المستويات الاجتماعية والانسانية كافة،  حيث تكررت ذات المشاهد فكانت حاضرة عند هبة باب الرحمة والأسباط و التواجد رغماً عن الاحتلال بصلاة الفجر .

 

رسائل عدة

 

وفي تحليل للمشهد الوحدوي الذي سطره المقدسيون والرسائل التي وصلت للاحتلال الاسرائيلي رأى الصحفي أحمد البديري أن خروج الآلاف ممن لا يعرفون الطفل إلى الاحراش ليلا في ظل الخطر الأمني المفروض عليهم من سلطات الاحتلال التي تمنعهم من  ذلك تفاديا من تكرار حادثة الطفل محمد أبو خضير الذي قتله المستوطنون حرقا.

 

وقال البديري عبر صفحته الخاصة بموقع " الفيس بوك : " إن خروج الآلاف من المقدسيين بالبرد القارس بالأحراش والوديان والانجرار السريع للبحث عن الطفل جاء لتفادي مأساة  كبيرة  وانقاذ طفل من يد مجرم قد يحرقه حيا ".

 

وأضاف : " الشباب كان في أذهانهم جريمة حرق الطفل أبو خضير في الاحراش ، لذلك هذا السبب كان دافعاً كافياً لخروجهم على الرغم من عدم امتلاك العديد منهم لمصابيح انارة لإضاءة عتمة الطرق" .

 

وأشار إلى دور النساء في المنازل الذي تجلى في الدعوات لأزواجهن وأبنائهن وعائلة الطفل أبو رميلة ، لافتا إلى أن هذا الدور هو أقل ما يمكن أن يقدمنه مقابل عمليات البحث التي استمرت لساعات طويلة من الليل حتى صباح اليوم التالي .

 

ولفت إلى أن القيادة الحقيقية هي التي كانت في الشارع بين الناس وليس قيادة شكلية كما  بالمؤتمرات ، إذ إن الجماهير هي التي قادت التحركات وخطة البحث مع غياب قيادة واعية تلامس نبض الجماهير .

 

وفيما يتعلق بدور الاحتلال الاسرائيلي أكد أن اتهام بلدية الاحتلال بالقدس ومطالبتها كجسم محتل بمعالجة البنية التحتية من منطلق سياسي لا خدماتي سيدفعها رغماً عنها لتصحيح مسار الإهمال وإن كان ليس من منطلق الاحسان بل تهدئة عشرات الآلاف من الغاضبين .

 

ونبه إلى أن الاعلام الاسرائيلي كان أكثر تجاوبا من ذي قبل ولم يقحم الاشاعات في أخباره ونشرها عبر الوسائل الحديثة خوفا من انفجار انتفاضة في وجه الاحتلال دون فهم الأسباب وتبرير الانفجار المحتمل لو حدث أن الطفل خطف بالفعل من مستوطن.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق