محللان لـ "الاستقلال": السلطة لن تتخلى عن التنسيق الأمني فهو الضمان لبقائها

محللان لـ
سياسي

غزة / محمد أبو هويدي:

أجمع محللان سياسيان أن حديث رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عن وقف للتنسيق الأمني والتعاون مع دولة الاحتلال الإسرائيلي رداً على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لـ "صفقة القرن" هو محض كذب وتدليس على الشعب الفلسطيني لأن هذا الكلام لم يترجم على أرض الواقع بل لا زالت السلطة تمارس دورها الامني على اكمل وجه.

 

وقال المحللان في أحاديث منفصلة لـ "الاستقلال": "إن قيادة السلطة والرئيس عباس لن يتخلوا عن التنسيق الأمني بسهولة طالما هو الضمانة الحقيقية لوجودها فهو (اكسير الحياة لها) وبينا أن صفقة القرن التي أعلن عنها ترامب هي صفقة أمنية بامتياز وتؤكد على التنسيق الأمني كضرورة ملحة للتنسيق بين السلطة والاحتلال الإسرائيلي وهذه المسألة لا يمكن تجاوزها لأن الأمن الإسرائيلي هو الأهم بالنسبة للإدارة الأمريكية".

 

وكان الرئيس عباس هدد أكثر من مرة بوقف التنسيق الأمني مع «إسرائيل»، كما هدد  بتعليق العمل باتفاقية «أوسلو» وملحقاته، دون ان يتم الشروع بتطبيق هذه القرارات,  وبقيت مجرد حبر على ورق.

 

وكان إعلانه عن وقف التنسيق الأمني في مؤتمر القمة العربية بالقاهرة مطلع الأسبوع الماضي. ورغم تهديده المتكرر أكثر من مرة بوقفه؛ لكنه ما زال قائماً والإسرائيليون يشيدون باستمراره بالشكل الأمثل رغم كل الوعودات والتهديدات.

 

دورها قائم

 

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، قال أن التعاون الأمني الجاري بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي هو السر في استمرار وجود السلطة ، لأن أساس وجودها هو حماية أمن الكيان, والسلطة الفلسطينية تمارس هذا الدور بجدارة كبيرة، لذلك لن تترك هذا التنسيق مطلقاً بل ستبقى متمسكة به وتعتبره "مقدساً".

 

وأوضح الصواف لـ "الاستقلال"، أن قيادة السلطة لا يمكن أن تتخلى عن هذا التنسيق الأمني بسهولة طالما هو الذي يجعلها قائمة وموجودة فهو (اكسير الحياة لها) مبيناً أن صفقة القرن التي أعلن عنها ترامب هي صفقة أمنية بامتياز وتؤكد على ضرورة وجود التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال الإسرائيلي وهذه المسألة لا يمكن تجاوزها لأن الأمن الإسرائيلي هو الأهم بالنسبة للإدارة الأمريكية وعلى السلطة الفلسطينية قبولها ويجب أن تكون متعاونة مع الاحتلال فيما إذا كان هناك دولة فلسطينية.

 

واستدرك الكاتب والمحلل السياسي، أن رئيس السلطة محمود عباس قال في اجتماع وزراء الخارجية العرب "إن السلطة قطعت كل علاقاتها مع الإدارة الأمريكية وأبقيناها مع سي أي ايه" متسائلاً كيف يقطع هذه العلاقات ويبقيها فقط مع جهاز الاستخبارات الأمريكية؟ سي أي ايه, السلطة بحد ذاتها قائمة مع الإدارة الأمريكية من خلال هذا الجهاز الاستخباراتي فأين إذن قطع العلاقات؟.

 

واضاف الصواف: "إن الشق الأمني الذي تقوم به السلطة الفلسطينية هو سبب وجودها إلى الآن، وحديث رئيس السلطة عن معارضتها لصفقة القرن هو شكلي فقط هذه الصفقة نفذ منها 80% والسلطة هي جزء أساس من تنفيذ هذه الصفقة ودعوكم من كلمات عباس وخطاباته التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ولو كان صادقاً هو وقيادة السلطة في مواجهة صفقة القرن لاتخذ إجراءات عملية على أرض الواقع تتمثل بسحب الاعتراف بدولة الاحتلال ووقف التعاون والتنسيق مع أجهزة أمنه".

 

ولفت الصواف الى أنه يجب على السلطة أن تثبت جديتها بالعودة إلى الشعب الفلسطيني لو كانت صادقت في معارضتها لصفقة القرن, والالتقاء بقادة الفصائل فوراً وانهاء الانقسام وكل تبعاته ووضع استراتيجية موحدة لمواجهة هذه المؤامرة وهذا الخطر الذي يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية أما اذا استمرت هذه السياسات وهذا التعاون الأمني بينها وبين "إسرائيل" فهي تضع نفسها في خانة التواطؤ والقبول بهذه الصفقة المشؤومة.

 

مجرد شعارات

 

بدوره قال الكاتب والمحلل السياسي شرحبيل الغريب: "إن السلطة الفلسطينية تمارس الكذب والتدليس على الشعب الفلسطيني وهي لا زالت تسير في ذات النهج (نهج التنسيق الأمني والتعاون مع الاحتلال) وهذا يؤكد عدم مصداقيتها في تطبيق كل القرارات المتعلقة بالاحتلال ووقف التنسيق الأمني ونحن أمام حالة تغاضٍ عن تنفيذ قراري المجلس الوطني والمركزي لمنظمة التحرير المتعلقة في هذا الاطار".

 

وأكد الغريب لـ "الاستقلال"، أن استمرار التنسيق الأمني لدى قيادة السلطة لا يدع مجالاً للشك أنها غير معنية بتاتا باتخاذ اجراءات عملية لوقف مثل هكذا تعاون والذي سيكون هو الرد العملي تجاه "صفقة القرن" فالتنسيق الأمني والتصدي لهذه المؤامرة لا يلتقيان أبداً, وباستمرار هذه السياسة تفقد السلطة مصداقيتها, وتبقى مواقفها على المحك, وهي تعلم تماما بأن وقف التنسيق الأمني يعني زوال هذه السلطة وانتهاء دورها الوظيفي.

 

وأضاف المحلل السياسي، أن السلطة الفلسطينية الآن ليس لديها أي طموح وطني أو مشروع سياسي أو رؤية سياسية أمام استمرار التنسيق الأمني مقابل الخطوات الأحادية الجانب التي تحاول "إسرائيل" فرضها كأمر واقع من خلال مواصلة التهويد وإعلان القدس عاصمة لدولة الكيان وصولاً إلى التحضير العملي لضم أجزاء كبيرة من الضفة كجزء لا يتجزأ من "صفقة القرن".

 

وبين الغريب، أننا أمام شعارات بعيدة كل البعد عن التطبيق العملي وهذا يعزز سيناريو أن السلطة باستمرارها بهذا المسلسل هي جزء لا يتجزأ من "صفقة القرن" والسلوك العملي هو أكبر مثال على ذلك لأن قيادة السلطة لا تستطيع أن تتخلص من هذا الارتهان وهذه التبعية الأمنية لدولة الاحتلال.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق