"الفجر العظيم".. لوحة مضيئة تزين مساجد الضفة

سياسي

غزة/ دعاء الحطاب: 

ما أن تصدح مآذن مساجد مدن الضفة الغربية بصوت «الأذان» و»الصلاة خير من النوم» ، حتى تجد آلاف المواطنين يتسابقون لصلاة الفجر غير آبهين ببرودة الليل وحلكة الظلام وبطش الاحتلال، ولسان حالهم يقول سنجتمع في الفجر لتكون أولى خطواتنا إلى تحرير المسجد الأقصى، معتبرين الاستيقاظ من الفراش الدافئ تحدياً ومقياساً لعزم الرجال وعلامة من علامات النصر، إلى جانب ما يحظون به من ثواب كبير تصديقاً لقوله صلى الله عليه وسلم « رَكعتا الفجر خير من الدُنيا وما فيها».

 

وانطلقت حملة « الفجر العظيم» قبل نحو شهرين من المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل، وذلك للتأكيد على إسلامية المسجد وهويته، ولحمايته من الأطماع الإسرائيلية في محاولة للحفاظ عليه من عمليات التهويد المستمرة والاقتحامات الإسرائيلية، والتي كان أبرزها زيارة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لمحيط المسجد في سبتمبر/ أيلول من العام الماضي.

 

وضمن حملة الفجر العظيم، شاركت حشود كبيرة في أداء صلاة الفجر في المسجد الأقصى المبارك بالقدس المحتلة، وعموم المساجد المركزية في الضفة المحتلة وقطاع غزة الجمعة.

 

وشهدت هذه الجمعة مشاركة واسعة في مختلف المناطق، للتأكيد على إسلامية الأقصى والتصدي لهجمات الاحتلال الاستيطانية على الأرض والمقدسات.

 

واستنفرت سلطات الاحتلال قواتها المدججين بالسلاح في القدس المحتلة، وضيقت على المصلين، وتحولت سيول المصلين بعد الصلاة في مئات المساجد في الضفة إلى ما يشبه المهرجانات الوطنية، حيث ارتفعت التكبيرات ، والهتافات الوطنية.

 

ونشط مواطنون ولجان المساجد في توزيع الحلويات والمشروبات الساخنة على المصلين، في ظل أجواء طقس باردة،

 

وتنوعت مبادرات المواطنين لخدمة المصلين، وأعلنت مطاعم تقديم وجبات الإفطار مجانا، فيما قدم آخرون الحلويات والمشروبات الساخنة، فيما بادر شبان لتولي تنظيم الحشود وترتيب المركبات لتجنب الازدحام، كما تبرع مواطنون لتوفير وسائل نقل المصلين إلى ومن المساجد لمن لا يتوفر لديه وسيلة نقل.

 

أنارت عتمة المساجد

 

وعبر الشاب ياسر الأغبر من مدينة نابلس، عن سعادته العارمة بمدى إقبال الناس على صلاة الفجر واستجابتهم وتفاعلهم المميز مع حملة " الفجر العظيم" ، مبيناً أن هذه الحملة أنارت عتمة مساجد الضفة.

 

يقول الأغبر لـ"الاستقلال": " من يشاهد أعداد المصلين في الفجر يشعر بسعادة كبيرة جداً، فمساجدنا الواسعة ضاقت بالمصلين، حتى صلوا على الأدراج وفي الساحة الخارجية"، مشيراً الى أن المساجد كانت تشهد من ثلاثة  إلى خمسة أسطر بصلاة الفجر بعدد لا يتجاوز 200 مصلٍ، بينما تجاوز عددهم الألاف بعد حملة " الفجر العظيم".

 

وأضاف:" الكثير منا أصيب بالإحباط واليأس من عدم الالتزام بصلاة الفجر بالمسجد في السابق ، خاصة عندما كنا نشاهد أن أعداد المصلين تقل يوماً بعد يوم ، فأصبحنا بحاجة لمن يأخذ بأيدينا ويعيد الأمل إلينا حتى جاءت الحملة وأصبحت المساجد عامرة بالمصلين".

 

وأكد أن الأجواء الايمانية التي تحف المصلين بصلاة الفجر، تبرهن أن الخير لا يزال متجذراً في مدينتنا حباً ونصرة وتضامناً مع المسجد الأقصى الحزين، والحرم الابراهيمي، وحين تكون الصلاة أضعف الايمان.

 

إحياء الأمل

 

ومن جانبه ، يقول حسام المصري أحد القائمين على مبادرة الفجر العظيم:" إن فكرة الفجر العظيم  انطلقت من مدينة الخليل لحماية الحرم الابراهيمي الشريف من الاعتداءات الاسرائيلية المستمرة ضده، ثم انطلقت الى مدينة القدس لحماية المسجد الاقصى، لتنتشر بعد ذلك لمدن الضفة الغربية".

 

وأضاف:" أن المبادرة أحيت الأمل في نفوس أبناء الشعب الفلسطيني بالضفة، و أعادت النبض والحياة لمساجدها خاصة بعد يأس المواطنين من عدم الالتزام بصلاة الفجر ، كما أنها استطاعت جمع أطياف المجتمع الفلسطيني كافة تحت راية واحدة " راية الاسلام" بعيداً عن الخلافات وحالة الانقسام التي فككت مجتمعنا، خاصة في ظل ما تتعرض له قضيتنا من ضغوطات ومؤامرات لتصفيتها".

 

وأكد أن المبادرة جاءت لنبذ الخلافات و لغرس المحبة بين أبناء الشعب الفلسطيني، لنقول لأنفسنا" إننا مجتمع واحد، و مستقبلنا واحد، و هدفنا واحد، وعدونا واحد، فالاحتلال لا يفرق بين فلسطيني وآخر ، إنما الفلسطيني هو دم مباح لديه و لا يهم انتماؤه".

 

ولفت إلى أن تجاوب المواطنين مع " الفجر العظيم" لم يسبق له مثيل، ففي الفجر الاول بمدينة نابلس كان عدد المصلين لا يتجاوز ثلاثة آلاف مصلى، أما فجر أمس الجمعة تجاوز عددهم ١٤ ألف مصلٍ، متمنياً أن تستمر الحملة حتى تكون إنارة لدرب الحرية والنصر، وأن تنتقل لكافة الدول الاسلامية و العربية لتكون منارة لهم.

 

وشدد على أن تنافس المصلى لتأدية صلاة الفجر في موعدها واكتظاظ المساجد بالمصلين، يعد أولى خطوات الطريق المستقيم لنصرة القدس وتحريرها، مبرهناً على ذلك بقول رئيسة وزراء الاحتلال السابقة "غولدمائير" ذات مرة: "إذا رأيتَ المسلمين في صلاة الفجر مثل صلاة الجمعة فاعلم بأنَّ نصرهم قد اقترب".

التعليقات : 0

إضافة تعليق