عُقد بمشاركة وزراء ونواب تشريعي وقيادات فتحاوية

"برلمان السلام" يبرهن عدم مصداقية وجدية السلطة لمواجهة "صفقة القرن"

سياسي

غزة/ دعاء الحطاب

في غمرة الغضب الفلسطيني والدعوات إلى عزل المُطبّعين العرب، ومقاطعة الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية، رفضاً لـ"صفقة القرن" التصفوية، تعقد بعض القيادات الفلسطينية الرسمية ولجنة التواصل في حركة "فتح"، مع المجتمع الإسرائيلي، لقاءات تطبيعية بدعوى مناقشة الصفقة وتداعياتها.  

 

ومن ضمن تلك اللقاءات، نظّم ما يسمى "برلمان السلام" التطبيعي، الجمعة الماضية، لقاءً لمناقشة تداعيات "صفقة القرن" وسبل التصدي لها وإفشالها، بعنوان: "نعم للسلام- لا للضم ودولتان للشعبين: إسرائيل وفلسطين" في مدينة "تل أبيب".

 

وحضر اللقاء الذي عقد في مقر اتحاد الصحافيين الإسرائيليين ناشطون في "البرلمان الإسرائيلي للسلام" و"المنتدى الفلسطيني للحرية والسلام".

 

وفي التفاصيل، فإن اللقاء ضمَ كلًا من المطبّعين: أشرف العجرمي وزير الأسرى الفلسطيني السابق، وإلياس زنانيري نائب رئيس لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي، ووزير الصحة الفلسطيني السابق فتحي أبو مغلي، وحسين الأعرج رئيس ديوان الرئاسة، ومنيف طريش عضو بلدية البيرة الحالي، إضافة إلى حمد الله الحمد الله رئيس بلدية عنبتا، الذي أعلن استقالته من منصبه أمس".

 

كما ضمّ كلًا من المطبّعين: سميح العبد وزير الأشغال العامة والإسكان السابق، برنارد سابيلا عضو المجلس التشريعي، هاني الحصري رئيس النادي الأرثودكسي، ونجاة الأسطل عضو المجلس التشريعي، هند خوري سفيرة فلسطين في فرنسا سابقاً".

 

وضم أعضاء لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي التابعة لمنظمة التحرير وحركة فتح، عقاب عبد الصمد، وعماد شقور، وزياد درويش، وصهيب إزحيمان، وأحمد الهندي، ونبراس بسيسو، ومريم درويش.

 

وأجمع هؤلاء على رفض الصفقة كونها أحادية الجانب مع تغييب الطرف الفلسطيني، والانحياز الواضح فيها للجانب الإسرائيلي، ولخدمة الحملة الانتخابية لكل من رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ولكونها تتجاهل قرارات الشرعية الدولية فيما يتعلق بحل الدولتين وتنذر باستمرار النزاع وتدهوره نحو المظاهر التي تضر بمصالح ومصير الفلسطينيين والإسرائيليين. وفق تعبيرهم.

 

وفي 28 يناير الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن خطة تضمنت إقامة دولة فلسطينية في صورة "أرخبيل" تربطه جسور وأنفاق، وعاصمتها "في أجزاء من شرقي القدس المحتلة"، مع جعل مدينة القدس المحتلة "عاصمة موحدة لإسرائيل".

 

وصمة عار

 

ويري القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل، أن مشاركة قيادات فلسطينية رسمية في ما يسمي بمؤتمر "برلمان السلام" مع مسؤولين إسرائيليين في "تل أبيب"، طعنة في خاصرة الشعب الفلسطيني وقضيته، وتمثل وصمة عار على جبين المطبعيين، خاصة في ظل المؤامرات الكبرى التي تُحاك ضد القضية الفلسطينية. 

 

واعتبر المدلل خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن المؤتمر (برلمان السلام)، خطوة تطبيعية تمهد الطريق لتطبيق خطة ترامب الأمريكية المسمّاة "صفقة القرن"، كما يُشكك في مصداقية قيادة السلطة الفلسطينية ورفضها لـ"صفقة القرن".

 

ونوّه الى أن "برلمان السلام" جاء لخدمة مصالح الاحتلال؛ لأن السلام بلغة الاحتلال هو التنازل عن الأرض، والفلسطيني الجيد بالنسبة له هو الذي يوقع ويتنازل ويقبل بالاحتلال على أرضه.

 

وبيّن أن اللقاءات التطبيعية تمنح الاحتلال الإسرائيلي الضوء الأخضر للتغول على الشعب الفلسطيني في ظل ما يمارسه من جرائم قتل متعمد في السجون، وتدمير المنازل بالضفة، والتطهير العرقي ومصادرة الأراضي بالقدس، والعدوان المتكرر على قطاع غزة.

 

خنجر مسموم

 

وبدورها، أدانت عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين د. مريم أبو دقة، بأشد العبارات مشاركة قيادة السلطة الفلسطينية وحركة فتح في مؤتمر " برلمان السلام" التطبيعي، معتبرةً أن "هذه اللقاءات التطبيعية المستمرة طعنةً لشعبنا، وخنجر مسموم في ظهر القضية الفلسطينية".

 

وأكدت أبو دقه خلال حديثها لـ"الاستقلال"، أن المشاركة في المؤتمر التطبيعي مع قوى وشخصيات صهيونية معادية، تُبرهن عدم جدية قيادة المنظمة في تنفيذ قرارات الإجماع الوطني بالقطع مع اتفاق أوسلو ووقف كافة أشكال اللقاءات والعلاقات مع الكيان لا سيما الأمنية وفي مقدمتها التنسيق الأمني.

 

وقالت: إن "مشاركة نائب رئيس لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي ووزراء سابقين وموظف كبير في ديوان الرئاسة ومندوبين عن بلديات فلسطينية بالضفة، يشير إلى استمرار حالة التهافت والهرولة من قبل القيادة المتنفذة مع الكيان الصهيوني".

 

وأوضحت أن هذه المشاركة تشير إلى أن التصريحات الصادرة عن قيادة السلطة ومسئوليها حول  قطع الاتصالات مع الكيان في سياق مواجهة صفقة القرن، غير جدّية، هدفها تبريد الصوت الشعبي الفلسطيني المناهض للصفقة الأمريكية الصهيونية.

 

ودعت الجبهة إلى ضرورة إعلان قيادة السلطة بشكل واضح وجدي وقف كل أشكال العلاقات مع الكيان، وفي مقدمتها وقف التنسيق الأمني وحل ما يُسمى لجنة التواصل مع "المجتمع" الإسرائيلي،

 

 كما طالبت رئيس السلطة محمود عباس بالتجاوب مع القيادة الفلسطينية والدعوة لاجتماع فوري لوضع استراتيجية وطنية سياسية لمواجهة صفقة القرن. 

 

وشددت على أن الاستمرار في هذا النهج العبثي المدمر لن يساهم إلا بالمزيد من إجراءات الاحتلال التهويدية والاستيطانية على الأرض.

 

غرق في وهم التسوية

 

من ناحيته، قال الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية «حماس» حازم قاسم إن مشاركة قيادات من السلطة في لقاءات مع جهات صهيونية في «تل أبيب»، تشكل طعنة لكل المواقف الرافضة لصفقة القرن، وهي تطبيع مستنكر ومرفوض من الكل الوطني الفلسطيني

 

. وأضاف قاسم في تصريح صحفي السبت، أن هذه اللقاءات تشجع بعض الأطراف في المنطقة على التطبيع مع الكيان الصهيوني، وتضعف حركة التضامن مع قضية شعبنا الفلسطيني.

 

وبيّن أن هذه اللقاءات تؤكد استمرار السلطة في غرقها بوهم مسار التسوية الذي تسبب في كوارث وطنية، بدلًا من الاستجابة للمطالب الوطنية الداعية إلى تحلل السلطة من الاتفاقات مع الاحتلال، ووقف التنسيق الأمني.

التعليقات : 0

إضافة تعليق