حقيقة دامغة واتجاه لا بدّ منه!... رفيق احمد علي

حقيقة دامغة واتجاه لا بدّ منه!... رفيق احمد علي
أقلام وآراء

رفيق احمد علي

ما سمّي بصفقة القرن وإعلانها أُحادياً، وإن كان الصفيقان اثنين لا ثالث لهما: أولهما رئيسٌ تاجر وثانيهما لاعبٌ مقامر؛ طمعا منهما في آراب شخصية، لا هي لمصلحة الشعوب ولا للإنسانية! معلنين مدعين أنها صفقة العدالة والسلام.. وهي بلا شكّ أبعد ما يكون عن ذلك، وواضح للمبصر وغير المبصر أنها إملاء القويّ المستكبر  على الضعيف المستصغر، أو مؤامرة التاجر الشاطر والمقامر اللا ماهر على من يظنان أنه الخاسر! إنها شريعة الغاب في أجلى صورها وأخطر أمرها!

 

هذا ويدّعي صاحب أو أصحاب هذه الصفقة المؤامرة أنهم لا يفرضونها على الطرفين المعنيين فرضاً، بل يعرضونها للنقاش والمداولة بينهما، ولكن في حالة الرفض من أحد الجانبين- وخصوصاً الجانب الفلسطيني وهو المتوقع- فإما أن تفرض فرضاً أو ينفّذ منها الجزء الذي يخص الجانب الإسرائيلي وفي صالحه بالطبع، ويحرم منها ما يدّعون أنه لصالح الجانب الفلسطيني! وقد أعلنها صراحةً رئيس وزراء الكيان الصهيوني نتنياهو- الشريك الثاني في مؤامرة صفقة القرن بقوله: "سنقوم بضم غور الأردن والمستوطنات التي بالضفة شاء الفلسطينيون أو لم يشاءوا!" وربما أتبع ذلك طرد أهالي المثلث المعروف بالداخل المحتل كتشريد جديد لحوالي ثلث مليون فلسطيني! فليفعل إذن وليغامر، وليقامر مقامرة الخاسر؛ إذ يدفع بشعيه للموت تحت ضربات المقاومين المجاهدين من أبناء فلسطين الذين لم يقبلوا باغتصاب المعتدي للوطن أولاً، بمثل ما لن يقبلوا بتوسعه ثانياً..

 

ونقول لشعبنا وسلطتنا: إنه لا يكفينا الصخب بالرفض وبيانات الشجب والاعتراض، ولن تنفعنا أصوات التنديد أو التأييد من قريبٍ أو بعيد.. بل علينا أن نحدد موقفنا بناءً على جلاء الحقيقة أمام أعيننا، وأن نتخذ القرار والاتجاه الصحيح الذي تفرضه معطيات حالنا وواقع أمرنا.. نعم، الكلّ ينادي بضرورة وحدة شعبنا؛ كأولى خطوات ووسائل التحدي والمجابهة الناجعة.. وكم تعثرت هذه الوحدة وما زالت.. وكأنّ الشاعر قد عناها وعنى دعاتها إذ يقول: وكلٌّ يدّعي وصلاً بليلى** وليلى لا تقرّ لهم بذاكا! وسياسياً وواقعياً نعلم أنّ هناك عددا من العوامل التي تمنع أو تعيق تحقيق هذه الوحدة، وعلى رأس ذلك مناوأة العدو لها ووقوفه حائلاً في طريقها؛ والسبب مفهوم واضح، وأوضحه أن تظل سلطتنا الشكلية تعصر وتمتص ليمون اتفاق أوسلو ، الذي لم يتبقّ منه إلا القشر، ولم يوقف صداعا ولم يُذهب حمّى! في الوقت الذي تزيد للعدو في مجال تنفسه الصعداء بعد الانتهاء من بناء كل مستوطنة جديدة، أو القبض على مجاهدين جدد، في ظل ارتباطات ذلك الاتفاق المشئوم! وها قد سمعنا ونحن ننصت لخطاب الرئيس- رداً على إعلان صفقة القرن- تصريحه بإيقاف كل علاقات السلطة بحكومة العدو، بما في ذلك "الأَمنية" وهو يكز على هذه الأخيرة؛ فاستبشرنا خيراً.. فهل حصل ذلك؟ بل هل يمكن أن يحصل في حال ارتباطات السلطة المتشعبة نتيجة الاتفاق إيّاه؟

 

واضح أن  التهديد والوعيد بلا تنفيذ، وسياسة المقاومة السلمية والمفاوضات التي لا تقوم إلا على استقواء العدو مع استضعافنا.. ذلك ما أوصلنا إلى ما نحن فيه.. وأن استمرار تلك السياسة مع إيقاف عمليات الجهاد والمقاومة، معناه القبول بصفقة القرن طوعاً أو كرهاً! لذا نطالب السلطة ومن على رأسها بالاصطفاف إلى جانب المقاومة والجهاد.. وإلا أمكن ذلك فللسيد الرئيس أن يفعل ما كان يفعله سلفه الرمز؛ إذ كانوا يراوغونه في تطبيق مبادئ الاتفاق، فيوعز للمقاومة بالعمل أو يغض الطرف عن أعمالها الجهادية، وليس يعتقل عناصرها أو يساعد في القبض عليهم! وليترك للمجاهدين في الضفة أن يصنعوا ما صنع إخوانهم في غزة حتى تحررت! وإذا كانت وحدة شعبنا الاندماجية عسيرة على التحقيق؛ بسبب عوامل ومعوقات كثيرة، فإنه باصطفاف السلطة إلى جانب المقاومة والجهاد، قد تتحقق صورة الوحدة العملية الواقعية- وحدة الخندق ووحدة الهدف والسلاح.. لم يعد لنا - وما كان أصوب من قبلُ- إلا هذا الموقف وهذا الاتجاه الذي يفرضه علينا الواقع، وتحتّمه التجربة بعد التجربة مع العدو الذي لا يفهم إلا لغة القوة والسلاح، ولا ينصاع إلا للمدفع والصاروخ وطول الباع!

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق