مع استمرار الانقسام الداخلي والتطبيع العربي

المشروع الاستيطاني الأضخم بالقدس.. خطوات "إسرائيلية" فعلية لتطبيق "صفقة القرن"

المشروع الاستيطاني الأضخم بالقدس.. خطوات
سياسي

غزة/ دعاء الحطاب:

لا يدّخر كيان الاحتلال الإسرائيلي جهدا في سبيل تطبيق بنود "صفقة القرن" لتصبح واقعا حقيقيا على الأرض، مستغلاً في ذلك انقسام الفلسطينيين، وحالة التطبيع التي تعصف بعدد من العواصم العربية، إلى جانب الدعم الأمريكي غير المحدود الذي يتلقاه سيّما في ظل إدارة الرئيس دونالد ترمب.   

 

فمنذ الإعلان عن تلك الصفقة أواخر الشهر المنصرم، تشهد عجلة الاستيطان والاستيلاء على الأراضي في القدس والضفة الغربية المحتلتين، تسارعاً محموماً، وهو ما تمثّل مؤخراً في المشروع الاستيطاني الأضخم بمنطقة قلنديا شمال القدس.

 

وتعد وزارة الإسكان الإسرائيلية لمشروع استيطاني ضخم شمالي مدينة القدس، في المنطقة التي نصت خطة "صفقة القرن"، المزعومة على إقامة منطقة سياحية عليها، بحسب صحيفة "هآرتس" العبرية.

 

ويقع المشروع الإسرائيلي الجديد في منطقة قلنديا، شمالي القدس، التي يحيط بها الجدار الإسرائيلي الذي أقامته "إسرائيل" في العام 2002 .

 

وحتى ما قبل سنوات، كانت المنطقة تتبع لمطار قلنديا الدولي الذي أنشئ في العام 1920، إبان الانتداب البريطاني على فلسطين، واستولت عليه "إسرائيل" في العام 1967 حيث استخدمته في رحلات داخلية، قبل أن يتم إغلاقه نهائيا بعد العام 2000 ليخضع بعدها لمسؤولية جيش الاحتلال الإسرائيلي.

 

ويدور الحديث عن أرض مساحتها 1243 دونما (الدونم ألف متر مربع) ومن المخطط بناء 6-9 آلاف وحدة استيطانية عليها، إضافة الى مناطق تجارية بمساحة 300 ألف متر مربع و 4000 متر مربع كمناطق تشغيل وفندق وخزان مياه. بحسب الصحيفة العبرية.

 

وتزعم وزارة الإسكان الإسرائيلية أن الأراضي المستهدفة تعود ملكيتها للدولة (إسرائيل) والصندوق القومي التابع لها، وقد شرعت بإعداد المخطط قبل 10 أيام.

 

وكانت صفقة القرن المزعومة، قد نصت على إقامة منطقة سياحية فلسطينية في المنطقة المستهدفة؛ لترتيب انتقال السياح إلى الأماكن الدينية في الجزء الشرقي من القدس.

 

تطبيق صفقة القرن

 

ويري المختص في شؤون الاستيطان عبد الهادي حنتش، أن المشروع الاستيطاني الضخم الذي تعد له وزارة الإسكان الإسرائيلية بمنطقة قلنديا شمال القدس، يأتي في سياق التطبيق الفعلي للخطة الأمريكية المسماة بـ"صفقة القرن".

 

وأوضح حنتش خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي معنية بتنفيذ المشروع، نظراً لأنه يفصل مدينة القدس المحتلة عن الضفة الغربية بشكل تام، لافتاً إلى أن منطقة قلنديا تقع منطقة المطار الذي أغلقه الاحتلال بعد حرب عام 1967 وباتت تسيطر عليه بشكل كامل.

 

وبيّن أن حكومة الاحتلال تهدف لبناء ما بين 6-9 آلاف وحدة استيطانية من ضمنها" فنادق وخدمات عامة ومرافق تجارية"، على مساحة تبلع حوالي 124 دونم بالمنطقة، تحت مشروع "القدس الكبرى أو القدس الموحدة".

 

وحذر حنتش من التداعيات الخطيرة المترتبة على تنفيذ المشروع، المتمثلة بـ" خلق تواجد إسرائيلي ووقائع على الأرض لمحاصرة مدينة رام الله من الجهة الغربية الجنوبية، ومحاصرة القدس من الجهة الشمالية، وبالتالي استكمال المشروع الاستيطاني لفصل القدس عن الضفة بشكل كامل،  إضافة لتقطيع أوصال الضفة وجعلها في كانتونات".

 

ونوّه إلى أن انحياز الإدارة الامريكية الكامل للاحتلال الإسرائيلي والموافقة على "صفقة القرن"، شجعه على التمادي على الحقوق الفلسطينية وتسريع عجلة الاستيطان والضم في مدينة القدس والضفة الغربية.

 

وشدد على ضرورة أن تقوم القيادة الفلسطينية بالتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية لمعاقبة الاحتلال على كافة مشاريعه الاستيطانية وإيقاف مخططاته الاستيطانية.

 

الاستلاء على أراض خاصة

 

وبدوره، أكد مدير وحدة مراقبة الاستيطان في معهد الأبحاث التطبيقية "أريج"، سهيل خليلية، على خطورة المشروع الإسرائيلي الجديد في منطقة قلنديا شمالي مدينة القدس، نظراً لأن المخطط سيستولي على أراض فلسطينية خاصة، منوهاً الى أن حكومة الاحتلال قامت بعرض المشروع عام 2004 على الإدارة الامريكية، إلا أن الأخيرة لم تعطِ الموافقة عليه آنذاك.

 

وقال خليلية خلال حديثه لـ"الاستقلال":" إن الكيان الإسرائيلي ومع تسلم الإدارة الأمريكية الحالية الحكم، وجد الفرصة مواتية؛ لتثبيت فكرة القدس الموحدة أو القدس الكبرى، وعلى إثرها تم إحياء المخطط وتمريره من خلال مراكز وقنوات استيطانية بسرعة هائلة".

 

وأوضح أن الاحتلال الإسرائيلي سيلجأ إلى قانون التسوية للاستيلاء على أراض فلسطينية خاصة تقع خارج حدود بلدية القدس، وإعادة استخدامها لتكون ضمن المخطط الاستعماري في منطقة قلنديا، بالإضافة الى أراض داخل الضفة الغربية، لافتاً إلى أن المخطط يهدف لبناء 6 آلاف وحدة سكنية في المنطقة كمرحلة أولي.

 

وبيّن أن الأراضي المستهدفة ستكون مناطق سياحية وصناعية وسكانية بامتياز، كما سيجعل مطار قلنديا نقطة لتوزيع رحلات سياحية معنية، خاصة في ظل الحديث عن إمكانية تحويلها إلى المناطق العربية المحيطة.

 

ونوّه إلى أن المخطط سيتم ربطه في طرق رئيسة التفافية تتبع لشبكة طرق الاحتلال وهي "طريق443، وطريق 50، وطريق 60"، الأمر الذي سيعمل على تفعيل الحركة السكنية والصناعية في منطقة قلنديا.

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق