لماذا لا يوجد لـ "إسرائيل" دستور؟!.. جمعة التايه

لماذا لا يوجد لـ
أقلام وآراء

جمعة التايه

الدستور عقد اجتماعي تضامني تطميني توازني، تمثل المواد والقوانين المدرجة فيه كل فئات المجتمع، وتمثل كل المواطنين، ويُعتبر المرجعية والأساس في الاحتكام إليه في كل مجالات الحياة، وفيما يَظهر من مستجدات ووقائع جديدة. كذلك يشمل الدستور: هوية الدولة.. حدودها السياسية والجغرافية، ويقوم بصياغته خبراء ومختصون وفقاً لظروف وحالة الوطن وقيم وتقاليد الشعب، بحيث يُراعي كل الفئات والأعراف والأديان والأقليات؛ ليشعر كل مواطن أن هذا الدستور يمثله كي يلتزم به ويحميه، ويتم التصويت عليه من قِبل الشعب.

 

ودولة «إسرائيل» لا يوجد لها دستور.. واستعاضت عنه بالقوانين الأساسية، فهناك قانون أساس يندرج تحته الكثير من المواد والتفرعات التي تعالج قضايا في نفس السياق يوجد 11 قانون مثل: قانون الجيش، الأراضي، الانتخابات، الكنيست، الحكومة، ...الخ. ويُعتبر الكنيست الإسرائيلي والذي يتكون من 120 عضواً بمثابة البرلمان، من خلاله يتم سن وتشريع قوانين جديدة لم تفصل في القانون الأساس لكل حديث قضية جديدة، سياسية، اجتماعية، اقتصادية، قضائية، يتم التصويت عليها في الكنيست.

 

أمّا لماذا لا يوجد لدولة «إسرائيل» دستور بالمعنى السياسي المعاصر لكلمة دستور، فهذا له أسبابه الكثيرة والمتنوعة، ومنها ذلك الخلاف العميق بين العلمانيين والمتدينين في المجتمع الإسرائيلي. وبين الصهيونية الدينية والسياسية فهناك من التوراييين والمتدينين؛ لا يؤمنون بقيام دولة «إسرائيل» وينتظرون المخلص، بل يعتبرون ظهور الصهيونية العملية ودولة «إسرائيل» عائقاً أمام الخلاص النهائي. كذلك الحركة الصهيونية حركة توسعية احتلاليه مستمرة في سيطرتها على الأرض واستقدام اليهود من أنحاء العالم وبناء قوة عسكرية قائمة على الأمن بالدرجة الأولى. فإذا صنعت دستوراً ربما يحد من توسعها واستيطانها وسيطرتها على أراضٍ فلسطينية وعربية. فـ «إسرائيل» غير معروفة الحدود أين حدودها؟ هل اكتفت بأراضي عام 1948م؟؟ فهي مستمرة في فرض وقائع جديدة في أراضي 1967م أيضاً، فالدستور لا يجعلها تتجاوز حدودها الجغرافية.

 

طمع وطموح الحركة الصهيونية في جلب يهود العالم إلى فلسطين وصهرهم في البوتقة الصهيونية اليهودية الغربية يجعلها تتباطأ في صياغة دستور شامل؛ لأن ذلك يكبل طموحها في جلب يهود العالم لفلسطين. صناعة دستور سوف يُلزم «إسرائيل» بالقانون الدولي براً وبحراً وجواً، ولكننا اليوم نرى اعتداءاتها جواً على دول المحيط.. وبحراً تسيطر على حقول الغاز التي تبعد عن حدود «إسرائيل» المائية 70 كم.

 

لم تتطور دولة «إسرائيل» تطوراً طبيعياً كما الدول الأخرى، وهي بذلك تحتاج الى شرعية في السيطرة على الأرض مثل الجولان، وجنوب لبنان، وسيناء، وغور الأردن، حتى أراضي الضفة الغربية.. ولذلك تلقت قرارات ترامب بالترحاب والتلهف الجارف حينما أعتبر الجولان حقاً لـ «إسرائيل» والمستوطنات لا تخالف القانون الدولي، فلو كان لها دستور لتضمن حدودها السياسية والجغرافية، وهذا ما لا تريده «إسرائيل» حالياً على الأقل. هكذا هي دولة «إسرائيل» تسير بدون دستور للأسباب المذكورة وتسن وتشرع القوانين وخاصة فيما يتعلق بالشعب الفلسطيني حيث تصدر أحكاماً وقوانين تمنع من تشاء، وتصادر ما تشاء وتؤيد من تشاء؛ تحت عنوان القانون المصنوع خصيصاً لها. فالقوانين المصنوعة لهذه الدولة تتوافق مع مصلحتها وعنصريتها بل يهوديتها، وأكثر من ذلك يهوديتها الغربية لأن اليهود العرب والسفارديم والأثيوبيين مضطهدون ويُعاملون بعنصرية طافحة.

 

أخيراً دولة «إسرائيل» مستمرة في توسعها واحتلالها، ولا يمكن أن تتوقف لأنها تعتبر أن دستورها هو عند آخر نقطة وصلت إليها، وما قانون القومية إلا ترسيخاً ليهودية الدولة وعنصريتها التي تَعتبر أن اليهود فقط هم من يقررون مصير دولة «إسرائيل» وشعبها، ويظهر ذلك في العَلم، والنشيد، واللغة، والتعليم، والعلاقات مع الأقليات، وفي تفريعات كثيرة كلها تفرز إبراز الصورة اليهودية. وما دولة «إسرائيل» إلا هدفاً من الأهداف التي نجحت الحركة الصهيونية في تحقيقها وانجازها وما زالت تسير نحو أهدافها التوسعية، فكيف يكون لها دستور؟؟!.

التعليقات : 0

إضافة تعليق