"بينيت" يوعز بتطبيق القرار

منع البناء بمناطق (B).. إنهاء عملي لـ"أوسلو" وسلب علني للأرض الفلسطينية

منع البناء بمناطق (B).. إنهاء عملي لـ
سياسي

غزة/ دعاء الحطاب:

تواصل حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة والتي يتزعمها بنيامين نتنياهو تصعيد أنشطتها الاستيطانية والعدوانية بمزيد من السطو والنهب للأرض الفلسطينية لصالح المستوطنات، من أجل فرض وقائع جديدة، بإقرار المزيد من المخططات الاستيطانية في الضفة المحتلة، مستغلة بذلك الدعم السياسي الذي تتلاقاه من الولايات المتحدة الأمريكية خاصة بعد ما يسمي بـ "صفقة القرن".  

 

وآخر تلك المخططات الاستيطانية، تتجسد في قرار وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي نفتالي بينيت حظر البناء الفلسطيني في المناطق المتاخمة للمستوطنات والمصنفة حسب اتفاقية أوسلو مناطق «B».

 

وذكرت القناة السابعة العبرية، أن "بينيت" أوعز للمستشار القضائي لوزارة الجيش بحظر بناء الفلسطينيين في تلك المناطق بذريعة الخوف من "تهديد أمني للمستوطنات اليهودية القريبة".

 

ويدور الحديث عن مبانٍ فلسطينية على مقربة من مستوطنات "عيلي" و"شيلو" جنوبي نابلس، وأنه وعلى الرغم من تواجدها في مناطق خاضعة للسيطرة الفلسطينية المدنية إلا أنه تقرر حظر البناء فيها.

 

وأشارت القناة إلى أن قرار "بينيت" يأتي "على خلفية معطيات جديدة تبين وجود تسارع في البناء الفلسطيني في المناطق المتاخمة للمستوطنات ما يهدد مصالح المستوطنين بالخطر" وفق زعم القناة.

 

وفي تعقيبهم على القرار، بارك مستوطنو "شيلو" القرار، قائلين إنه: "ليس من الصواب السماح بمواصلة البناء الفلسطيني القريب من المستوطنات"، مطالبين بضرورة إلغاء تصنيفات أوسلو.

 

وصنّف اتّفاق أوسلو مناطق الضفّة الغربيّة المحتلة ثلاثة تصنيفات: A وB وC، إذ تشمل مناطق (A) المراكز السكّانيّة الفلسطينيّة الخاضعة للسيطرة الرئيسيّة الفلسطينيّة أمنيًّا وإداريًّا، وتبلغ مساحتها 18% من مساحة الضفّة؛ فيما تقع مناطق (B) تحت السيطرة الإداريّة الفلسطينيّة، والسيطرة الأمنيّة  للاحتلال الإسرائيلي، وتبلغ مساحتها 21% من مساحة الضفّة؛ أما مناطق (C) فتقع تحت السيطرة الإسرائيليّة أمنيّاً وإداريّاً، وتبلغ مساحتها 61% من مساحة الضفّة الغربيّة.

 

تداعيات خطيرة

 

المختص في شؤون الاستيطان صلاح الخواجا، رأى أن قرار وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي نفتالي بينيت بحظر البناء الفلسطيني في المناطق المصنفة(B)، يأتي في سياق السياسة الإسرائيلية بتأييد الاستعمار وتعزيز التمييز العنصري، إضافة لحبس الفلسطينيين داخل معازل خاصة في المدن الفلسطينية التي لا يتجاوز مساحتها 12%، مشدداً على مدى خطورة هذا القرار.

 

وأوضح الخواجا لـ"الاستقلال"، أن القرار يهدد مستقبل المدن الفلسطينية وحُلم الشعب الفلسطيني بدولة مستقلة كاملة السيادة، كما يعزز قانون القومية الإسرائيلية الذي يعتبر أرض فلسطين دولة للاحتلال الاسرائيلي، ويهدف للاستيلاء والسيطرة على مزيد من الأراضي الفلسطينية الفارغة من السكان بمناطق (B)، إضافة لعزل الفلسطينيين بكانتونات صغيرة.

 

ولفت الى أن الاحتلال الإسرائيلي يفرض السيطرة الكاملة على المناطق المصنفة (C) والتي تبلغ مساحتها ما يزيد عن 60% من أراضي الضفة الغربية، ويسعى الى السيطرة على المناطق المصنفة (B) من خلال عمليات الهدم ومنع البناء والملاحقة الأمنية، متوقعاً أن يكون هناك خطة إسرائيلية للسيطرة على مناطق (A) في ظل دخول الاحتلال مرحلة تصفية الوجود الفلسطيني.

 

وأشار الى أن حكومة الاحتلال تسابق الزمن لزيادة رقعة الاستيطان والاستعمار على الأراضي الفلسطينية، مستغلة بذلك الدعم السياسي الذي تتلقاه من الولايات المتحدة الامريكية خاصة بعد ما يسمي بـ"صفقة القرن".

 

وحول المطلوب فلسطيناً لمواجهة مخططات الاحتلال وتحديد مستقبل الوجود الفلسطيني، شدد على ضرورة اعلان السلطة أن كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد عام 1967 أراضي دولة فلسطين، وعدم الاعتراف بالتقسيمات المصنفة ( أ ، ب، ج) حسب اتفاق أوسلو، والتحضير لأوسع عصيان مدني شامل لمواجهة سياسات الاحتلال العدوانية والاجرامية على الأراضي الفلسطينية.

 

التحرر من أوسلو

 

وبدوره، عد المختص في شؤون الاستيطان خالد منصور، قرار حظر البناء الفلسطيني بالمناطق المصنفة (B) والتي تقع تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية، اختراقاً لاتفاقية أوسلو وإمعاناً للسيطرة والعنجهية الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية.

 

وقال منصور لـ"الاستقلال":" إن الاحتلال ليس له الحق باتخاذ أي قرارات تخص المناطق المصنفة (B) لكونها تقع تحت الإدارة الفلسطينية، لكن "بينت" يريد أن يظهر نفسه أنه الداعم الأكبر والأقوى للاستيطان في ظل اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية".

 

وبين أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى من وراء القرار إلى منع التوسع العمراني الفلسطيني في مناطق (B) تحت ذريعة أن الفلسطينيين يُسرعون البناء، في محاولة لتضييق الخناق على المواطنين واجبارهم على البحث عن أماكن أخرى للبناء بها، من أجل إبقاء تلك الأراضي ذخراً استراتيجياً لتوسيع المستوطنات بالمستقبل القريب.

 

وشدد على أن قرار حظر البناء الفلسطيني بمناطق (B) لا يشمل فقط بناء المنازل، إنما يعتبر أي تغير على تلك الأراضي مخالف للقانون، رغم أن القرار مخالف لاتفاق أوسلو، مطالباً رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالتحلل من اتفاق اوسلو كرد فعل طبيعي على اختراق الاحتلال له.

التعليقات : 0

إضافة تعليق