الأشهر الحرم جزء من ناموس الكون

الأشهر الحرم جزء من ناموس الكون
دنيا ودين

الشيخ/  نافذ عزام

قيم كثيرة لم يعد لها احترام في حياتنا, ومبادئ أساسية في هذا الدين العزيز يتم القفز عنها , وهذا يمثل أحد أهم الأسباب لتراجع الأمة وتفككها وعدم قدرتها على تحقيق انجازات تنسجم مع انتسابها للإسلام, ما نستطيع تأكيده ان الاسلام بقيمة ومثله ومعايره لم يعد هو الموجه  لمسالكنا ومواقفنا وردود أفعالنا, لم يعد الاسلام هو الضابط لحركة الافراد والجماعات والدول رغم أننا على المستوى النظري نصرح صباح مساء بأن الاسلام هو ديننا ومرجعيتنا وأساس حياتنا, لكن الكلام النظري شيء والواقع الذي تمضي فيه حياه الناس شيء أخر , والمثال الذي يدور حديثنا حوله اليوم هو الأشهر الحرم التي حددها القرآن الكريم وتحدث عنها النبي صلى الله عليه وسلم , ومدى الالتزام بهذا التحديد القرآني الصارم لمسألة اعتبرت جزءاً من الناموس الكوني, وقاعدة من قواعد الزمن ودورانه فقد دخلنا في شهر ذي القعدة وهو واحد من الاشهر الحرم الأربعة التى ذكرها القرآن وحددها النبي صلى الله عليه وسلم بالاسم , فهي ثلاثة متتالية, ذو القعدة وذو الحجة ومحرم, والرابع هو رجب المفرد من الآية القرآنية واضحة تماما «إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم, ذلك الدين القيم, فلا تظلموا فيهن أنفسكم « فعدة الشهور تمثل ناموساً للكون, وأساساً لدورة الزمن وهي ثابتة لا تتغير, وقد أراد الله تثبيت هذا العدد واعتباره جزءاً من الناموس الكوني الذي أراده الله يوم خلق السماوات والرض , وهذه الاشارة هامة جداً كمدخل لتحريم الأشهر الحرم وتحديدها, وكأن الحق تبارك وتعالى أراد أن يقول لنا, كما أن عدد الشهور ثابت لا يتغير ويمثل أساساً فطر عليه الكون والزمن, فإن الأشهر الحرم أيضاً ثابتة لا تتغير, ولا يجوز الاستهانة بها أو تغييرها وإذا كان القرآن الكريم يعيب على العرب في جاهليتهم تغيير هذه الأشهر مع البقاء على عددها واحترام حرمتها فماذا عليه أن يقال عن العرب اليوم, وهم يصنعون أي اعتبار لهذه الأشهر ولا يترك أي شهر أثراً في حياتهم, هل ستتوقف المعارك التي تطحن الدول العربية والاسلامية احتراماً لدخول الأشهر الحرم , هل ستعلن الحكومات العربية والاسلامية أنها ستوقف كل أشكال القتل والعنف والظلم والترويع التزاماً بأمر الله وهدى نبيه , وهل ستتوقف التيارات التي تعارض تلك الحكومات أيضاً عن القتال والمناكفات.

 

العرب في حياتهم كما يقول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم « لا يغير بعضهم على بعض في الأشهر الحرم , يلقى الرجل قاتل أبيه , ولا يمد إليه يده « العرب في جاهليتهم كما في نص عبد الرحمن بن زيد يتوقون حَمار القتل والقتال, وعلى شدة تأصل الثأر في حياتهم ونفوسهم , كان الرجل يلقى قاتل أبيه فلا يتعرض له , هذا في الجاهلية، وقبل الإسلام وحيث الا قيم ولا دين ولا وحي ولا هدى, فكيف نصف ما يجري اليوم؟ العرب الجاهليون احترموا الأشهر الحرم لكونها مرتبطة بالحج وأوقاته, وعبادتهم وعاداتهم, حتى لو حاولوا التلاعب بمواقيتها لكنهم أبداً لم يستحلوا حرمتها ولم يسقطوها من حياتهم, أما نحن الذين أنعم الله علينا بالهدى , ويوضع بين أيدينا هذا الإرث المقدس, لا نكاد نذكر أن شهراً حراماً قد دخل , ولا نكاد نصغي لقول الحق « ذلك الدين القيم, فلا تظلموا فيهن أنفسكم « الدين القيم له معالم , وله ضوابط , واستحقاقات ,  بصراحة شديدة نحن نأخذ من الدين ما يوافق أهواءنا واجتهاداتنا وبرامجنا , ونتجاهل ما نظن أنه يقيد جشعنا وأنانيتنا بأنفسنا وبعضنا لآرائنا وأحزابنا وطوائفنا «وذلك الدين القيم « بحيث لا يجوز الالتفاف عليه, ولا يجوز استخدامه كما يحلو لنا «فلا تظلموا فيهن أنفسكم» لا تظلموا أنفسكم في هذه الاشهر الحرم التي يتصل تحريمها بناموس كوني تقوم عليه السماوات والارض وتضبط به دورة الزمن وأحداثه.

 

الله هو المشرع للناس كما أنه المشرع للكون , وظلم النفس هنا بإحلال حرمة هذه الأشهر وانتهاك مكانتها . والله سبحانه وتعالى أراد ان تكون الاشهر الاربعة فترة راحة وامان للناس جميعاً , أرادها أن تكون أماناً . الأصل ان يكون العالم كله سلاماً وأمناً واستقراراً , ولهذا خلق الله الكون والانسان, فإذا تعذر ذلك , واذا استكبر الانسان وأصر على القتل والعنف والظلم والترويع , فعلى الأقل هو ملزم بأمر لله و أمر نبيه أن يوقف ذلك في  الاشهر الحرم الأربع . الاصرار على العنف وعدم احترام الأشهر الحرم هو مخالفة صريحة لله . وهو بالتالي ظلم  للغير , ظلم النفس بتعريفها لعذاب الله في الاخرة , وتعريضها للخوف والقلق في الأرض , حيث تتحول الأرض إلى ساحة حرب وقتال وتهديد للأمن والسلام , فهل نصغي لما يقوله القرآن وما أمرنا به النبي صلى الله عليه وسلم , أم ستسير الحياة بهذا الشكل القاتل والمجنون ؟!

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق