كيف تغافل العالم عن أسبوع من العصيان المدني الفلسطيني في القدس ؟

كيف تغافل العالم عن أسبوع من العصيان المدني الفلسطيني في القدس ؟
ترجمات

بقلم : ايدوك ونراد ،، المصدر / مجلة +972

ترجمة/ محمود أبو علي – مركز فلسطين

بالنسبة لكثير من الإسرائيليين فإن الأحداث التي رافقت الأسابيع الأخيرة في البلدة القديمة ليست إلا تصلباً وعناداً في وجه القلق الإسرائيلي المشروع ، حيث سيطرت هذه الفكرة على تصريحات كبار المسؤولين وكذلك الإعلام . ولكن من وجهة النظر الفلسطينية فإن وضع البوابات الالكترونية على مداخل الحرم القدسي كان بمثابة شرارة الغضب والاحتجاج .

 

هذا الغضب منبعث من قرار الحكومة بوضع هذه البوابات الالكترونية –على خلاف توصيات الجيش والشابات- والذي أدى مآلا لمقتل أربعة متظاهرين فلسطينيين على أيدي القوات الأمنية الإسرائيلية و كذلك قتل ثلاثة مستوطنين على يد مهاجم فلسطيني في ذات الليلة . ولكن أحداث العنف هذه والتركيز الإعلامي عليها أضفى غشاوة على جانب رئيسي من القصة ، ألا وهو العصيان المدني الفلسطيني .

 

«يجب أن نفهم أن هناك احتجاجات سلمية متواصلة في القدس الشرقية لما يقرب من أسبوع» هذا ما قاله أفيف تاترسكي الناشط الميداني في مؤسسة إرميم – التي تعتبر إحدى المؤسسات غير الحكومية التي تسعى نحو توازن في الحقوق لجميع قاطني القدس- ، وأضاف : «فالقرار بمقاطعة دخول الأقصى عبر البوابات الالكترونية والمرابطة على أبواب القدس وكذلك الصلوات الجماهيرية جميعها أشكال للعصيان المدني المشروع «

 

مجلة +972 تحدثت إلى تاترسكي حول الواقع الدقيق في البلدة القديمة وإمكانية الوصول إلى نهاية للأحداث هنالك و كذلك عن إحجام الإعلام عن تغطية النشاط السلمي للفلسطينيين .

 

كيف بدت الأحداث التي وقعت خلال الأسبوع الماضي من وجهة النظر الفلسطينية ؟

 

كل فلسطيني يعي الشعور الذي تخلفه الإجراءات الأمنية الإسرائيلية التي تقيد حريته و تخالف حقوقه جيدا ، فبداً من الحواجز العشوائية في منتصف الطريق وانتهاءً بتدمير حي كامل . وكذلك البوابات الالكترونية التي قد وضعت بعد يومين من حظر دخول الفلسطينيين للبلدة القديمة ، في حين كان يتمتع اليهود والسياح بحرية الدخول والخروج . الكثير من الإسرائيليين لا يستطيع استيعاب أن ما يعتبر اجراءً أمنياً مشروعا يعتبر ضربا من ضروب العقاب الجماعي في المنظور الفلسطيني.

 

ما هي «حالة الأمر الواقع» التي سمعنا عنها كثيرا خلال الفترة الأخيرة ؟

 

منذ 1967 عهد إلى إدارة الوقف الإسلامي الاشراف على الدخول إلى الحرم القدسي ، حيث مثلت البوابات الإلكترونية أحد أشكال سلب الاختصاص من الإدارة مما يعني تغييرا جوهريا في حالة الأمر الواقع . فحتى انتفاضة الأقصى عام 2000 وحدها إدارة الوقف التي كانت تقرر من يستطيع الدخول إلى الحرم القدسي .

ولكن في عام 2003 بدأت الحكومة الإسرائيلية بالسماح لغير المسلمين من الوصول إلى الحرم القدسي والتي توقفت بعد اندلاع الانتفاضة ، بحيث سيطرت على باب المغاربة الذي أصبح الباب الذي يدخل منه غير المسلمين .

وخلال المواجهات التي حدثت إبان السنوات الأخيرة طالبت إدارة الوقف بعودة سلطتها على باب المغاربة مرة أخرى ، ولكن التصعيد الأخير بوضع البوابات الالكترونية جعل إدرة الوقف أن هذا الأمر تجاوز خطير على سلطتها .

 

لماذا لم يلقِ الرأي العام في إسرائيل الضوء على الاحتجاجات السلمية ؟

 

هذا الأمر راجع إلى قناعة الصحفيين الإسرائيليين بذات ما يؤمن به العامة ، بحيث يعتقدون أن أي مقاومة فلسطينية يجب أن تتخذ وسائل عنيفة ، فتعوزهم المقدرة على تمييز غيرها من أنواع الاحتجاج .

 

دعنا لا ننسى أن الاعلام لعب دورا في هذه الأزمة ، فعلى الرغم من أن الحكومة الإسرائيلية هي التي اتخذت القرار الخاطئ بوضع البوابات ، وهي المسؤولة عن تبعات الامتناع عن إزالتها ، لكن حينما يتصرف السياسيون بانعدام مسؤولية ، فإن للجمهور الحق بمطالبتهم بالتراجع عنها ، وقد غيّب الاعلام مشهد الاحتجاجات السلمية عنهم . فقد أصبحوا يعتبرون أن إزالة البوابات الإلكترونية كنتيجة للأحداث العنيفة هو بمثابة «استسلام للإرهاب» ، وهذا يعني أن الرأي العام لن يضع أياً من الضغوط على الحكومة للتراجع عن قرارتها .

 

كيف تجري التظاهرات في الوقت الحالي في القدس ؟

 

معظم الفلسطينيين في القدس الشرقية ناجحون في ضبط النفس، فرغم أحداث العنف، إلا أن الصلوات الجماهيرية غير العنيفة مكون رئيسي من مكونات الاحتجاج ، وسيكون من الأفضل إيجاد حل بديل للبوابات الالكترونية من شأنه أي يعيد الهدوء ويوقف العنف .

 

هل هذا ممكن في الوقت الحالي؟

 

من الصعب اقتراح حل معين، فكلا الطرفين من العسير عليهما أن يوافقا على آلية من شأنها أن تجعلهما منهزمين، ولكن من جهة أخرى فان استمرار الأزمة يشي بمزيد من التصعيد.

 

فإسرائيل لا يمكنها اتخاذ قرارات منفردة فيما يتعلق بالدخول إلى الحرم القدسي، فلا بد من التنسيق مع إدارة الوقف لأنها من عهد إليها حماية حقوق المصلين المسلمين ولأنها تملك الشرعية من قبل المسلمين. كما أن التنسيق يعني اعترافا بسلطة إدارة الوقف على الحرم القدسي.

 

العنف في القدس خلال السنوات القليلة الماضية هو تعبير عن ضعف القيادة في القدس الشرقية التي لا زالت تحاول فرض هيمنتها على الفلسطينيين في المدينة، فإسرائيل تدفع ثمن هذا الضعف في أي أزمة تنشأ.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق