عبر سلسلة من الاعتقالات والاستدعاءات والاقتحامات

بعد شهرين من الإغلاق.. الاحتلال ينغص فرحة المقدسيين بالصلاة بالأقصى

بعد شهرين من الإغلاق.. الاحتلال ينغص فرحة المقدسيين بالصلاة بالأقصى
القدس

غزة/ خالد اشتيوي:

كعادته، يحاول الاحتلال الإسرائيلي أن يقف عثرةً أمام فرحة الفلسطينيين، بالتنغيص عليهم من خلال ممارسات عدوانية وغير إنسانية، عبر سلسلة طويلة من الملاحقات والاعتقالات والاعتداءات المتواصلة.

 

فمنذ اللحظات الأولى من أول أيام فتح المسجد الأقصى، هب المئات من المصلين للأقصى وتوافدوا على أبوابه لإحياء صلاة الفجر الأولى في باحاته، بعد إغلاقه لنحو 70 يوماً، بسبب تداعيات تفشي فيروس «كورونا»، إلا أن الاحتلال جاء ليثبت عنجهيته وسياسته العنصرية بحقهم .

 

وشنت أمس قوات الاحتلال حملة اعتقالات واستدعاءات داخل المسجد الأقصى طالت على الأقل 11 مواطناً، من بينهم الصحفية سندس عويس، والسيدة رائدة سعيدة، إضافة إلى مدير نادي الأسير في القدس ناصر قوس، والمواطنين عبادة نجيب، وإيهاب أبو سنينه، ولؤي جابر. وفجراً اعتقلت المواطن عبد الأعور من منزله، حيث أصدرت سلطات الاحتلال بحق غالبيتهم قرارات بالإفراج، بشرط الإبعاد عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع، على أن يتم إعطاؤهم قرارا جديدا بعد انتهاء المدة.

 

وفي السياق، اقتحم العشرات من المستوطنين ساحات المسجد الأقصى، من باب المغاربة تحت حراسة شرطية مشددة؛ استجابة لدعوات جماعات الهيكل المزعوم، حيث أدوا طقوساً تلمودية جماعية في الجهة الشرقية من المسجد الأقصى.

 

تنغيص  فرحة المقدسيين

 

أصر المقدسي يوسف المحمود على التواجد منذ الساعات الأولى لفتح بوابات الأقصى والسماح للمصلين بالدخول إليه لتأدية صلاة الفجر الأولى بعد غياب دام لأكثر من شهرين متواصلين عن أداء الصلاة بالأقصى، وكله شوق ولوعة لسجدة في تلك الساحات.

 

ويصف المحمود لـ»الاستقلال»، اللحظات الأولى لفتح بوابات الأقصى وسط حضور الآلاف من المصلين الذين تهافتوا وتسابقوا للدخول للمسجد الأقصى وسط هتافات وتكبيرات وشعارات تعكس  حبهم للمسجد ومدى اشتياقهم للصلاة بداخله ، حيث أدوا جميعاً سجدة شكر لله والدموع تنهار من عيونهم حباً وشوقاً للأقصى، وفرحاً بافتتاحه».

 

وأضاف أن قوات الاحتلال كعادتها دائماً، لاحقت المصلين ونغصت عليهم تلك الفرحة فاعتقلت عدداً من المصلين وأصدرت أحكاماً بإبعادهم عن الأقصى، في المقابل تسمح للمستوطنين بتدنيس المسجد الأقصى أمام مرأى ومسمع الجميع، وسط حماية مشددة من قبل شرطة الاحتلال.

 

ودعا المحمود المسلمين والفلسطينيين كافة لضرورة التواجد الدائم والرباط في الأقصى، وعدم تركه مهما كانت الأسباب، فهذا المحتل دائماً ما يستغل ذلك لتمرير مخططاته الخبيثة ساعياً إلى تعزيز وجوده الاستيطاني.

 

تضييق الخناق

 

وفي ذات السياق قال طارق الهشلمون أحد موظفي الأوقاف المتواجدين باستمرار في الأقصى، أن غياب المصلين عن المسجد الأقصى طوال شهر رمضان المبارك وكذلك صلاة عيد الفطر التي إعتاد الآلاف من الفلسطينيين من أداء تلك الصوات في باحات المسجد الأقصى التي تمتلئ تماماً في تلك الأيام عادةً، حرك مشاعر الشوق لديهم ودفهم للتزاحم لأداء الصلاة فيه فور الإعلان عن إفتتاحه.

 

وأشار الهشلمون لـ»الاستقلال»، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تسعى لفرض سيطرتها على الأقصى عبر نصب الحواجز وفرض العقوبات والإعتقالات للمصلين وتضييق الخناق عليهم بشكل كبير.

 

وأضاف « الاحتلال يحاول فرض واقع جديد على مدينة القدس وعلى المسجد الأقصى وتقسيمه زمانياً ومكانياً، فهناك دعوات متواصلة من قبل المستوطنين المتطرفين وجماعات الهيكل المزعوم لتنفيذ إقتحامات واسعة للأقصى، إلى جانب سياسة سلطات الاحتلال بإجبار المقدسييين على الهدم الذاتي ومصادرة أراضيهم».

 

معركة وجود

 

وبدوره، اعتبر مدير مركز القدس للحقوق الإجتماعية والإقتصادية زياد الحموري، أن ما يجري في القدس من اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، وإعتداءات من قبل قوات الاحتلال على المصلين وملاحقتهم وإعتقالهم أثناء تواجدهم في باحات المسجد لأداء الصلوات المفروضة بعد مضي أكثر من شهرين من إغلاقه هو معركة على الوجود.

 

وأضاف الحموري لـ»الاستقلال»، أن الاحتلال انزعج من توافد المواطنين الفلسطينيين للصلاة في المسجد الأقصى وإحياء الصلوات فيه، حتى بدأ بممارسة سياسته المعروفة بالإعتداء على المصلين وتكبيلهم واعتقالهم وإصدار أحكام بإبعادهم عن الأقصى لفترات طويلة دون أي مبرر، في المقابل تقوم بتأمين دخول المستوطنين للأقصى وتوفر لهم سبل الحماية وتدفعهم كذلك للتواجد الدائم بالأقصى، كمحاولة لإثبات حقهم المزيف.

 

وأوضح أن الاحتلال لديه العديد من المخططات التي تهدف لتهويد مدينة القدس وإحكام السيطرة على المسجد الأقصى ومحيطه، وتقييد حركة المقدسيين بشكل خاص والفلسطينيين بشكل عام، بالإضافة الى السعي المستمر دون توقف لتنفيذ المخططات الاستيطانية.

 

ولفت الحموري إلى أن المشاهد التي بثت الأحد تعكس مدى إرتباط الفلسطينيين بمقدساتهم وتشوقهم وتعلقهم بالمسجد الأقصى، وهي نتيجة طبيعية بعد تغيب المصلين عن الصلاة بالمسجد الأقصى لمدة ليست بالقصيرة.

 

ويذكر بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي وضعت شروطاً مشددة لإعادة فتح المسجد الأقصى، وعلى المصلين الوافدين إليه، من ضمنها تحديد العدد بـ 500 مصلٍ فقط، بالإضافة إلى تسليم المصلين هوياتهم الشخصية لعناصر شرطة الاحتلال المتواجدين على أبواب المسجد الأقصى، الأمر الذي نفته دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس المحتلة.

 

وكانت قد أعلنت دائرة الأوقاف في القدس عن إعادة فتحه أمام المصلين لأداء الصلوات والتعبد إبتداءً من فجر الأحد، مع الأخذ بالتدابير والإجراءات الوقائية اللازمة حفاظاً على سلامة المصلين من تفشي فيروس «كورونا».

 

وفي 23 مارس/آذار الماضي، أعلنت دائرة الأوقاف تعليق دخول المصلين إلى المسجد بسبب تفشي فيروس كورونا، ومنذ ذلك الحين، تقام الصلوات في المسجد، ولكن فقط بمشاركة حراسه وعدد من موظفي الدائرة فقط.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق