بموازاة تنفيذ الاحتلال لـ "الضم" .. هل اقتربت الضفة من الانفجار؟

بموازاة تنفيذ الاحتلال لـ
سياسي

غزة/ قاسم الأغا:

بينما يسارع كيان الاحتلال "الإسرائيلي" فرض مخططات مزعومة لضم الأغوار ومساحات واسعة من الضفة الفلسطينية المحتلة، مطلع يوليو (حزيران) المقبل؛ يبدي مسؤولون سياسيون وعسكريون ومراقبون لديه، تخوفات كبيرة من ارتدادات هذه الخطوة، لا سيما على الأوضاع الميدانية بالضفة المحتلة.

 

وسلّطت وسائل إعلام عبرية خلال الأيام الأخيرة، الضوء على توقعات المستويات السياسية والأمنية في الكيان من موجة "مواجهة واسعة"، واستعدادات صدها، حال شرع في تنفيذ مخططات "الضم" في الموعد المُعلن.

 

وذكرت قناة "كان" العبرية أن جيش الاحتلال يتوقع تصعيداً بالضفة، في موازاة البدء بمخططات الضم، وقد أطلق على استعداداته لمواجهة أي تصعيد أمني مُتوقع تسمية "الفجر في الجبال".

 

ورجحت القناة، نقلًا عن مصادر أمنية لدى الاحتلال أن تشهد مناطق الضفة عمليات مسلحة منظمة تشرف عليها فصائل، أو عمليات فدائية فردية كالطعن والدهس.

 

يأتي ذلك، في وقت حذرت فيه السفارة الأمريكية "مواطنيها" لدى الاحتلال من تنظيم زيارات للمستوطنات بالضفة، على خلفية "احتجاجات يتوقع أن يبادر الفلسطينيون إليها على خلفية مخطط الضم"، بحسب قولها.

 

ولم يستبعد محللان فلسطينيان مختصان بالشأن "الإسرائيلي" في حديثين منفصلين لصحيفة "الاستقلال"، قرب انفجار الضفة المحتلة في وجه الاحتلال، بالتزامن مع إقرار موعد تطبيقه لمخططات الضمّ. 

 

تخوفات مُبرّرة

 

وقال المحلل السياسي أنس أبو عرقوب، إن التخوفات التي تنقلها وسائل الإعلام العبرية، عن الدوائر الأمنية والاستخبارية لدى الاحتلال بشأن ارتفاع مؤشرات التصعيد الميداني بالضفة المحتلة في مكانها.

 

وأضاف أبو عرقوب لصحيفة "الاستقلال" "هذه التخوفات لها ما يبررها على أرض الواقع، فالفلسطينيون قد يبادرون إلى موجة تصعيد، أو إلى انتفاضة ثالثة، فكل ذلك مطروح، في وقت تهدد فيه كل المستويات الفلسطينية باتخاذ خطوات؛ للرد على الضمّ، خصوصًا من جانب التنظيمات والفصائل".

 

وأشار إلى أن الاحتلال لا يمكن له أن يتنازل عن خطوة الضم، لا سيما الأغوار، "إذ أن المنطقة استراتيجية بالنسبة للإسرائيليين، وهناك شبه إجماع خصوصاً في أوساط العسكريين، والسياسيين أيضاً".

 

وأوضح أن حكومة الاحتلال الحالية، التي ستشرع بتنفيذ الضم، مدعومة بأكثر من 70 نائبًا من أصل 120 في الكنيست (البرلمان)، بينهم نواب من "حزب العمل" (يتزعمه عمير بيرتس) الذي يطلق عليه داخل الكيان، بأنه "درة معسكر السلام"، وفق تعبير المحلّل أبو عرقوب. 

 

شطب القضية

 

واتّفق المحلل السياسي باسم أبو عطايا، مع سابقه أبو عرقوب، حول توفر المعطيات الميدانية التي ستدفع نحو الانفجار الفلسطيني ضد الاحتلال، "فتنفيذ الضم يعني شطب القضية، ومصادرة الأرض الفلسطينية"، كما يقول.

 

وتابع أبو عطايا لصحيفة "الاستقلال" أن "مسألة انفجار الضفة المحتلة باتت واردة جداً، حال أقدم الاحتلال على الضم الفعلي للأغوار ومساحات واسعة من الضفة".

 

ولفت إلى أن السؤال الأبرز في هذا الصدد، يتمثل برقعة الانفجار، "أي أنه هل سيقتصر على الضفة المحتلة، أم سيتوسع ليطال الأرض المحتلة عام 1948، وما هو شكله، هل هو انتفاضة شعبية، أم عمل منظّم كالعمليات الفدائية التفجيرية، التي شهدتها حقبة التسعينات؟".

 

وأشار إلى أن الرد الفلسطيني، على خطوة الضمّ، لا سيما من المقاومة، يجب أن يرقى لمستوى خطورتها، "فلا بدّ أن يكون مؤلماً ومؤثرًا على الاحتلال من الجوانب الأمنية والسياسية والاقتصادية".

 

ورجّح أن تشهد المرحلة المقبلة رداً مقاوماً بأشكال متعددة، لكن سيتم بـ "حنكة وحكمة"، في إشارة إلى تنفيذ العملية والانسحاب من المكان، أو بأي شكل آخر، يقطع على الاحتلال الطريق للعب دور "الضحيّة"، وكسب التعاطف الدولي.

 

ووصف موقف السلطة من خطوة الضم "الإسرائيلية" منذ كشف الاحتلال عنها، بأنه "باهت"، مشدداً على أن المطلوب منها الإعلان عن خطة مواجهة واضحة مقرونة بالأفعال العملية، بالتزامن مع إنهاء حالة الانقسام وما ترتب عليها من انعكاسات حالت دون تماسك الجبهة الداخلية.

 

وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أعلن في 19 مايو (أيار) الماضي، حلّ جميع الاتفاقيات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية و"الإسرائيلية" وما يترتب عليها من التزامات؛ ردًا على مخططات ضم الأغوار والضفة المحتلة.

 

ويعتزم الاحتلال البدء الفعلي للضمّ مطلع يوليو (تموز) المقبل، في وقت يقول فيه رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو"، إن الضم سيطال ما لا يقل 30 % من مساحة الضفة الفلسطينية.

 

يأتي ذلك بينما تواصل لجنة مشتركة بين "واشنطن" و"تل أبيب" منذ أسابيع رسم خرائط مزعومة للأراضي المنوي ضمها، تمهيداً لاعتراف أمريكي بها، استناداً لـ "صفقة القرن"، المعلنة في 28 يناير (كانون الثاني) الماضي.

 

وتضمنت الصفقة المرفوضة فلسطينيًا بنوداً عدة، أبرزها أن تكون القدس المحتلة "عاصمة غير مقسمة" لدولة الاحتلال، ورفض عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الأراضي المحتلة سنة 1948، والإبقاء على مستوطنات الضفة المحتلة، ومنطقة غور الأردن وشمال البحر الميت، تحت السيطرة الكاملة للاحتلال.

 

كما تشترط اعتراف الفلسطينيين بما تُسمى "يهوديّة إسرائيل"، ونزع سلاح المقاومة في قطاع غزة، على أن يُنظر حال تحقق ذلك في إمكانية إقامة دولة فلسطينية "منزوعة السيادة"، على ما تبقى من أراضٍ بالضفة وغزة، تربطها جسور وأنفاق.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق