بعد إعادة فتحها

مساجد غزة تنبض بالحياة والمصلين يذرفون دموع الشوق

مساجد غزة تنبض بالحياة والمصلين يذرفون دموع الشوق
محليات

غزة/ دعاء الحطاب:

ما إن صدحت مساجد قطاع غزة بصوت أذان فجر الأربعاء، حتى تسارعت نبضات قلب الحاج أبو محمود حمدان (55عاما) قبل خطواته اتجاه مسجد "الشقاقي" بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة، الذي اعتاد على الصلاة فيه منذ سنوات طوال لأداء صلاة الفجر الأولى بعد حرمان استمر لنحو 70 يومًا، بسبب جائحة كورونا المستجد "كوفيد19".

 

ولم يحتمل "حمدان" مشاعر الفرح لدى دخوله المسجد، فبدأ بذرف الدموع بغزارة واحتضن الأرض ساجداً لله شكرا بأن أعيد فتح المساجد ليتمكن من الصلاة فيها بعد انقطاع قصري لم يعتد عليه من ذي قبل، بسبب الفيروس القاتل.

 

وأعادت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بغزة، فجر أمس، فتح المساجد أمام المصلين لأداء جميع الصلوات في جماعة، وفق ضوابط وإجراءات احترازية، لمواجهة "كورونا"، بعد إغلاقها استثنائيا على مدار ما يزيد عن سبعين يوما.

 

ودعت الوزارة لضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية التي سبق التنصيص عليها، من اصطحاب سجادة الصلاة، وارتداء الكمامة، والتباعد بين المصلين في الصف الواحد، ومراعاة عدم التزاحم عند الدخول والخروج من المسجد، وترك المصافحة والتقارب، وعدم اصطحاب الأطفال.

 

وسجل في قطاع غزة منذ مارس الماضي 61 حالة إصابة بفيروس كورونا من العائدين عبر المعابر، كانت من بينها حالة وفاة واحدة لمسنة، بينما تعافى منها 18 حالة ولازالت 42 حالة مصابة تتلقى العلاج في مستشفى العزل بمعبر رفح وحالتهم مطمئنة، وفق وزارة الصحة في غزة.

 

عودة الروح للجسد

 

مرّت لحظات انتظار افتتاح أبواب المساجد فجر أمس كأنها ساعات، من شدة شوق الملصين لدخولها والصلاة فيها، بعد حرمان لم يمر مثله في التاريخ وفق وصفهم.

 

ويقول حمدان لـ"الاستقلال":" إن فترة إغلاق المساجد كانت من أقسي اللحظات التي عشناها، فقد بكينا قهراً لعدم تمكننا من أداء صلاة الجماعة، وبالأخص صلاة التراويح والاعتكاف بالمساجد خلال شهر رمضان المبارك".

 

ويتابع:" لم نكن نتخيل يوماً أن ننقطع عن صلاة الجماعة في المسجد بهذا الشكل، فمنذ صغرنا نرافق آباءنا للصلاة بالصف الأول، حتى في أوقات الحروب لم نتركها، فلم نذق حرمانا كهذا في التاريخ".

 

وأضاف وعيناه تلمعان من شدة السعادة:" العودة إلى المساجد أشبه بعودة الروح إلى الجسد، فمنذ لحظة الإعلان عن فتح المساجد تبدد نومنا، وبقينا ننتظر صلاة الفجر على أحر من الجمر من شدة شوقنا لبيوت الله".

 

ورغم قول وزارة الأوقاف والشؤون الدينية إن رخصة الصلاة في البيوت ما زالت قائمة لكبار السن والمرضي، إلا أن "حمدان" لم يمتثل لذلك، قائلاً:" إن هذا الشرط سيكون غصة في قلوب الكثير من كبار السن، خاصة أنهم أكثر الفئات تعلقاً بالمساجد، والاكثر حرصا على التواجد في كل صلاة".

 

مشاعر لا توصف

 

في حين، بدت ملامح الفرحة والسعادة واضحة على وجه الشاب أبو عبيدة سالم ( 28 عاما)، وهو يزاحم صفوف المصلين داخل مسجد "جعفر بن أبى طالب" شرق حي الشجاعية، متأملاً مشهد توافد المصلين لصلاة الفجر بعد غياب قسري لأكثر من شهرين.

 

ويقول سالم لـ"الاستقلال":" إن مشاعره لا توصف من شدة الفرح، والكلمات لا تسعفه للتعبير عن شعوره، مجدداً شكر الله وحمده على زوال الغمة".

 

وأضاف:" شعرت أن صلاة الفجر اليوم (أمس) كأنها العيد في غزة، فملامح البهجة والفرح ارتسمت على وجوه المصلين، وبعض الشبان أحضروا الحلوى وقاموا بتوزيعها على المصلين احتفاءً بفتح المساجد واجتماعهم بعد غياب طويل".

 

وأنهى حديثه قائلاً:" لست من رواد المساجد كثيرا، لكن قرار إغلاقها أحزنني بشدة وجعلني أشعر بحجم الكارثة، فلم أتوقع للحظة أن تُغلق أبوابها في وجوهنا"، متمنياً أن تبقي المساجد عامرة بالمصلين.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق