إيعاز أمريكي لنتنياهو بالتوقف

محللان: معطيات دولية وإقليمية جديدة قد تقود إلى إرجاء مخططات "ضم الضفة"

محللان: معطيات دولية وإقليمية جديدة قد تقود إلى إرجاء مخططات
سياسي

غزة / محمد أبو هويدي:

تزايدت في الآونة الأخيرة احتمالية اضطرار رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو لتأجيل عملية ضم الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والأغوار للسيادة الإسرائيلية، أو على الأقل التخفيف من وتيرة الاندفاع نحو تنفيذ الضم.

 

ومن المؤشرات التي تبدو أنها وراء احتمالية تراجع نتنياهو عن تلك الخطوة، معارضة المستوطنين لها كونها جزءًا من "خطة القرن" التي تؤيد وفق مزاعمهم قيام دولة فلسطينية.

 

ومن أبرز العوامل الأخرى التي قد تساهم في إرجاء الخطوة، الاضطرابات والاحتجاجات الواسعة في كل أنحاء الولايات المتحدة احتجاجا على العنصرية ضد السود، التي أشعلها قتل الشرطة جون فلويد، وذلك بالتزامن مع الحديث عن رغبة عربية وتحديدا من دول الخليج بتأجيل هذه الخطوة.

 

وكانت مصادر "إسرائيلية" قد كشفت أمس النقاب عن خلافات بشأن قرار ضم الأراضي في الضفة المحتلة، برزت في إيعاز واشطن للكيان بوقف الضم، بعد تلقي الأولى رسائل غاضبة ومعارضة لهذه الخطة من دول عربية مؤثرة، مثل مصر والسعودية والكويت".

 

وعزت المصادر ذلك لوجود رغبة داخل الإدارة الأمريكية إلى التريث وتأجيل مسألة الضم، لافتة إلى أن كثير من "الإسرائيليين" يساندون الموقف الأمريكي ويؤيدون إرجاء الضم.

 

وقالت المصادر: "إن معظم الآراء داخل البيت الأبيض نصحت "الإسرائيليين" بالتمهل وعدم الضم الآن (..) وترى أنه يجب الانخراط في مفاوضات مع الفلسطينيين أولاً"، لافتةً إلى أن موقف الإدارة الأمريكية مع مبدأ الضم ولا يعارضه، والخلاف فقط على التوقيت.

 

أزمة أمريكا الداخلية

 

الكاتب والمحلل السياسي د. أسعد جودة، قال إن الإدارة الأمريكية حينما أقدمت على خطة "صفقة القرن" تعي كل هذه المتغيرات، وتعي ماذا يعني الاتحاد الأوروبي وما هو موقف السلطة في رام الله والنظام الرسمي العربي وأن السماح بضياع 68 % من الأراضي الفلسطينية، وسماح الإدارة الأمريكية بنقل السفارة إلى القدس والإعلان بعدها عن يهودية الدولة والقدس عاصة أبدية لـ "إسرائيل" ولذلك أمريكا تعرف ردات الفعل جيداً.

 

وقال جودة لـ "الاستقلال": "إن الوضع المتفجر في داخل أمريكا وقضية العنصرية والتفرقة بين البيض والسود ينذر بكارثة وخيمة تنتظرها الولايات المتحدة وهذا يدفعها للتفرغ لمثل هكذا ملفات وهذا الايعاز بوقف خطوة وعملية الضم قد يكون جزءاً من تلك الانعكاسات السياسية الخارجية التي تبنتها أمريكا وأوعزت بتأجليها لدولة الاحتلال إلى حين حل تلك الأزمات الداخلية".

 

ونبّه جودة، إلى أن الإجراءات التي حدثت بعد خطوة نتنياهو وإعلانه البدء بتنفيذ الضم وتهديد السلطة في رام الله بوقف التنسيق الأمني وإلغاء الاتفاقيات ووقفها مع الكيان الإسرائيلي وهذه الخطوات وإن كانت ضعيفة أو غير نهائية، وضعت المجتمع الدولي والكيان الصهيوني نفسه أمام إمكانية تصاعد الأحداث في الأراضي الفلسطينية وانطلاقة جديدة للعمليات الفدائية والهبات الشعبية وقد تصل إلى انتفاضة شاملة تقلب الأمور رأساً على عقب وهذا يشكل لحظة الخطر الحقيقي على هذا الكيان.

 

وأردف قائلاً:  "إن كل هذه الأسباب مجتمعة أدت إلى خلط بين تعليق الإجراء أو إلغائه".

 

ولفت إلى أن مشكلتنا كفلسطينيين في الساحة الدولية والسياسية أننا نتعامل مع العاطفة وردات الفعل والسلطة دائماً تعتمد على النوايا الحسنة والوعود والأماني لكنها لا تعتمد على قوة وإمكانات شعبنا الذاتية.

 

معارضة شديدة

 

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي تيسير محيسن: "إن هناك عدة عراقيل تقف أمام توجهات الاحتلال الإسرائيلي بفرض السيادة الإسرائيلية على 30% من مساحة الضفة الغربية وهي المساحة التي أشارت إليها صفقة القرن؛ لكن إذا أردنا أن نفسر هذه العراقيل والمعوقات سنجد أنها معوقات لدى الطرف الإسرائيلي ومعوقات أمام الرؤية الأمريكية المتعلقة بصفقة القرن".

 

وأوضح محيسن لـ"الاستقلال"، أن المعوقات لدى الطرف الإسرائيلي تكمن في وجود معارضة شديدة من قبل المستوطنين لنوايا نتنياهو بشأن الضم على قاعدة "صفقة القرن" التي تتحدث عن قيام "دولة" فلسطينية منزوعة السلاح.

 

وأضاف المحلل السياسي، أن نتنياهو أمام معضلة داخلية لاقناع المستوطنين الإسرائيليين بالقبول بهذا التوجه والرؤية تتجه إلى ناحية عرض قرار الضم دون ربطه بموضوع دولة  فلسطينية على ما تبقى من مساحة الضفة الغربية، لافتاً أيضاً إلى أن الظروف الحالية التي تعيشها الإدارة الأمريكية في ظل أزمة كورونا ومقتل رجل أمريكي من أصول السود الأمريكيين وما تبعها من موجة غضب عارمة واحتجاجات أمريكية عارمة يبدو أنها ألقت بظلالها على تماسك الموقف الأمريكي تجاه التعامل مع الملفات الخارجية وبمقدمتها ملف الصراع العربي الإسرائيلي.

 

وبيّن محيسن، أن موقف الدول العربية والأوروبية وحالة الرفض لهذه الخطة وعملية الضم، التي ينوي نتنياهو تنفيذها في يوليو القادم، بات يقلق الإدارة الأمريكية التي من المرجح أنها ستلجأ إلى اقناع الحكومة الإسرائيلية ونتنياهو تحديداً بتأجيل خطوتها إلى حين خلق أجواء "إيجابية" تسمح لنتنياهو بالذهاب نحو تلك الخطوة دون معارضة رسمية عربية أو حتى من الفلسطينيين أنفسهم.

 

وأشار المحلل السياسي، أن ما شجع الإدارة الأمريكية هذا التوجه لمحاولة وقف عملية الضم هو أن موقف السلطة في رام الله الذي صدر عن رياض المالكي وزير الخارجية بعد أن صرح "أن السلطة على استعداد لذهاب إلى مفاوضات مع الإسرائيليين على بنود صفقة القرن" يبدو أن هذا التصريح كان اشارة أرسلت من قيادة السلطة إلى الإدارة الأمريكية وحفزت الأمريكان إضافة إلى الموقف العربي جعلته يتريث قليلاً من تلك الخطوة.

 

وقد قوبلت تصريحات المالكي برفض فصائلي شديد، باعتبارها مؤشر جديد على عدم جدية السلطة في توجهاتها وتهديداتها للاحتلال.

التعليقات : 0

إضافة تعليق