الاحتلال يناور بمخصصات الشهداء والأسرى لتمرير مشروع الضم

الاحتلال يناور بمخصصات الشهداء والأسرى لتمرير مشروع الضم
سياسي

 

غزة / سماح المبحوح:

توقع محللون ومختصون بالشأن الاسرائيلي أن تراجع الاحتلال الصهيوني عن الأمر العسكري القاضي بالاستيلاء على رواتب الأسرى والشهداء الفلسطينيين جاء بعد ممارسة ضغوطات خارجية على "اسرائيل " لامتصاص غضبة الشارع الفلسطيني وعدم احراج السلطة, وكذلك لتمرير ما تسمى بصفقة القرن القاضية باحتلال أجزاء كبيرة من الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة والأغوار، إضافة إلى تخوفهم من حدوث توتر هائل داخل السجون.

 

وكشفت وسائل اعلام عبرية عن إبلاغ الاحتلال الصهيوني للسلطة الفلسطينية بتأجيل بدء سريان الأمر العسكري الخاص الذي صدر في شهر ابريل الماضي والذي يقضي بملاحقة ومعاقبة المؤسسات والبنوك الفلسطينية التي تتعامل مع الأسرى الفلسطينيين، والاستيلاء على رواتبهم ورواتب الشهداء لمدة 45 يوما ، ليتسنى بحث الأمر إسرائيليا والنظر في جوانبه وتداعياته.

 

وأشارت وسائل الاعلام العبرية إلى أن تأجيل بدء سريان الأمر جاء بتوصية من الأمن الإسرائيلي لدراسته من جديد .

 

وينص الأمر الموقع ممن يسمى بقائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال الصهيوني على اعتبار الرواتب التي تدفعها السلطة الفلسطينية للأسرى "أموال إرهاب" مصيرها المصادرة أينما وجدت حتى لو كانت في الحسابات البنكية"، بينما بعثت جهات إسرائيلية تحذيرات للبنوك الفلسطينية من مغبة استقبال اي رواتب للأسرى؛ ما اضطر بعضها لإبلاغ عائلات الأسرى بضرورة إغلاق حساباتهم.

 

ولفتت القناة إلى أن السلطة الفلسطينية تنوي، خلال أربعة أشهر، فتح بنك جديد يتبع منظمة التحرير لصرف رواتب الأسرى من خلاله.

 

رشوة وابتزاز

 

الكاتب والمحلل السياسي أحمد رفيق عوض رأى أن الاحتلال الاسرائيلي يحاول من خلال تجميد قراره العسكري ضد البنوك الفلسطينية وتأجيله لقرار الاستيلاء على رواتب الأسرى وغيرها من القرارات ، بأنه مجرد محاولة لتخفيف حدة التوتر القائمة بينه وبين السلطة الفلسطينية ، لتمرير قراره بضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية المحتلة والأغوار.

 

وقال عوض خلال حديثه لـ"الاستقلال " : " إن الاحتلال الاسرائيلي يحاول تقديم رشوة للسلطة الفلسطينية وبذات الوقت يمارس سياسة الابتزاز ضدها؛ لتمرير عملية الضم وغيرها من المشاريع الاستيطانية ".

 

وأضاف : " الاحتلال الاسرائيلي يسعى لابتزاز السلطة بإعادة الأموال واتخاذ قرارات أخرى ، لجعلها تتراجع عن قرارها  القاضي بوقف التنسيق الأمني ".

 

وتوقع أن تدفع السلطة الفلسطينية ثمن قرارها بعدم استلام الأموال من الاحتلال الاسرائيلي ، وبالتالي تمر بأزمة مالية كبيرة خلال الأشهر القليلة القادمة ، تصل حد عدم الايفاء بدفع رواتب موظفيها في المواعيد المحددة .

 

ولفت إلى امكانية أن تتعامل السلطة الفلسطينية مع اسرائيل عن طريق لجان دولية أو منظمات غير حكومية وأطراف أخرى لنقل الأموال، إضافة إلى أطراف داخلية وخارجية لإمدادها بالأموال كدول العالم العربي والاتحاد الأوروبي .

 

أسباب عدة

 

من جانبه توقع صالح لطفي الخبير بالشأن الاسرائيلي أن قرار الاحتلال الاسرائيلي القاضي بعدم الاستيلاء على رواتب الأسرى والشهداء جاء لأسباب عدة ، من ضمنها ممارسة ضغوطات خارجية على " اسرائيل " وكذلك لتمرير صفقة القرن القاضية باحتلال أجزاء كبيرة من الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة والأغوار، إضافة إلى تخوفهم من حدوث توتر هائل بالضفة الغربية وداخل السجون .

 

وأوضح لطفي لـ"الاستقلال " أن تراجع الاحتلال عن قرار الاستيلاء على اموال الشهداء والاسرى يأتي في سياق امتصاص غضب السلطة من عملية الضم خاصة بعد اعلان رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو الشروع فيها مطلع الشهر القادم ، وكذلك أيضا لوجود الاتفاقيات الدولية والقرارات الأممية المتعلقة بحماية أي شعب تحت احتلال .

 

وأكد أن الضفة الغربية ومنطقة الأغوار عمليا تقعان تحت السيطرة الاسرائيلية شبه المطلقة وأن مسألة الضم من عدمها تبقى مسألة رمزية ، مدللا على خطورة تصريحات نتنياهو بعدم حصول أي فلسطيني بتلك المناطق على حق الاقامة فيها, وان هذا من شأنه ان يؤجج مشاعر الغضب في وجه الاحتلال .

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق