منظمة التحرير باتت "سيئة سمعة" والمطلوب بناء إطار جديد

الزهّار لـ "الاستقلال": التحلل من الاتفاقيات مع الاحتلال دون إلغائها هروب غير عملي"

الزهّار لـ
سياسي

غزة/ قاسم الأغا:

دعا عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) د. محمود الزهّار، السلطة الفلسطينية إلى إلغاء الاتفاقيات مع الاحتلال الإسرائيلي، وليس الاكتفاء بإعلان التحلّل منها.

 

وقال الزهّار في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال"، "هناك فرق بين التحلّل من الاتفاقيات، وإلغاء الاتفاقيات، إذ أن المطلوب في ضوء اعتزام الكيان الإسرائيلي تنفيذ مخططات الضمّ إلغاء كل الاتفاقيات، وقفل الأبواب أمام محاولة العودة لتنفيذ ما تم فرضه من التزامات".

 

وشدد على أن "الاكتفاء بالتحلّل فقط من الاتفاقيات، دون إلغاء ما ترتب عليها من مصائب يُعد وسيلة للهروب غير العملي وغير المنطقي وغير القانوني".

 

ولم يدعُ عضو المكتب السياسي لحماس والنائب عنها في المجلس التشريعي الفلسطيني بشكل صريح وواضح إلى حل السلطة الفلسطينية، التي تشكلت بناءً على اتفاقية "أوسلو" عام 1993.

 

وتعد هذه الاتفاقية هي الأبرز بين منظمة التحرير الفلسطينية وكيان الاحتلال، تراكم عليها اتفاقيات وبروتوكولات سياسية واقتصادية وأمنية.

 

وفي هذا الصدد، قال الزهّار "السلطة أداة من الأدوات، المشكلة ليست في السلطة ذاتها، بل في من التزم بها، وألزمها باتفاقيات ظالمة مع الكيان، الذي لم يلتزم بها مطلقاً".

 

وأضاف "السلطة تعني إدارة، وبالتالي على السلطة الذهاب نحو اتخاذ إجراءات واضحة، تتمثّل بإلغاء هذه الاتفاقيات، وجعل نفسها إدارة مقاومة أو ممانعة".

 

وعدّ فريق السلطة الفلسطينية الحالي بأنهم "أصحاب اللاموقف، والغائبون عن مصلحة شعبنا الفلسطيني، بالرغم من فشل التجربة الماضية". وعن الاستراتيجية الوطنية المطلوبة حاليًا لإفشال مخططات الضم، وإسقاط "صفقة القرن"، بموازاة إلغاء الاتفاقيات؛ أجاب "أولًا يجب التأكيد أن المجلس التشريعي ومؤسساته كافة، وما ينبثق عنها من قرارات تعد شرعية وقانونية، وفق القانون الأساس".

 

وأضاف "حينئذ، يتوفر غطاء قانوني للمناطق (الفلسطينية) التي كانت فريسة اتفاقيات أوسلو".

 

وإذا ما تمّ ذلك، بحسب الزهّار، "سيصبح المشروع الذي يقود المرحلة هو مشروع المقاومة الذي تتبعته فصائل المقاومة، كحماس، والجهاد الإسلامي، وغيرهما".

 

وإلى جانب ذلك، "يجب إعادة تشكيل كيان سياسي وطني جديد، بعيداً عن اتفاقات وقيود أوسلو"، وفق عضو المكتب السياسي لحماس.  وبشأن أهمية إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية كـ "ذراع كفاحية" للفلسطينيين، تابع "المنظمة تحملت وزر اتفاقيات أوسلو، وبالتالي المطلوب بناء إطار جديد، تحت أي مسمى".

 

وتابع "منظمة التحرير باتت سيئة صيت وسمعة، بعد أن اعترفت بالكيان الإسرائيلي، وتنازلت له عن الأرض المحتلة سنة 1948، وجعلت من التعاون الأمني تجسسًا مقدسًا".

 

وأردف "يجب أن ننظر الآن في وسائل أخرى، تحمل هموم المرحلة القادمة، ودون أن تكون ملوّثة في اتفاقات سابقة".

 

واستبعد أن تدفع الأوضاع والتحديات المحدقة بالقضية الفلسطينية السلطة وحركة فتح للعودة إلى المصالحة الوطنية.

 

وبيّن أن فرص تحقيق المصالحة ما زالت بعيدة؛ "لأن منظمة التحرير لا تستطيع الخروج من إطار العباءة الإسرائيلية الضاغطة (لمنع تحقيقها)، إلى جانب الإدارة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية".

 

وأضاف "إذا أرادوا (السلطة وفتح) المصالحة، فهم يريدون أن يأخذوا تحت غطائها الطرف المعارض، كحماس والجهاد والجبهة وغيرها، إلى حضن منظمة التحرير، ليكونوا سواسية في الاعتراف بالكيان الإسرائيلي، واتفاقيات أوسلو".

 

وأكمل "المصالحة باختصار تعني إجراء الانتخابات، كلٌ وفق برنامجه، مع ضمان قبول كل طرف بنتائجها".

 

ومنذ يونيو (حزيران) 2007، تشهد الساحة الفلسطينية حالة من الانقسام بين حركتي "فتح" و"حماس"، ولم تفلح العديد من الوساطات والاتفاقيات في تحقيق المصالحة.

 

ويعتزم كيان الاحتلال مطلع يوليو (تموز) المقبل، البدء الفعلي لضمّ الأغوار ومساحات واسعة من الضفة الفلسطينية المحتلة، الأمر الذي قابله رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بإعلان التحلل من جميع الاتفاقيات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية و"الإسرائيلية" وما يترتب عليها من التزامات.

 

يأتي ذلك في وقت يقول فيه رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو"، إن الضم سيطال ما لا يقل 30 % من مساحة الضفة، في وقت تواصل لجنة مشتركة بين "واشنطن" و"تل أبيب" منذ أسابيع رسم خرائط مزعومة للأراضي المنوي ضمها، تمهيداً لاعتراف أمريكي بها، استناداً لـ "صفقة القرن".

 

وتضمنت الصفقة المرفوضة فلسطينيًا بنوداً عدة، أبرزها أن تكون القدس المحتلة "عاصمة غير مقسمة" لدولة الاحتلال، ورفض عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الأراضي المحتلة سنة 1948، والإبقاء على مستوطنات الضفة المحتلة، ومنطقة غور الأردن وشمال البحر الميت، تحت السيطرة الكاملة للاحتلال.

 

كما تشترط اعتراف الفلسطينيين بما تُسمى "يهوديّة إسرائيل"، ونزع سلاح المقاومة في قطاع غزة، على أن يُنظر حال تحقق ذلك في إمكانية إقامة دولة فلسطينية "منزوعة السيادة"، على ما تبقى من أراضٍ بالضفة وغزة، تربطها جسور وأنفاق.

التعليقات : 0

إضافة تعليق