اختبار حقيقي

تعليق المساعدات الأمريكية.. هل يحشر السلطة في الزاوية؟

تعليق المساعدات الأمريكية.. هل يحشر السلطة في الزاوية؟
سياسي

الاستقلال/ محمود عمر

وضعت الولايات المتحدة الأمريكية، السلطة الفلسطينية، أمام اختبار وطني حقيقي، من خلال سن قانون يمنع تقديم مساعدات مالية للسلطة في حال استمرت بصرف رواتب أهالي الشهداء والأسرى، الأمر الذي يطرح تساؤلاً هاماً: هل ستنصاع السلطة إلى هذه الضغوط الأمريكية وتنسلخ عن القيم الوطنية؟.

 

وكانت لجنة الشئون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي أقرت الخميس الماضي، مسودة قانون لوقف المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة إلى السلطة الفلسطينية وقيمتها 300 مليون دولار، إلا إذا أوقفت صرف ما وصفها مشرعون بأنها "مبالغ مالية تكافئ الجرائم العنيفة"- في إشارة إلى رواتب مستحقات الشهداء والأسرى الفلسطينيين.

 

وحمل مشروع القانون اسم الجندي الأمريكي تايلور فورس وهو جندي أمريكي سابق من مدينة لوبوك، بولاية تكساس خدم في العراق وأفغانستان، وقتل نهاية عام 2016 في عملية طعن نفذها فلسطيني ضده أثناء زيارته الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.

 

وكان رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو قال بحسب ما نقلت عنه القناة العاشرة الإسرائيلية "على الفلسطينيين أن يثبتوا أنهم يريدون السلام وأن يتوقفوا عن دفع رواتب لمنفذي العمليات".

 

فيما اشتكى رئيس الوزراء رامي الحمد الله قبل أيام من تراجع الدعم المالي الدولي للموازنة الفلسطينية بنسبة 70 في المائة خلال العامين الأخيرين في إطار "ضغط سياسي مرفوض".

 

مواصلة الدفع

 

وأكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني، عزم السلطة مواصلة صرف رواتب الشهداء والأسرى، لاعتبار أنها وسيلة لمساعدة أسر ضحايا الاحتلال الإسرائيلي، مشيراً إلى أن السلطة تلقت تحذيرات وتهديدات عديدة من قبل واشنطن بقطع مساعداتها المالية، إذا استمرت بصرف رواتب لأهالي الشهداء والأسرى الفلسطينيين.

 

وقال مجدلاني لـ"الاستقلال": "إن إقرار مجلس الشيوخ لمسودة هذا القانون يعد إجراء متوقعاً من قبل السلطة، فهذه ليست المرة الأولى التي يوجه تحذير للسلطة بوقف المساعدات الأمريكية، وسبق وأن طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصياً، بوقف صرف رواتب الأسرى".

 

واعتبر أن هذا القانون بمثابة "عقاب سياسي للسلطة وانحياز كامل لإسرائيل"، مضيفاً: "منذ أن أعلنت السلطة عن وقف كافة الاتصالات مع "إسرائيل" وأمريكا تمارس الضغوط السياسية ضد السلطة، لذلك نحن نقول إن هذا عقاب سياسي مرفوض من قبلنا".

 

وشدد مجدلاني على أن هذا الإجراء الأمريكي من شأنه قتل أي أفق لبدء مفاوضات لأجل تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، "كما أنه يخالف فلسفة الرعاية الأمريكية في هذا الملف والتي من المفترض أن تكون رعاية محايدة غير منحازة لأحد لذلك نعتقد أن أمريكا لم تعد وسيطاً نزيهاً لأي عملية تسوية قادمة ".

 

رغم تأكيد مجدلاني على أن السلطة لن تقطع رواتب أسرى وشهداء، إلا أن الأسابيع الماضية شهدت فعلا قيام السلطة بقطع رواتب أكثر من 250 أسيراً محرراً سبق وأن أدانتهم سلطات الاحتلال بقتل جنود ومستوطنين إسرائيليين.

 

ولكن عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير عاد ليؤكد أن قطع رواتب أولئك لم يأت على خلفية ضغوطات أمريكية، إنما يصب في سياق المناكفات السياسية بين حركتي فتح وحماس الناجمة عن استمرار الانقسام الفلسطيني.

 

تأييد مطلق

 

من جهته، اعتبر المحلل السياسي فرحان علقم، أن توجه أمريكا لسن هذا القانون شكل من أشكال التأييد المطلق للسياسات الإسرائيلية ويصب في إطار الرؤية الأمريكية- الإسرائيلية لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

 

وقال علقم لـ"الاستقلال": "أمريكا تتبنى وجهة نظر تقوم على أساس كي وعي الفلسطينيين وفصلهم عن وطنيتهم، من أجل ضمان الأمن الكافي للإسرائيليين والمستوطنين، لكن رغم ذلك إلا أن أمريكا لا تقوم بإجراءات موازية لكي الوعي الإسرائيلي وقمع الحقد الإسرائيلي المتنامي ضد الفلسطينيين".

 

وأوضح علقم أن الولايات المتحدة الأمريكية تبتز السلطة الفلسطينية علناً، من خلال إجراءاتها السياسية والاقتصادية، "فأمريكا تريد من السلطة أن تتبنى المواقف الإسرائيلية برمتها من أجل حل الصراع القائم، وهذا ما يمكن اعتباره عملية تغييب متعمدة للسيادة والهوية والإرادة الفلسطينية".

 

ولدى إشارته إلى أن أمريكا و"إسرائيل" تحاولان إظهار أن الفلسطينيين الذين يدافعون عن أنفسهم هم "إرهابيون" وليسوا مقاومين يريدون استعادة حقوقهم المسلوبة فقط، نوه إلى أن هذا القانون يضع السلطة أمام اختبار حقيقي، "فإما أن تتمسك بالوطنية الفلسطينية أو أن تمنح ولاءها لأمريكا و"إسرائيل".

 

وحذر علقم من أن تقوم السلطة الفلسطينية بتطبيق هذا القانون فعلياً في الأراضي الفلسطينية، وقال: "إن قطع رواتب الأسرى والشهداء سيحمل تداعيات خطيرة للغاية قد تؤثر على مستقبل السلطة برمتها في حال تم تطبيقه".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق