تعددت وتنوعت

مبادرات المصالحة .. عقدٌ أم حل؟

مبادرات المصالحة .. عقدٌ أم حل؟
سياسي

فتح: ما طرحته حماس شروط تعجيزية وليست مبادرة

حماس: رؤيتنا للمصالحة محصلة لاتفاقات سابقة ولا تتعارض مع تفاهمات دحلان  

الاستقلال/ قاسم الأغا

كثيرةٌ هي مبادرات المصالحة والوفاق التي طرحتها جهات فلسطينية محلية وأخرى عربية منذ نحو (10) سنوات من عمر الانقسام الفلسطيني المستمر، بيد أنها لم تفضِ إلى أيّة حلول من شأنها تحريك عجلة المصالحة بشكل جاد وعمليّ، بالرغم من المخاطر المحدقة بالقضة الفلسطينية، والتي لا تحتمل إبقاء حالة الانقسام قائمة.

 

آخر تلك المبادرات كانت من جانب طرفي الانقسام، إذ طرحت حركة حماس الجمعة الماضية مبادرة تتألف من (7) نقاط، بعد أن طرحت حركة فتح ورئيسها محمود عباس مبادرتها في إبريل الفائت؛ بهدف إنهاء سنوات عجاف من الفرقة والتشرذم، كما تقول الحركتان.

 

وقياساً لما تجري على الأرض من معطيات، ينظر المتتبع إلى هذه المبادرات،  على أنها معيقات للحل وليست خطوات نحوه، فهي ليست "مبادرات" بقدر ما هي "شروط" تعيق التوصل لحلول من أجل إتمام المصالحة الوطنية.

 

وفي إبريل الماضي، كلّف رئيس السلطة محمود عباس عضوى اللجنة المركزية لحركة "فتح" أحمد حلس وروحي فتوح لإجراء حوارات مع حركة "حماس" لإتمام المصالحة، وسلمّ وفد "فتح" آنذاك "حماس" مبادرة للرئيس عباس تتألف من عدة مطالب.

 

ومن أبرز تلك المطالب حل اللجنة الإدارية التي شكلتها حماس مؤخرًا في قطاع غزة وتمكين حكومة التوافق من أداء مهامها كاملة في القطاع، ثم الاتجاه بعدها إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، وإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية.

 

وبالعودة إلى مبادرة "حماس"، فإن الحركة أبدت في النقطة الأولى منها استعدادها للبدء في مصالحة على أسس واضحة وسليمة ومعمقة، بعد أن تضمن في النقطة الثانية الإلغاء الفوري لكل الإجراءات التي فُرضت على غزة بحجة تشكيل اللجنة الإدارية الحكومية.

 

وأبدت الحركة في النقطة الثالثة شروطاً لحل اللجنة الإدارية، فور استلام حكومة الوفاق لمسؤولياتها كافة في القطاع، وعلى رأس هذه المهام استيعاب وتسكين كل الموظفين القائمين على رأس أعمالهم.

 

فيما تضمن البندين الرابع والخامس الشروع الفوري في حوار وطني ومشاورات لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وتفعيل المجلس التشريعي الفلسطيني بالتوافق لأداء مهامه المنوطة به.

 

في حين جاء في البندين السادس والسابع الدعوة للتحضير لانتخابات تشريعية ورئاسية وانتخابات المجلس الوطني، وعقد اجتماع فوري للإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية.

 

مبادرة النقاط السبع لـ "حماس" قوبلت برفض فتحاوي، وعدم الاكتفاء بذلك فقط بل ووصفتها بـ"المبادرة الشروط التعجيزية".

 

شروط تعجيزية

 

عضو المجلس الثوري لحركة "فتح" من الضفة الفلسطينية المحتلة أسامة القواسمي، قال: "إن هذه شروط تعجيزية وليست مبادرة، وهي تأتي لعرقلة المصالحة الفلسطينية، والذهاب لتحالفها مع محمد دحلان لفصل قطاع غزة عن الضفة.

 

وأضاف القواسمي لـ"الاستقلال": "شروط حماس جاءت لتضليل الرأي العام، ووضع العصي في دواليب المصالحة، مشيراً إلى أن ذلك يؤكد أن الحركة ماضية في تعزيز مشروعها الانقسامي الانفصالي".

 

وأعرب عن رفض حركته المطلق للشروط التي تطلقها "حماس"، وتابع: "على الحركة أن تعمل فوراً على حل اللجنة الإدارية، وتمكين حكومة الوفاق الوطني، والذهاب للانتخابات دون شروط مسبقة".

 

وأكّد على أن ما جاء في المبادرة من شروط هو مخالف لما اتُّفق عليه حول تشكيل لجنة إدارية تعيد دراسة ملف الموظفين الذين وظفتهم الحركة، والبالغ عددهم نحو (45) ألف موظف.

 

ولفت عضو ثوري "فتح" إلى أن "التجارب السابقة لحماس تقول إن حركة حماس تدعو الحكومة لاستلام عملها في غزة، وعندما يصل الوزراء تقوم باعتقالهم أو ضربهم أو بتحريض الناس عليهم وتمنعهم من الوصول للوزارات، وأداء مهامهم بحريّة".

 

محصلة تفاهمات

 

رفض "فتح" لمبادرة "حماس" التي رأت فيها "شروطاً تعجيزية" لعرقلة المصالحة، أعقبه رفض من الأخيرة لهذا الوصف، على لسان المتحدّث باسمها عبد اللطيف القانوع.

 

وقال القانوع لـ"الاستقلال": " إن المبادرة لا تحمل شروطاً تعجيزية كما تدعي حركة فتح، بدليل ترحيب الفصائل الفلسطينية ودعمها للمبادرة، وادعاء الحركة يعكس عدم جديتها في تحقيق الوحدة، وتنصلها مما تم الاتفاق عليه".

 

وأوضح أن مبادرة حركته تأتي في الإطار السياسي بعد وحدة شعبنا ميدانياً وانتصاره في معركة الأقصى، وهي محصلة لتفاهمات واتفاقيات سابقة مع حركة فتح، لتشكيل حكومة وحدة وإصلاح المنظمة وعقد الإطار القيادي المؤقت للمنظمة وتفعيل التشريعي والتحضير للانتخابات.

 

وأشار المتحدث باسم "حماس" إلى أن المبادرة لا تتناقض مع التفاهمات الأخيرة مع فريق النائب محمد دحلان، مبيناً أن التفاهمات معه تأتي في الإطار الإنساني وتحقيق المصالحة المجتمعية التي هي جزء من المصالحة الوطنية.

 

إرضاء الجمهور

 

من جهته، الكاتب والمحلل السياسي د. فايز أبو شمالة، رأى أن "طرح المبادرات من طرفي الانقسام بين الحين والآخر يأتي في سياق إرضاء الجمهور الفلسطيني، ومحاولة لإظهار أن كل طرف على أنه المعيق لإتمام الصالحة".

 

وفي حديثه لـ"الاستقلال" استدلّ أبو شمالة على ذلك بالقول: "إن حركة حماس تبدي استعدادها للمصالحة ولكن ضمن شروط، وحركة "فتح" هي الأخرى تبدي استعدادها ضمن شروط أيضاً، ولكن في المحصلة لا يرتضي أي طرف بشروط الآخر، فتبقى المصالحة معلقة".

 

وأضاف: "على سبيل المثال، مبادرة "نداء القدس" التي أطلقها حراك "وطنيون لإنهاء الانقسام"، تتضمن نقاطاً إيجابية، ووقع عليها عشرات الشخصيات الوطنية والسياسية الفلسطينية ومن مختلف التنظيمات، ولكن للأسف جاء بيان حركة "فتح" الذي رفض تلك المبادرة، والتمسك فقط بشروط عباس التي طرحها في مبادرته".

 

وتابع: "إذن نحن أمام إلغاء للآخر من قبل حركة فتح، حتى لهؤلاء الذين قدموا مبادرة حيادية".

 

وأشار إلى أن "طرفي الانقسام لم يقدموا مبادرات بقدر ما وضعوا شروطاً تعيق التوصل لحلول في سبيل إنهاء الانقسام"، واصفاً إمكانية تحقيق المصالحة في ظل الواقع الحالي بـ "المستحيلة ".

 

وقال: "إن التوصل إلى مصالحة أمر مستبعد طالما يواصل محمود عباس تفرده بالقرار السياسي ويرفض الشراكة الوطنية منذ 12 عاماً، والشراكة بالقرار السياسي تعني ضرورة الحد من نفوذ عباس".

 

وتساءل الكاتب والمحلل السياسي: "أين دور الفصائل الفلسطينية أمام حالة استمرار الانقسام ؟"، مضيفاً: "العبء الأكبر الآن يقع على عاتق الفصائل للخروج من هذه الحالة، عبر اتخاذ خطوات جادة وعملية، وليس الاكتفاء ببيانات الشجب والاستنكار لأفعال وردّات أفعال كل من الطرفين".   

 

وتقوم مبادرة "نداء القدس" التي أطلقها حراك "وطنيون لإنهاء الانقسام"، الخميس الماضي، بعد توافق مع شخصيات سياسية وبرلمانية من جميع الفصائل، على دعوة حركة "حماس" لحلّ اللجنة الإدارية في غزة، بالتزامن مع إلغاء الإجراءات العقابية التي اتخذتها السلطة بحق غزة، إضافة لدعوة الرئيس لتشكيل حكومة وحدة وطنية، واستئناف عمل اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني لتشكيل قيادة موحدة للشعب الفلسطيني، ودعم وإسناد المقاومة الشعبية.

التعليقات : 0

إضافة تعليق