ملوثة وتفتقر لشروط السلامة

المسابح الخاصة.. أمراض تنهش أجساد الغزيين

المسابح الخاصة.. أمراض تنهش أجساد الغزيين
محليات

الاستقلال/ فداء حلس

السباحة في الأحواض الصناعية، متعة ونعمة كبيرة، يلجأ إليها الغزيون  كباراً وصغاراً مع اشتداد درجة الحرارة في فصل الصيف، من أجل تلطيف الجو والاستجمام وقضاء وقت ممتع، لا سيما مع تحول مياه البحر مؤخراً إلى مستنقع للمياه العادمة، بيد أن هذه النعمة قد تشكل خطراً حقيقياً ومرتعاً للكثير من الجراثيم، لعدم التزام هذه المسابح بشروط السلامة والصحة، مما يجعلها عرضة للتلوث وسبباً في إصابة مرتاديها بأمراض تنفسية وجلدية خطيرة.

 

وأفادت دراسات وتقارير بيئية محلية، بارتفاع نسبة التلوث في مياه المسابح في قطاع غزة، لعدم التزامها بالمعايير الدولية والمحلية، ما زاد مخاوف المواطنين من إمكانية انتشار الأمراض فيها.

 

تخوف شديد

 

ناريمان عبيد، توضح أن كثيراً من الأسر وخاصة الشباب في قطاع غزة، يقصدون المسابح باعتبارها متنفساً بديلا عن مياه البحر الملوثة، مع محاولة انتقاء الأفضل منها صحياً، لكنها في الوقت ذاته أبدت قلقها من عدم وجود متابعة مستمرة من قبل الجهات المختصة على هذه المسابح التي انتشرت بشكل كبير في قطاع غزة.

 

وأكدت عبيد في حديثها لـ" الاستقلال" أن بعض هذه المسابح تفتقر للنظافة العامة ووسائل السلامة، واصفة ما جرى مع شقيقها محمود 13 عاماً عند ذهابه برحلة استجمام إلى أحد الشاليهات مع فريق كرة القدم، بالإهمال من قبل أصحاب المسابح والجهات الرقابية المختصة.

 

وتقول عبيد، " شقيقي محمود أمضى وقتا طويلا في الشاليه وتحديدا في المسبح من ساعات الصباح وحتى ساعات المساء، حتى أصبحت عيناه حمراوين  ومغلقتين لا تفتحان  إلا بماء ساخنة وتخرج منهما مادة سائلة، وعند ذهابنا إلى الطبيب المختص وفحصهما وجدهما ملتهبتين التهابات شديدة جدا بسبب التلوث"، مشيرة إلى أنه بقي على هذه الحالة لمدة أسبوع كامل من الوجع والألم وعدم القدرة على فتح عينيه بشكل طبيعي.

 

مستوى النظافة

 

ولا يختلف حال المواطن أحمد غريب، عن سابقته فهو الاخر أعرب عن قلقه من ارتياده الدائم لهذه المسابح التي تفتقر إلى أدنى وسائل السلامة والصحة، وخاصة في ظل عدم وجود بديل لمياه البحر الملوثة في قطاع غزة سوى المسابح العامة لممارسة هويته في التمتع برياضة السباحة.

 

وأوضح غريب لـ "الاستقلال"، أن أعباء الحياة المتزايدة، تضطره إلى اللجوء لهذه المسابح من أجل الترفيه عن النفس وتفريغ الضغوطات النفسية التي تصيبه، رغم أن بعض المسابح ليست على مستوى عال من النظافة.

 

وأكد أنه ينتظر قدوم فصل الصيف بفارغ الصبر لممارسة هوايته بالسباحة في هذه المسابح وخاصة مع كثرة التحذيرات من التوجه لمياه البحر الملوثة بفعل المياه العادمة التي تصب بداخله.

 

وأشار إلى انتشار أحواض السباحة في أماكن عدة في قطاع غزة، وتتنوع في أشكالها وأحجامها، ولكن معالجة مياهها تحتاج إلى خطوات عدة تفتقدها بعض هذه الأحواض.

 

وحاولت «الاستقلال» التواصل مع المسابح العامة والخاصة لمعرفة آلية عملهم وكيفية كلورة وفلترة المياه المتبعة لديهم، ولكن حالت الجهود دون إمكانية التوصل إليهم خوفا من الجهات الرسمية لملاحقتهم لعدم التزام الغالبية منهم بمعايير الصحة أو التراخيص.

 

قلة المتابعة

 

الجهات الرسمية لاسيما وزارة الصحة تتابع حيثيات الأمر وتعمل على فحص المياه للتأكد من التزامها بالمعايير الدولية والمحلية وفقا لما قاله م. أيمن الرملاوي مفتش صحة البيئة في وزارة الصحة_ قسم مراقبة المياه.

 

وأوضح الرملاوي لـ " الاستقلال"، أن عدد المسابح العامة الموجودة في قطاع غزة 30 مسبحاً موزعة على مناطق القطاع كافة، إضافة إلى وجود خمسة مكاتب للرقابة تابعة لوزارة الصحة تحديدا قسم مراقبة المياه، تعمل على الإشراف عليها بشكل مستمر.

 

وأكد أن الوزارة تركز في موسم الصيف على فحص المسابح ولكن لديها عجز في الإمكانات وعدم قدرتها على توفير وسائل المواصلات للطاقم الفني للتنقل، مشيراً إلى أنه من المفترض في موسم السباحة أن يتم مراقبة المسابح وفحص عينات المياه كل أسبوعين مرة، ولكن منذ بداية الموسم تم فحصها مرة واحدة في شهر تموز الماضي.

 

وكشف أن نتائج العينات التي تم أخذها من مياه المسابح أظهرت أنها ملوثة عدا واحدة فقط.

 

وبخصوص المسابح الخاصة، أكد الرملاوي أنه لم يتم مراقبتها أو متابعتها من قبل وزارة الصحة لعدم قدرتها على القيام بهذا الدور وحدها، خاصة أنه تم الاتفاق العام الماضي على ضرورة وجود لجنة فنية مكونة من البلديات وسلطة جودة البيئة وزارة السياحة والآثار ولكن لم يتم تشكيلها أو العمل بها حتى الآن.

 

وقال:" العام الماضي قامت الوزارة بعمل إخطارات لعدد من المسابح بتوقيف علمها لحين تصويب وتصحيح أوضاعها ولكن لم تنفذ، لأنه لابد من تكاتف جهود باقي الوزارات لتنفيذه" منوهاً إلى أن المشاكل التي تواجه المسابح حاليا هي عدم أخذها موافقة وزارة الصحة قبل الشروع ببناء المسبح.

 

ناقلة للأمراض

 

وبدوره أوضح د. أحمد حلس استشاري في قضايا المياه والبيئة، أن المسابح في قطاع غزة بشكل عام تعاني من مشكلة كبيرة، وهي عدم الالتزام بالمعايير الصحية لضبط جودة المياه ولا معايير الأمن والسلامة العامة، منوهاً إلى أن المياه ناقلة للأمراض إذا ما توفرت الشروط والظروف المناسبة لنمو البكتيريا.

 

وأكد أن أكبر المسابح الموجودة في قطاع غزة، ثبت أنها ملوثة ولا تراعي شروط الصحة حسب دراسة تم إجراؤها على مدار أربع سنوات على هذه المسابح، مشيراً إلى أن أكثر من 20 مسبحا مركزيا لا تراعي شروط الصحة وأولها الكلور.

 

ويشير إلى أن أكثر من 80 -90% من المسابح التي تناولتها الدراسة ثبت أن نسبة الكلور فيها عالية، وذلك استنادا للمعايير التي وضعتها منظمة الصحة العالمية والمعايير المحلية المعمول بها، والتي أكدت أن لا ينخفض مستوى تركيز الكلور عن ملليجرام لكل لتر وعند زيادة هذه النسبة تسبب تأثيراً ومضاعفات على الجسم والعيون.

 

نظام جديد

 

من ناحيته قال د.زكريا الهور مدير عام الإدارة العامة لوزارة السياحة والآثار : " إن عدد الشاليهات الموجودة في قطاع غزة والتي يوجد بها مسابح خاصة، بلغت أكثر من 300 شاليه وهي شاليهات سياحية بالدرجة الأولي وتتبع لوزارة السياحة في الإشراف والمتابعة ".

 

وعن كيفية حصولهم على الترخيص من الوزارة، أكد أن هناك عدة معايير يتم اعتمادها حتى يحصل صاحب الشاليه على الترخيص من الوزارة وهي وجود مخطط هندسي من البلدية إضافة إلى أخذ  الموافقة من بعض الوزارات كوزارة الداخلية ووزارة الصحة والدفاع المدني.

 

 أما بخصوص المتابعة والمراقبة المعتمدة لديهم في الوزارة، أوضح الهور أن هناك لجنة وزارية تم تشكيلها لمتابعة الشاليهات بشكل دوري، وتتضمن عملية الزيارات الميدانية ثلاث مراحل: المرحلة الأولى الزيارة قبل الترخيص والثانية المتابعة من خلال طاقم العاملين في الشاليهات والثالثة تكثيف الزيارات خلال موسم الصيف.

 

وأشار الهور إلى أنهم لا يستطيعون تنفيذ زيارات شهرية للشاليهات لأن الطاقم لا يستطيع تنفيذها شهريا، مؤكداً أن هناك بعض الشاليهات ترفض الترخيص ويتم متابعة هذا الأمر مع الجهات المعنية لإلزامها بالترخيص.

 

تسبب التهابات شديدة

 

ومن الناحية الطبية وتأثير مياه المسابح الملوثة على الأطفال خصوصا، قال د. محمد حلس، طبيب أطفال في مستشفى الدرة: "إن عدد حالات إصابة الأطفال بالتلوث، بلغت من 60 -70 حالة يوميا يتم استقبالها في قسم الطوارئ التابع للمستشفى في أواخر شهر حزيران، ولكنها ارتفعت خلال الشهر الماضي وبلغت من 90-100 حالة يوميا أغلبها نزلات معوية وإسهال وترجيع.

 

وأوضح في حديثه لـ "الاستقلال" أن السبب الرئيسي في هذه الحالات السباحة في البرك والمسابح الملوثة والمفتقرة لشروط الصحة.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق