خيارات نتنياهو في مواجهة قضايا الفساد

خيارات نتنياهو في مواجهة قضايا الفساد
عين على العدو

مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية/  عبد السلام أحمد

 

على خلفية التنبؤات بمستقبل رئيس حكومة الاحتلال، في أعقاب الشبهات الجنائية التي تحوم فوق رأسه، وإمكانية تقديم لائحة اتهام ضده تمهيدًا لمحاكمته؛ جديرٌ أن نشير إلى مجموعة من العوامل التي تحكم المستشار القضائي لحكومة الاحتلال بتقديم لائحة اتهام ضد أي رئيس وزراء خلال ولايته.

 

- تقديم لائحة الاتهام من الناحية الأخلاقية يعني استقالة رئيس الحكومة، واحتمال عدم عودته لرئاسة الحكومة، حتى لو لم تثبت الدلائل ضده وقامت المحكمة بتبرئته، وبالتالي سيكون المستشار القضائي قد أسقط رئيسًا منتخبًا تحت شبهات لم تثبت.

 

- الرأي العام في إسرائيل في المرحلة الحالية أقل حساسية فيما يتعلق بأخلاقية سلامة الحكم مقارنة مع ما كان عليه الحال قبل 20 أو 30 عامًا، وبالتالي فإن الرأي العام في إسرائيل يقبل بأن يتمتع رئيسه بالملذات مقابل ان يمتلك برنامجًا سياسيًا واضحًا يستجيب لمتطلبات الجميع.

 

- نتنياهو يمثل عمودًا فقريًا لتيار اليمين، وبالتالي فإن المستشار القضائي يشعر بمسئولية الحفاظ على الاستقرار السياسي والائتلافي لنظام الحكم، وعليه فيجب ان يكون متأكدًا من أن تقديم لائحة الاتهام سيؤدي لمحاكمة حقيقية وإدانة أكيدة.

 

- الشاهد الملكي أوري هارو غالبًا سيكون واحدًا من اثنين: إما حاقدًا ويرغب في الانتقام من الشخص الذي سيشهد ضده (بيبي نتنياهو) أو ان يكون مضطرًا لتوقيع صفقة شهادة بسبب رغبته في تخفيف الحكم عنه في قضية تورط بها، هارو من النوع الثاني وليس لدية رغبة في أن يضر نتنياهو، وعلى الأغلب فإنه سيفتح فمه بالقدر الذي يقنع المحكمة بتخفيف حكمه، وهذا القدر قد لا يصل إلى مستوى يقنع المستشار القضائي بأن لائحة الاتهام ستؤدي إلى إدانة أكيدة لنتنياهو؛ الأمر الذي سيجعل المستشار القضائي يذهب نحو لائحة الاتهام بخطا باردة.

 

واضحٌ ان المرحلة الأولى في مسلسل الشبهات الجنائية ستكون توصية الشرطة بمحاكمة نتنياهو، ويُتوقع حدوث ذلك بعد فترة الأعياد أو بداية السنة القادمة، وستقدم الشرطة توصية بمحاكمة نتنياهو في الملف 1000 والملف 2000.

 

صحيفة «هآرتس» في مقال افتتاحي، تناولت التوقعات والافتراضات التي يمكن ان تحصل، وحاولت الإجابة عن العديد من التساؤلات.

 

- هل ستؤدي توصية الشرطة إلى إقالته؟

 

من الناحية القانونية، توصية الشرطة بتقديم لائحة اتهام لا تلزم الشخص المنتخب بالاستقالة، لكن هذا الأمر قد يتسبب بالضغط من أجل إقالة نتنياهو. وإذا تحدثت الشرطة عن الرشوة فسيكون على موشيه كحلون الحسم في موضوع ترك الحكومة والذهاب إلى الانتخابات أو الاستمرار في تأييد نتنياهو.

 

- هل ستشمل توصية الشرطة بند الفساد؟

 

في ملف 1000 نتنياهو مشبوه بالحصول على مئات آلاف الشواكل من رجل الأعمال ارنون ملتشن، من خلال تزويد نتنياهو بالسيجار والشمبانيا والمجوهرات بواسطة الوسطاء. ونتنياهو قدم خدمات لملتشن بالمقابل في صفقة لبيع القناة العاشرة، وساعده في الحصول على تأشيرة دخول للولايات المتحدة.

 

- ماذا عن ملف 2000؟

 

ملف 2000 هو في الأصل ملف متعلق بالرشوة؛ فقد تم توثيق نتنياهو وهو يقوم بإجراء اتصالات مع مالك «يديعوت احرونوت»: موزيس يقوم بترجيح كفة رئيس الحكومة في التغطية الإعلامية، ونتنياهو يقوم بالعمل ضد صحيفة «إسرائيل اليوم» من خلال التشريع أو الحد من انتشارها.

 

- ماذا عن قضية الغواصات؟

 

نتنياهو غير مشبوه في هذه القضية، لأنه لم يعرف - كما قال - أن دافيد شمرون هو وكيل الشركة الألمانية.

- ماذا عن قضية «بيزك»؟

 

في هذه القضية أيضًا رئيس الحكومة غير مشبوه، والمشبوه الأساسي هو المدير العام لوزارة الاتصالات شلومو فلبر، الذي قام نتنياهو بتعيينه، وقد اشتبه فلبر بأنه عمل لصالح شركة «بيزك» التابعة لشاؤول الوفيتش المقرب من نتنياهو.

 

قد يكون نتنياهو متورطًا بسبب تقديمه تصريحًا مشفوعًا بالقسم، أخفى فيه علاقته مع الوفيتش عندما كان وزيرًا للاتصالات.

 

- عودة إلى توصية الشرطة؛ إذا لم يقم كحلون بإسقاط الحكومة ونتنياهو لم يقدم استقالته، فما الذي سيحدث؟

المستشار القانوني للحكومة يمكنه اتخاذ قرار بمساءلة نتنياهو بعد بضعة أشهر من تقديم توصية الشرطة، مثلما حدث في ملف «ريشون تورز» وملف «هولي لاند».

 

- إذا قرر المستشار القانوني للحكومة تقديم لائحة اتهام بعد المساءلة، هل سيتم إجبار نتنياهو على الاستقالة؟

 

حسب القانون لا يمكن ذلك، ولكن قرار المستشار القانوني سيفسر الاتهامات المنسوبة لنتنياهو، وإذا قال المستشار القانوني للجمهور ان هناك أدلة حول وجود الرشوة، فإن كحلون سيجد صعوبة بالبقاء في الحكومة.

- وإذا بقي الائتلاف موحدًا حول نتنياهو؟

 

في هذه الحالة، المحطة التالية ستكون انتظار قرار تقديم لائحة الاتهام، وقد تكون هذه هي المحطة الأخيرة. من الصعب تخيل بقاء الساحة السياسية على حالها في ظل اتهام رئيس الحكومة بالفساد.

 

- وإذا لم يقم الائتلاف بإقالته رغم ذلك؟

 

هنا قد تتدخل محكمة العدل العليا، حيث يتوقع تقديم دعاوى ضده. صحيحٌ أن القانون لا يلزمه بالاستقالة، لكن تقديم لائحة الاتهام يعني إقالته على الفور من أجل الحفاظ على ثقة الجمهور.

 

- وإذا رفضت المحكمة الدعاوى وسمحت له بمواصلة عمله كرئيس حكومة؟

في هذه الحالة يستطيع نتنياهو نظريًا البقاء في رئاسة الحكومة إلى حين تتم إدانته، وفي حالة تقديم استئناف يمكنه الاستمرار إلى حين حسم الاستئناف.

 

- وفي حالة الإدانة النهائية؟

يجب على الكنيست أن تقرر خلال شهر في موضوع إقالة رئيس الحكومة، وإذا لم تقم بإقالته خلال شهر فهو يصبح مُقالًا بشكل أوتوماتيكي.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق