رسالة لـ"إسرائيل"

تحليل: زيارة ملك الأردن لرام الله "فراغة المضمون"

تحليل: زيارة ملك الأردن لرام الله
سياسي

الاستقلال/ سماح المبحوح

مضت عدة أيام على زيارة العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إلى رام الله التي لم تزد على الساعتين والنصف إلا أن توقيتها ومكانها يحملان الكثير من التساؤلات حول الهدف منها وما آلت إليه، وخاصة أنها جاءت بعد انتهاء أزمة المسجد الأقصى وأزمة السفارة الإسرائيلية في عمان، ورفض رئيس السلطة الفلسطينية مغادرة الأراضي الفلسطينية.

 

واستقبل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ملك الأردن عبد الله الثاني في مقر الرئاسة الفلسطينية بمدينة رام الله يوم الاثنين الماضي، إذ تعد زيارته للضفة الزيارة الأولى منذ خمس سنوات.

 

وحظيت هذه الزيارة بأهمية خاصة، لكونها تأتي مباشرة في أعقاب أحداث المسجد الأقصى، وانتصار انتصار المقدسيين الذين أجبروا سلطات الاحتلال على التراجع عن إجراءاتها التعسفية في محيط المسجد الأقصى المبارك، وكذلك على وقع غضب الشارع الأردني لسماح السلطات الأردنية بمغادرة رجل أمن السفارة الإسرائيلية في الأردن رغم تورطه بقتل مواطنين أردنيين .

 

والمعروف أن الأردن و"إسرائيل" ترتبطان بمعاهدة «سلام» منذ عام 1994 تعترف « إسرائيل « بموجبها بوصاية المملكة على الأماكن المقدسة الإسلامية في القدس التي كانت تتبع إداريا الأردن قبل احتلالها عام 1967.

 

حاجة للتنسيق المشترك 

 

الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أكد أن زيارة ملك الأردن عبد الله الثاني للضفة المحتلة  ولقاءه برئيس السلطة محمود عباس بعد آخر زيارة له منذ خمس سنوات، تأتي أعقاب الأحداث الأخيرة بالقدس والمسجد الأقصى وتداعياتها خاصة الموقف الأمريكي والسعودي وعدد من الدول العربية.

 

وقال عوكل لـ «الاستقلال»: « إن الزيارة تأتي في ظل من شعور الطرفين الفلسطيني والأردني بحاجتهما للتنسيق فيما بينهم خاصة بعد ما حصل في مدينة القدس والمسجد الأقصى وتداعياتها على الساحة الفلسطينية والعربية».

 

وأضاف:» أن الطرفين غاضبان من الوضع السياسي بالمنطقة، خاصة فيما يتعلق بتواطؤ أمريكا مع السياسة الإسرائيلية المتعلقة بمدينة القدس، وطلبها استئناف عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين «.

 

وأشار إلى أن ما يدفع ملك الأردن للتحرك وزيارة الضفة، شعوره بالخديعة والاستهتار الإسرائيلي، في يتعلق بجريمة قتل الأردنيين بالسفارة الإسرائيلية في عمان من قبل رجل أمن بالسفارة، وقيام نتنياهو باستقباله استقبال الأبطال.

 

ونوه المحلل عوكل إلى أن رئيس السلطة وملك الأردن يدركان جيدا أن نجاح المخططات الإسرائيلية سيكون تأثيرها كبيرا على الوضع بالأردن، إذ ربما تعود « إسرائيل» إلى روايتها بأن الأردن وطن بديل للفلسطينيين، أو لمخططها الإقليمي وهو حشر مليونين ونصف مليون مواطن بالضفة.

 

لا قرارات هامة

 

 بدوره، استبعد المحلل السياسي عبد الستار قاسم اتخاذ الملك الأردني والرئيس الفلسطيني قرارات هامة بشأن مجريات ما حدث بالمسجد الأقصى، وتعامل «اسرائيل» في جريمة قتل الأردنيين بالسفارة الإسرائيلية في العاصمة عمان مؤخرا.

 

وقال قاسم لـ «الاستقلال» إن من ينتظر من الملك الأردني والرئيس الفلسطيني اتخاذهما قرارات هامة على صعيد القضية الفلسطينية والمسجد الأقصى والعلاقة بينهم وبين « إسرائيل»، فهو خاطئ»، لافتا إلى أن كلا منهم تربطه علاقات وطيدة ومصالح مشتركة مع أمريكا و» إسرائيل» ولا يملكان من أمرهما إلا طاعتهما بكل ما تأمر.

 

وتساءل»:» عن أهمية اللقاء الفلسطيني الأردني في ظل اعتراف الأردن بـ «إسرائيل « والتوقيع على العديد من الاتفاقيات والمشاريع الاقتصادية فيما بينهما، وكذلك تنازل السلطة عن الكثير من الحقوق الفلسطينية».  وشدد قاسم على أن أمريكا و»إسرائيل» تحاولان التخلص من رئيس السلطة محمود عباس، وتبحثان بشكل جدي عن خلف له ، عن طريق الانتخابات ؛ لكي يتخذ الطابع الديمقراطي والشرعي.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق