فتح ملفات قديمة بغرض الانتقام

"سحب الإقامات من المقدسيين ".. "ترانسفير جديد"

القدس

 

الاستقلال/ محمود عمر

منذ الهزيمة الأخيرة التي تلقتها دولة الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة، بعد إجبارها على إزالة البوابات الإلكترونية وكاميرات المراقبة التي وضعتها على أبواب المسجد الأقصى، كنتيجة لصمود ودفاع المقدسيين عن المسجد، تشن "إسرائيل" حرباً تهويدية مجنونة ضد الوجود الفلسطيني في القدس كنوع من الانتقام وفي محاولة لانتزاع فرحة النصر من  أنفس المقدسيين.

 

وتخللت هذه الحرب الإسرائيلية العديد من الإجراءات القمعية مثل زيادة اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، وتكثيف حملات إلغاء إقامات الفلسطينيين في القدس، حيث أشارت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أن "إسرائيل" ألغت منذ بداية احتلالها للشطر الشرقي للقدس عام 1967 وحتى نهاية 2016، إقامة 14595 فلسطينيًا من القدس على الأقل.

 

وأضافت المنظمة في تقرير أصدرته الاثنين الماضي أن إلغاء "إسرائيل" إقامات آلاف الفلسطينيين في شرقي القدس على مر السنين يوضح النظام المزدوج الذي تنفذه في المدينة، حيث يفرض نظام الإقامة متطلبات شاقة على الفلسطينيين للحفاظ على إقاماتهم، فضلًا عن عواقب وخيمة لمن يخسرونها.

 

وأوضح أن سلطات الاحتلال بررت معظم عمليات الإلغاء على أساس عدم إثبات المقدسيين "مركز حياتهم"، لكنها "ألغت حديثًا أيضًا إقامة فلسطينيين متهمين بمهاجمة إسرائيليين كعقوبة لهم وكعقوبة جماعية ضد أقارب المتهمين".

 

معيقات وعراقيل

 

مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد الحموري، أكد أن سلطات الاحتلال تضع عراقيل ومعيقات صعبة للغاية أمام المقدسي الذي يريد الحفاظ على إقامته، وأهم هذه الصعوبات أن يثبت أن القدس هي "مركز حياته"، أي أنها تحتوي على بيته ومقر إقامته.

 

وقال الحموري لـ"الاستقلال": "هناك مقدسيون يتواجدون طوال النهار في المدينة المقدسة، ولكن يغادرون ليلاً إلى منازلهم في محيط القدس، وهؤلاء معرضون لأن تُسحب إقامتهم وهم يقدرون بنحو 120 ألف مقدسي يقيمون في محيط المدينة لا داخلها".

 

وبيَّن أن قانون "مركز الحياة" أدى إلى سحب آلاف الاقامات، منوهًا إلى أن سلطات الاحتلال عاقبت آلاف ممن غادروا القدس سواء للتعليم أو العمل بسحب هوياتهم لأنهم لا يقيمون في القدس.

 

ونوه إلى أن سلطات الاحتلال تتعامل مع المقدسيين على أنهم مقيمون لغرض السياحة فقط، أو لغرض التجارة، وليسوا أصحاب أرض ولدوا فيها وورثوا هويتهم أباً عن جد.

 

وأضاف: "السبب وراء هذه السياسة الإسرائيلية أن دولة الاحتلال ترغب في أن تجعل كفة الميزان الجغرافي لصالح المستوطنين في القدس، لذا فإنها تضع ثقلها من خلال قراراتها وإجراءاتها لطرد المقدسيين من المدينة المقدسة".

 

وذكر الحموري أن المقيم في مناطق الضفة الغربية يفقد الهوية المقدسية تلقائياً، رغم أن حق إقامة الفلسطيني في مدينة القدس منصوص عليه في اتفاقية (أوسلو) التي تعتبر القدس جزءًا من الضفة الغربية وقطاع غزة، ما يمنح المقدسي الحق في المشاركة في الانتخابات الفلسطينية.

 

وأكد أن المقدسي الذي يحمل جواز سفر وجنسية أخرى تسحب هويته، منوهًا إلى أن معظم المستوطنين لديهم هوية إسرائيلية وجواز سفر أجنبي، أما المقدسي فيتم سحب الهوية على الجسور أو في المطارات.

 

فتح ملفات قديمة

 

المتخصص بشؤون القدس الدكتور جمال عمرو، قال إن سلطات الاحتلال أصيبت بالصرع بسبب انتصار المقدسيين الأخير على قراراتها المتعلقة بالبوابات الإلكترونية، مشيراً إلى أن الاحتلال بدأ يفتح ملفات قديمة تتعلق بوجود بعض العائلات المقدسية، ووقف تجديد الاقامات لفلسطينيين من الضفة الغربية يسكنون القدس.

 

وأضاف عمرو لـ"الاستقلال": "هناك حالة من التمييز في التعامل بين اليهودي والفلسطيني، حيث لا يمنح الفلسطيني الإقامة إلا بعد تلبية شروط تعجيزية، من بينها إثبات أن عائلته عاشت في القدس في الماضي لسنوات طويلة، كما يتم سحب الإقامة منه لأتفه الأسباب مثل عدم سداد الضرائب أو دفع الغرامات أو بسبب مخالفة سلوكية".

 

وتابع: "ولكن الأمر يختلف تماماً بالنسبة إلى اليهود، حيث يمنحون مزايا وحوافز وأموالا من أجل السكن في القدس، بل ويتم تأخير النظر في طلبات نقل السكن من القدس إلى مدن محتلة أخرى".

 

وإلى جانب إلغاء الإقامات، تمتنع سلطات الاحتلال عن إصدار شهادات الميلاد للأطفال المقدسيين من أب ينتسب إلى الضفة الغربية، الأمر الذي يجعل الأطفال يعيشون من والدتهم المقدسية في القدس فيما تستطيع سلطات الاحتلال ترحيل والدهم إلى الضفة في أي وقت تشاء.

 

وبيّن عمرو أن الهدف من كل هذه الإجراءات هو منح المستوطنين فرصاً أفضل للانتشار والتوسع في القدس، مع الاستمرار في اتخاذ المزيد من القرارات للتضييق على المقدسيين وإجبارهم على الرحيل وترك ديارهم للمستوطنين.

 

ولفت المتخصص في شؤون القدس النظر إلى أن الاحتلال يسعى دوماً للحفاظ على أغلبية يهودية في المدينة المقدسة وفقاً لمخطط القدس لعام 2000 الذي يقوم على أساس الحد من عدد السكان المقدسيين.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق