هل ينفض التقاعد المبكر الغبار عن شهادات الخريجين؟!

هل ينفض التقاعد المبكر الغبار عن شهادات الخريجين؟!
محليات

الاستقلال/ دعاء الحطاب

«تقاعد قوم عند قوم وظائف» هكذا نظر آلاف الخريجين الجامعيين العاطلين عن العمل لقرار الحكومة الفلسطينية بإحالة آلاف الموظفين المدنيين من الصحة والتعليم للتقاعد، وتفاءلوا خيراً بأن يفتح هذا الاجراء باب التوظيف أمامهم، بينما ابدى آخرون تشاؤماً حيال هذا القرار، معتقدين أن الكوارث التي ستنجم عنه أكثر من وظائف قد تتاح هنا أو هناك.

 

وكانت الحكومة الفلسطينية في رام الله قرَّرت إحالة (6150) من موظفي قطاع غزة إلى التقاعد المبكر «بسبب رفض حركة حماس مبادرة الرئيس محمود عباس لإنهاء الانقسام وحل اللجنة الإدارية» بحسب بيان الحكومة.

 

وأعلنت وزارة التربية والتعليم في غزة، المتضرر الأكبر من إجراءات عباس، عن استعدادها لملء الشواغر، خلال الفترة القليلة المقبلة، مشددة على أنها لن تقف عاجزة أمام أي خيارات قد تتخذ، من شأنها تعطيل العملية التعليمية.

 

ويقدَّر عدد العاملين لدى السلطة بحوالي (160) ألف موظف عسكري ومدني، يشكل العاملون في قطاع غزة حوالي (40%) منهم.

 

فرصة ذهبية

 

الخريج أحمد النجار، كانت نظرته للقرار تفاؤلية، اذ اعتقد أن إحالة آلاف الموظفين للتقاعد دفعة واحدة سيخلق شواغر وظيفية وستضطر الحكومة لملئها من خلال التوظيف الجديد، معتبراً ذلك فرصة ذهبية أمام ألاف الخرجين الذين هلكوا بحثاً عن الوظائف منذ سنوات ولم يجدوا لها باباً.

 

وأوضح النجار خلال حديثة لـ"الاستقلال"، أنه تخرج قبل خمس سنوات من كلية التربية ولم يحظ بفرصة عمل، ويعتقد أن إمكانية تحقيق حلمه بالوظيفة سيكون قوياً في ظل التقاعدات المبكرة، مشيراً إلى انه يبدي اهتماماً كبيراً بالموضوع ويتابع كل التفاصيل المتعلقة به.

 

وأعرب النجار عن سعادته بالخبر الذي تداولته وسائل الإعلام مؤخراً، بأن اللجنة الادارية في غزة تستعد لملء الشواغر فور تقاعد الموظفين، مؤكداً أنه مع ضخ دماء جديدة في حقلي الصحة والتعليم، ومنح فرص ووظائف للمتعطلين ممن ذاقوا الويلات وعانوا لسنوات بسبب عدم مقدرتهم على توفير فرص عمل.

 

أوضاع كارثية

 

ويخالفه الرأي الخريج محمود موسى، الذي اعتبر أن النظرة للموضوع بشكل ضيق وضمن حدود المصلحة الفردية بإمكانية الحصول على وظيفة امر سخيف، مشيراً إلى أن القرار سينجم عنه أوضاع كارثية على أهم قطاعين حيويين وهما الصحة والتعليم، وأن إحالة الموظفين لن تتيح فرصاً أمام الخريجين للتوظيف بل ستؤدي إلى زيادة أعداد البطالة في القطاع.

 

وأكد موسى خلال حديثة لـ"الاستقلال"، أن إيقاف هذا الأمر الكارثي أهم بكثير من البحث عن وظائف رغم أهمية الأخيرة، مطالباً الجميع بالتوقف عن العبث في مستقبل الطلبة وصحة المرضى، فهذان أمران لا يمكن التساهل بهما.

 

وأشار إلى أنه طلب من أكثر من صديق وزميل الكف عن التصفيق للقرار والحلم بوظيفة قد لا تأتي، وأن يكون الشباب مبادرين بموقف ضاغط يسهم في إعادة اللحمة ووقف المهازل التي تحدث بسبب استمرار الانقسام

 

فرص تشغيلية

 

بدوره أكد الخبير الاقتصادي معين رجب، أن قرار التقاعد المبكر لموظفي السلطة في غزة، سيفتح فرص تشغيلية كثيرة أمام جيش الخرجين العاطلين عن العمل، ولكنه في الوقت ذاته سيكون انعكاس سلبي على الأداء في تلك المجالات نظراً لوجود فرق كبير بين من يدخل الوظيفة حديثاً ومن أفنى عمره بها ولديه خبرات كثيرة في هذه المجالات.

 

وبين رجب خلال حديثة لـ "الاستقلال"، أن حكومة غزة تدرس حالياً كافة الاحتمالات وتضع البدائل المختلفة للسيطرة على الاوضاع في القطاع في حال تم تنفيذ قرار إحالة الموظفين وخاصة في وزارتي الصحة والتعليم، لأنه سيكون هناك حاجة لملء الفراغ من خلال توظيف خريجين جدد.

 

ونوه رجب، إلى أن الفئات الأكثر استفادة من هذا القرار هم الخريجون الذين لديهم خبرة في مجالي الصحة والتعليم، موضحاً أن سوق العمل أمام ظروف تقتضي التكيف معها بحيث ننتقل لأفضل صورة ممكنة ليست مثالية، وهذا يكون من خلال التصرف الرشيد لكي تقدم الخدمات للموطن بأفضل وأسهل الطرق.

 

احالة 6 ألاف موظف

 

ومن جهته أكد عارف أبو جراد، نقيب موظفي السلطة في قطاع غزة، أنه تم احالة عدد كبير جدا من موظفي السلطة المدنيين إلى القطاع للتقاعد، مشيراً إلى أن قرار التقاعد جاء بقرار من  وزارة المالية وليس عن طريق هيئة التأمين والمعاشات.

 

وقال أبو جراد خلال حديثة لـ"الاستقلال": " وفقاً لقرار الرئيس عباس الصادر في يوليو 2017 بلغ عدد المحالين إلى التقاعد 6 آلاف موظف في غزة من وزارات الصحة والتعليم والطاقة والاقتصاد والشؤون الاجتماعية و وزارة المالية".

 

وأضاف جراد، ليس لدينا عدد رسمي حقيقي ولكن بحسب قرارات مجلس الوزراء التي صدرت مؤخراً سيتم إحالة 6145 ألف موظف مدني للتقاعد المبكر، معرباً عن خشيته أن يكون هذا العدد حقيقياً فعليا.

 

وأوضح أبو جراد، أن بعض الموظفين تم احالتهم للتقاعد بنسبة 40% من الراتب وبعضهم 50%، عكس الموظفين العسكريين الذين احيلوا للتقاعد بنسبة 70% من الراتب وحصولهم على الرتب بأثر رجعي.

 

واعتبر أبو جراد، أن جميع الإجراءات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية وحكومتها مؤخرًا في قطاع غزة هي بمثابة عقاب سياسي للقطاع وليس للموظفين، وأنها اجراءات غير قانونية وتتعارض مع قانون الخدمة المدنية، خصوصًا وأن كل موظف وقع على عقد عمل فردي وليس جماعياً وهو ما من شأنه أن يبطل قرارات الحكومة.

 

وبين أن النقابة نظمت أمس الأربعاء، برنامجاً كاملا يضمن استمرار العمل النضالي النقابي، حيث كانت هناك وقفة أمام التأمين والمعاشات، مؤكداً أنه اذا لم تستجب الحكومة لقرارات النقابة سيتم الإعلان عن اغلاق تام وكامل للهيئة العامة للتأمين والمعاشات اليوم الخميس.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق