حسم مستقبله يقترب

نتنياهو يناور في حكومته للبقاء ويخشى ضغط الإعلام لإجباره على الاستقالة

نتنياهو يناور في حكومته للبقاء ويخشى ضغط الإعلام لإجباره على الاستقالة
سياسي

التحليل السياسي/ عامر خليل

من الواضح ان المشهد الاسرائيلي يدخل في مرحلة ارباك وانتظار لا يمكن التنبؤ الى اين تنتهي تداعياتها في ضوء الملفات التي يجري التحقيق فيها مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في اكثر من قضية والمؤشرات التي تؤكد انها ستكتمل بلوائح اتهام على الاقل في اثنين منها الامر الذي سيطرح بقوة مسألة بقاء نتنياهو في رئاسة الوزراء من عدمه بتقديم استقالته او اصراراه على البقاء في كرسي الرئاسة الامر الذي يعني ان مسار القرارات لدولة الاحتلال في المرحلة المقبلة حتى انتهاء التحقيق في قضايا الفساد ربما يتخذ شكلا اخر يحاول التأثير على مسار التحقيقات بما فيها خيار نحو التصعيد ضد غزة والضفة المحتلتين.

 

يلاحظ بوضوح رغم تأكيد نتنياهو انه يمارس عمله كالمعتاد وانه "لن يحدث شيء لأنه لا يوجد شيء" ان مساحة انشغاله بقضايا الفساد تطول فاحد المسئولين  السابقين في مكتبه اري هارو تحول الى شاهد ملك ومن المتوقع ان يصبح اخرون يحقق معهم الى شهود في قضايا متورط فيها نتنياهو كما ان زوجته رفعت ضدها  أربع لوائح اتهام كما تورط ابنه في كتابات عنصرية ضد منظمة اسرائيلية يسارية تقدمت بشكوى ضده في المحاكم، وبالتالي فان التأثير واقع لا محالة على نمط قرارته وتفكيره في القضايا التي تطرح يوميا امامه كرئيس للوزراء فهو في احد الجوانب يعمل على استرضاء الاحزاب المشاركة في حكومته من اجل منع انسحابها وبالتالي سقوط الحكومة  او المطالبة باستقالته وهو نجح في ذلك فلم يخرج حتى الان ضده أي حزب بل دافع عنه حزب "البيت اليهودي" بشكل علني و"حزب اسرائيل" فيما الاحزاب الدينية ومنها شاس يتعرض رئيسها اريه درعي هو الاخر للتحقيق في قضية فساد مع زوجته و"حزب يهودوت هتوارة" الديني  يهتم بالبقاء في الحكومة والاستفادة من الامتيازات المتاحة ويبقى موقف حزب "كولانا" هو الحاسم عند تقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو اذا ما اصر على عدم الاستقالة التي لا يوجبها القانون الإسرائيلي فهو المرشح بالخروج ومطالبة نتنياهو بالاستقالة.

 

يعمل نتنياهو جاهدا على تماسك ائتلافه الحكومي فهو بادر الى المصادقة على العديد من القرارات التي تردد حولها سابقا ومنها قانون القومية العنصري والقدس الموحدة ثم صادق على العديد من المشاريع الاستيطانية وشارك بنفسه في وضع حجر الاساس لمئات الوحدات الاستيطانية في "بيتار عليت" غربي بيت لحم، ويبقى التخوف الاكبر لنتنياهو يتعلق بحزب الليكود وتماسكه خلف قيادته وعدم الانجراف نحو المطالبة باستقالته وقد خرجت بعض الاصوات داخل الليكود بهذا الصدد فيما الانتظار يسود لدى الشخصيات الطامحة لخلافته في رئاسة الليكود وتولي بالتالي رئاسة الوزراء وتشكيل حكومة جديدة دون انتخابات مبكرة فعندما تصدر لائحة الاتهام فلن يرحم هؤلاء نتنياهو وسيطالبون باستقالته والتفرغ لمواجهة لوائح الاتهام على عكس ما يبدو ظاهرا من تماسك الليكود خلفه.

 

قد تطول فترة التحقيقات ضد نتنياهو حتى موعد اقتراب موعد الانتخابات الرسمية المقررة في شهر تشرين اول 2018 الا ان احتمالية تقديم لائحة اتهام في احد الملفات تبدو اكثر قربا في الاسابيع القادمة لكن كل هذا المسار يعني ان شللا سيتعمق في سياسات نتنياهو الخارجية خاصة في ملف التسوية والمفاوضات التي يتهرب منها في الاصل وتأتي التحقيقات لتوفر له مساحة اضافية للابتعاد عن دائرة المفاوضات التي يخشى انها ستؤدي الى تفكك ائتلافه الحكومي من احزاب اليمين والمتدنيين ومع مواقف الادارة الامريكية التي تراجعت عن حماسها للدخول الي مطبخ المفاوضات باستنتاج عبر عنه كوشنير بانه لا امل في التوصل الى أي اتفق بين الفلسطينيين والاسرائيليين فيما الصمت الامريكي عن التوسع الاستيطاني يعطي دليلا اضافيا على اريحية تامة لنتنياهو تساعده في الابتعاد عن الموضوع السياسي.

 

يأتي حديث الحرب المحتملة على غزة او لبنان للهروب من التحقيقات تحليلا صحفيا اسرائيليا خالصا غير مدعوم بمعطيات حقيقية فالحرب ليست نزهة ولن توقف ملفات التحقيق او تمنعها ضد نتنياهو فقد تؤجلها ولكن لن تلغيها ومن هنا فان استبعاد الحرب على غزة او لبنان هو الارجح فيما برز القصف الاسرائيلي الليلة قبل الماضية على عدد من الاهداف ليبرز مجددا موضوع الحرب الا ان انه بقي محدودا والجديد فيه استخدام طائرات اف 35 الامريكية الصنع التي تستخدم لاول مرة منذ وصول ثلاثة منها الى جيش الاحتلال وغير مفهوم مثل هذا الاستخدام لطائرة تستخدم في الحروب بين الدول ومتملصة من الرادات وذات قدرات تدميرية هائلة وبالتالي يمكن فهم ذلك في اطار ابعاد الاضواء عن ملفات الحقيق ضده واظهاره امام الاسرائيليين كمن لا يتردد في استخدام القوة العسكرية. لا شك ان دولة الاحتلال تنشغل بنتنياهو وقضايا التحقيق ضده التي باتت عنوانا رئيسيا يتصدر وسائل الإسرائيلية مع تسريبات يومية تدعم ادلة الادانة ضده، والإعلام يشكل عامل ضغط مهماً وكبيراً على نتنياهو لن يستطيع الصمود امامه طويلا فقي مرحلة ما سيضطر الى اتخاذ موقف حاسم ازاء مستقبله السياسي وهو سيلعب دورا رئيسيا في هذا السياق، ومن هنا فان عوامل اخرى غير ملف التحقيقات تضغط على نتنياهو لتقرير مستقبله السياسي، وفي كل الاحوال فان رهان او انتظار المستوى السياسي الفلسطيني انتهاء عهد نتنياهو لتغيير العلاقة مع الكيان الاسرائيلي خاسر لان خليفته لن يقل تطرفا عنه كما أن دولة الاحتلال تنزاح بشكل متواصل ضد الشعب الفلسطيني وتصفية قضيته.

 

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق