لعلاج الخوف والانطواء

مبادرة تكسر حجز خوف الأطفال بـ"الحيوانات"

مبادرة تكسر حجز خوف الأطفال بـ
محليات

الاستقلال / أنسام القطّاع

من منا تخيل أن يتم استخدام الحيوانات الصديقة للبيئة؛ لمعالجة المشكلات النفسية والسلوكية للأطفال في غزة من خلال كسر حاجز الخوف لديهم، وإعادة ثقتهم بالعالم الخارجي ؟ هذا ما قامت عليه  مبادرة «صديقي الحيوان» التي أطلقها رشيد عنبر (31عامًا) للتعامل مع الأطفال الذين يعانون من الانطوائية والخوف بفعل مواقف تعرضوا اليها في حياتهم  .   الشاب عنبر يهوى اقتناء الحيوانات والطيور منذ أن  كان طفلًا صغيرًا في سن الرابعة عشرة  وهو مروض ماهر لها، ومع مرور العمر بدأ تعلقه وشغفه بها يزداد بشكل كبير، ومن هنا اكتشف قدراتها على كسر حواجز الخوف لدى الكثير من الأطفال. 

 

وأراد  الشاب عنبر نقل تجربته الشخصية التي ولدت في  بيته و مع أطفاله إلى جميع الأطفال، وخاصة الذين لديهم مشاكل الخوف والانطواء من خلال المبادرة التي سعى جاهدًا إلى تنفيذها على أرض الواقع .

 

ويستيقظ  عنبر في كل صباح حاملًا معه  ببغاواته  وقططه وكلابه والهامستر والقنافذ والأفاعي والأسماك، وينطلق بها إلى أحد المخيمات الصيفية في زاويته الخاصة، ليقدم حلولا سلوكية للأطفال من خلال معرفة السلوك العصبي والانفعالي عند الطفل، وتقييمه حسب طبيعة الحيوان، أو الطائر الذي يتعامل معه .

 

انسجام وتفاعل

 

أوضح عنبر لـ"الاستقلال" أن هناك العديد من الأطفال الذين لم يكن لديهم الرغبة بالمشاركة بأنشطة المخيم المختلفة، وتغلب عليهم الانطوائية وعدم التفاعل واللعب مع أقرانهم من الأطفال، كانت تجذبهم كثيرًا هذه الزاوية الجديدة "صديقي الحيوان"، ومن هؤلاء الأطفال مرضى التوحد والمتلازمة داون على حد قوله.

 

وأضاف " في البداية لم  يتقبلوا  المكان اطلاقًا، وعندما كان يصطحبهم أحد أفراد العائلة إلى المخيم ، يبدؤون بالبكاء من بداية الدوام إلى آخره؛ ولكن عندما دمجتهم بزاوية الحيوانات اختلف الوضع تمامًا، وتغيرت شخصيتهم للأفضل".

 

وكان أطفال التوحد والمتلازمة داون والبعض الاخر ممن يحملون الطابع العدائي أو الانطوائي يرفضون الدخول إلى غرفة الطيور والحيوانات  واللعب معها والحديث إليها، وبعد مرور عدة أيام على تواجدهم بشكل مستمر بدأ الأطفال بنفسهم طلب الدخول للغرفة، وازداد تعلقهم وحبهم بمدربهم رشيد.

 

وعمل عنبر على دمجِ الأنشطة الترفيهية والتعليمية بالحيوان، من خلالِ ما قدمه من  نصائح سلوكية للأطفال عن طريقة التعامل والرأفة بالحيوان، وبناء صداقة معهم ، وتقديم الطعام لهم في المخيم.

 

ويطمح عنبر  أن يعرف المجتمع  الفلسطيني وخاصة الأطفال ما هي الرأفة بالحيوان وأن يتم تعزيز هذه المفاهيم والقيم  من خلال غرسها منذ الصغر،  موضحًا أنه  يجب أن يكونوا على دراية  بالحيوانات الأليفة والتي تكون صديقة للبيئة وتستطيع تربيتها  في البيت والحيوانات المفترسة التي يجب أن يبتعد عنها الأطفال وكيفية التعامل معها ودمجها في العديد من الأنشطة التي تساعد على التفريغ النفسي وتعديل بعض السلوكيات الخاطئة".

 

تغيير السلوك

 

أحمد الغلايني في عامه العاشر من أكثر الأطفال المشاغبين في المخيم ويتميز بسلوكه العدواني لم يندمج في أي زاوية من زواياه حتى كاد أن يتركه لعدم توافقه مع الأطفال ؛ ولكن المدرب عرض على ذويه أن ينضم إليه مع الأطفال الأصغر منه سنًا  وبعد عدة أيام تغيير سلوكه من عدواني ومشاغب إلى لطيف يسمع كلام مدربه.

 

 ويقول والده لـ"الاستقلال " كان أحمد مشاغب لاحظنا تغير سلوكه إلى الأفضل بعد أن شارك في زاوية "صديقي الحيوان" وعامله المدرب بشكل خاص مما جعله يتحمل المسؤولية، إضافة إلى تعامله مع الحيوانات والطيور التي كان يشعر برهبه منها في البداية، الامر الذي غير من سلوكه اليومي في البيت فأصبح أكثر صبرًا  وطاعة لنا ".

 

واستخدام المدرب عنبر أساليب جديدة في اعادة تصحيح سلوك الأطفال الخاطئ مما جعل والدي أحمد يعيدان النظر في طريقة استخدامهما أدوات التربية وطريقة معاملتهما له .

 

استفادة كبيرة

 

الطفلة شهد أبو شعبان التي عبرت عن استمتاعها وحبها للحيوانات من خلال ابتسامتها ونبرتها في الحديث، متمنية أن تتواجد هذه الزاوية بشكل دائم في دوامها المدرسي وألا تقتصر فقط على المخيمات الصيفية.

 

وأشارت الطفلة أبو شعبان أنها استفادت وتعلمت الكثير من خلال التعامل مع الحيوانات والطيور مثل الصبر .

وتوافقها بالرأي صديقتها غزل الشريف والتي لم تكن تحب الحيوانات وتخاف  الاقتراب منها، واختلف شعورها بعد الاندماج في الأنشطة المختلفة ، من ترفيه ولعب معها والقيام بإطعامها والتعرف على كيفية التعامل معها.

 

تعزز الثقة بالنفس

 

تقول سمر قويدر الأخصائية النفسية في  مركز الأبحاث والاستشارات القانونية والحماية للمرأة: " الأطفال الذين يغلب عليهم الطابع الانطوائي في بعض الأحيان لا يكون لديهم الثقة الكافية بقدراتهم ويسيطر الخجل عليهم ،عندما يتحدثون للآخرين، لا يستطيعون التعبير عما يدور في داخلهم".

 

وأضاف" قويدر لـ"الاستقلال" أنه  من خلال "زاوية الحيوانات" ينظر الطفل  للحيوان على أنه كائن  لن يقوم بإصدار الأحكام المسبقة عليه، والاستهزاء من حديثه بالتالي يتعامل مع الحيوان بحب يسمعه بإصغاء، متأكداً من عدم انتقاده وتوجيه  الاساءة له".

 

ويحاول الأطفال خلال زاوية الحيوانات داخل المخيم  التفريغ النفسي والحديث له دون حواجز، ويعجز عن البوح بها  أمام المجموعة وزملائه الأطفال أو في الزوايا الأخرى المتواجدة بداخله ، فتكون هي المتنفس للطفل للتعبير عما يدور في داخله ويجوب عقله بعد ذلك تتحول إلى نقطة علاج عن طريق الحديث والتفاعل،  محاولًا أن يتحرك ويركض فيطرد كل  المشاعر السلبية التي كانت مسيطرة عليه على حد قولها .

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق