مخالف لما اتفق عليه

فصــائل: عقــد «الوطنــي» بـ رام الله تغريد خارج السرب

فصــائل: عقــد «الوطنــي» بـ رام الله تغريد خارج السرب
سياسي

غزة – الاستقلال/ قاسم الأغا         

عبرّت الفصائل الفلسطينية عن رفضها المطلق لما هو معلن لعقد جلسة للمجلس الوطني الفلسطيني بالضفة المحتلة ووفق التركيبة الحالية؛ بعد أن تواردت الأنباء عن نية رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الدعوة لعقد جلسة جديدة قريبا. 

 

الفصائل وفي أحاديث منفصلة لـ"الاستقلال" دعت إلى انعقاد "الوطني" بشكل يمكّن مختلف ألوان الطيف السياسي من المشاركة فيه، على قاعدة الانتخابات ومبدأ التمثيل النسبي وبالتوافق حيثما تعذّر، مؤكدين على أن مخرجات الجلسة التي يريدها عباس ستكون بمثابة "حبر على ورق".

 

وعقدت اللجنة المركزية لحركة "فتح"، مساء أمس، اجتماعاً لها ترأسه رئيس السلطة محمود عباس، دعت فيه لعقد اجتماع المجلس الوطني، بما يسهم في ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، فضلاً عن مناقشتها لمجمل المستجدات السياسيَّة على الساحة الفلسطينية.

 

سياسات الاحتلال

 

رئيس اللجنة القانونية في المجلس التشريعي عن كتلة "حماس" البرلمانية النائب محمد الغول، أكّد أن إصرار رئيس السلطة محمود عبّاس على عقد جلسة المجلس الوطني برام الله، جاء بهدف تمرير سياسات الاحتلال.

 

وأضاف الغول لـ"الاستقلال" أن عباس معنيّ بعقد الجلسة في الضفة الفلسطينية المحتلة بحضور فئة معينة؛ لاتخاذ سياسات وقرارات مسبقة الترتيب مع الاحتلال الصهيوني وتمريرها عبر المجلس الوطني".

 

وشدّد على أن "رئيس السلطة يستخدم "الوطني" كوسيلة لتمرير سياساته المتمثلة بالتعاون الأمني مع الاحتلال"، لافتاً إلى أن مخرجات الجلسة التي يريدها عباس ستكون بمثابة "حبر على ورق وكأنها لم تكن لعدم دستوريتها وقانونيتها"،وفق تعبيره.

 

وتابع: "المجلس الوطني بتركيبته الحالية مخالف لقانون منظمة التحرير الفلسطينية، مشيراً إلى أن التركيبة الحالية لا تمثل الشعب الفلسطيني ككل، وإنما تمثل فئة حزبية واضحة محددة"، وفق قوله.

 

وبيّن أن "المجلس الوطني، وبعد (20) عاماً من حالة عدم الانعقاد، أصبح يحتاج إلى إعادة تشكيل وفقاً للمعطيات التي تم الاتفاق عليها في القاهرة، لكي يمثل الشعب الفلسطيني، وليس جهة حزبية واحدة".

 

وذكر أن "هناك اتفاقاً في القاهرة وبيروت بين الفصائل الفلسطينية على ضرورة عقد اجتماع للإطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية بمشاركة مختلف الفصائل السياسية، والتي يجب أن تسبق جلسة المجلس الوطني؛ الأمر الذي لم يكترث له رئيس السلطة، وبذلك يكون قد خالف حالة الاجماع الوطني، والاتفاقات المصالحة بالقاهرة".

 

ويصل عدد أعضاء المجلس الوطني إلى أكثر من (750) عضواً، وكانت آخر دورة اجتماعات استثنائية عقدت في ديسمبر عام 2009في رام الله.

 

نرفض المشاركة

 

بدوره، عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هاني الثوابتة، أكد على رفض الجبهة المشاركة في جلسة الوطني المنوي انعقادها برام الله،مشدداً على "ضرورة الدعوة لعقد مجلس وطني موحد، يضم كل ألوان الطيف السياسي الفلسطيني، على قاعدة الانتخابات، تحت مبدأ التمثيل النسبي وبالتوافق حيثما تعذّر".

 

وعبّر الثوابتة لـ"الاستقلال" عن رفض جبهته لعقد جلسة جديدة للمجلس الوطني، في الضفة الفلسطينية المحتلة، وقال: "إن عقد جلسة للمجلس تحت حراب الاحتلال ووفق التركيبة الحالية لن يكون له جدوى".

 

وشدّد على أنه "لا يمكن السماح بعقد جلسة بعيداً عن مشاركة الكل الفلسطيني، وسنعمل بكل ما نستطيع من قوة لأن ينعقد مجلس وطني توحيدي وبعيداً عن الاحتلال".

 

وأشار إلى أن إصرار رئيس السلطة محمود عبّاس على عقد المجلس بشكل يخالف فيه الإجماع الوطني "يعد إمعاناً من قبل عباس بالتفرد والهيمنة وفرض رؤيته على المؤسسات الفلسطينية، مبيناً أن استمراره بذلك يشكل إضراراً بالعمل الوطني".

 

وأضاف عضو مركزيّة الجبهة الشعبية: "وأمام تلك الحالة سنتسلح بالقوة الشعبية أولاً، وبأوسع تحالف من القوى السياسية الوطنية للتصدي لهذه السياسة الضارة بنضال الشعب الفلسطيني".

 

دون جدوى

 

أما طلال أبو ظريفة عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين،اعتبر أن "عقد الجلسة على شاكلتها الحالية وفي مدينة رام الله سيكون دون جدى، بل ستساهم بتوسيع مساحة التباينات والانقسامات في الحالة الفلسطينية".

 

واستدرك: "لا اعتقد أن المشكلة بمكان انعقاد الجلسة، رغم أنه معرقل أحياناً لحضور بعض الأطراف، إنما المشكلة الأساسية انعقاد المجلس بتركيبته الحالية، وعدم إجراء انتخابات للمجلس الوطني".

 

 وقال: "إن انعقاد الجلسة في ظل هذه الأجواء الداخلية المشحونة، على وقع الإجراءات المُتخذة مؤخراً ضد قطاع غزة، هو إدارة للظهر أمام ما اتُفق عليه، كما أنه سيساهم في تعزيز الاستحواذ على مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، بعيداً عن الشراكة والمشاركة من كل ألوان الطيف السياسي.

 

ومنذ مطلع نيسان/ أبريل الماضي، يواصل رئيس السلطة محمود عباس إجراءاته العقابية وتقليص المخصصات المالية ضد قطاع غزة، بدأها باستقطاع ما بين30 - 60 % من رواتب موظفي السلطة، وتقليص كمية الكهرباء المغذية للقطاع، وخفض التحويلات الطبية من غزة إلى مشافي الاحتلال، وإقالة نحو 6 آلاف شخص من عناصر القوى الأمنية.

 

وأكمل عضو المكتب السياسي للديمقراطية: "نحذّر من عقد المجلس الوطني على الشاكلة الحالية، وتشكيل اللجنة التنفيذية من أن تكون أكثر طواعية  في يد رئيس السلطة محمود عباس، وبالتالي تضعف مبدأ الشراكة، وتخل بمكانة منظمة التحرير الفلسطينية". 

 

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، عقدت اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني الفلسطيني، في العاصمة اللبنانية بيروت دورة اجتماعات استمرت ليومين، بمشاركة حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، اتفق خلالها المجتمعون على ضرورة مشاركة الكل الفلسطيني، ولضمان هذا الشرط أن يتم عقد الجلسة في إحدى العواصم العربية حتى يتسنى للجميع الحضور.

 

 ونصّ اتفاق القاهرة/ 2005 على تشكيل لجنة لإصلاح منظمة التحرير وإعادة تفعيلها؛ إلا أن ذلك لم يُطبق، وأعقب ذلك وفق اتفاق القاهرة/ 2011 تشكيل إطار قيادي مؤقت للمنظمة يضم كافة الفصائل،إلى حين إجراء انتخابات للمجلس الوطني.

 

ويمثل المجلس الوطني، المؤلف من (750) عضواً، برلمان منظمة التحرير الفلسطينية، ويضم ممثلين عن الفصائل والقوى والاتحادات والتجمعات الفلسطينية في الوطن والشتات، كما يضم جميع أعضاء المجلس التشريعي البالغ عددهم (132) عضواً.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق