مصير نتنياهو حُسم ولا يوجد ما يوقفه

مصير نتنياهو حُسم ولا يوجد ما يوقفه
ترجمات

هآرتس: يوسي فيرتر

مع ماكياج ثقيل وابتسامة مصطنعة وعيون منتفخة (قد يكون سبب ذلك قلة النوم)، وعد نتنياهو من يتابعونه في الفيس بوك قبل دخول السبت بأنه على الرغم من الضجيج في الخلفية، سيستمر في العمل من اجل مواطني اسرائيل. وخاتمته الدائمة «لن يكون هناك أي شيء لأنه لا يوجد شيء» لم تكن موجودة في هذه المرة. هذا الضجيج في الخلفية سيرافقه الى أن يأتي الاتصال الذي يبشر بانتهاء ولايته. تنتظره فترة طويلة من الاحتضار السياسي والصعوبات مثل التي مرت على سلفه اهود اولمرت. التفكير في أنه سيذهب خلفه الى كرسي المتهمين، وأكثر من ذلك، يتسبب له بالجحيم.

 

إن خطورة وضع نتنياهو القانوني التي تبينت مؤخرا في اعقاب التوقيع على اتفاق الشاهد الملكي مع آري هارو، اليد اليمنى له وأمين أسراره في العقد الاخير، تضع ثلاث فرضيات سائدة في الساحة السياسية في وضع التحدي: أولا، نتنياهو حكيم، يتعلم من تجربة الآخرين، وقد شاهد كيف فقد اولمرت عالمه بسبب الطمع. ثانيا، نتنياهو جبان. فقد تعرض للتحقيق وتمت محاكمته تقريبا بعد فترة ولايته الاولى، «من تلسعه الشوربة ينفخ في الزبادي». هذه الصدمة ستبعد عنه كل تفكير خاطيء. ثالثا، نتنياهو ليس فاسدا، يحب المتعة وبخيل، ويحب العيش على حساب الآخرين، لكنه يعرف الحدود.

 

 القضيتان اللتان قد يحاكم بسببهما، ملف 1000 (الرشوة والهدايا من ملياردير أو أكثر) وملف 2000 (الاتصالات مع صاحب يديعوت احرونوت نوني موزيس حول اضعاف اسرائيل اليوم مقابل تحسين التغطية في وسائل اعلام موزيس)، تؤكد عكس ذلك.

 

 إن نتنياهو لم يتعلم شيئا من سقوط سلفه. وقد تصرف بغباء وعدم حذر وفقد الكوابح والاخلاق والاخلاص. الحكمة ما زالت هناك، لكن طبيعة شخصية والسنوات الطويلة في الحكم وشعوره بأنه كل شيء وما دونه صفر والثقة الزائدة بأنه سيبقى على عرش رئاسة الحكومة طالما أنه يرغب في ذلك، كل ذلك أدى به الى الطريق المعوجة التي ستتسبب بنهايته السياسية.

 

 الانفعال الذي اصاب الساحة السياسية في نهاية الاسبوع وكأن لائحة الاتهام توجد وراء الزاوية وأن نتنياهو في طريقه الى الرئيس، ما زال سابقا لأوانه. مطاحن تطبيق القانون تطحن ببطء أكثر من تلك التي في الجهاز القضائي. هذه العملية ستكون طويلة وستجرى الانتخابات العامة قبل تقديم لائحة الاتهام (اذا تم تقديمها بعد المساءلة) في أواخر 2018 أو بعد ذلك.

 

 نتنياهو كما هو معروف، وحسب ما يقوله لمقربيه، لا ينوي الاستقالة حتى لو تم تقديم لائحة اتهام ضده. وليس مؤكدا أن القرار سيكون قراره. الاحاديث عن حكومة بديلة ليست ذات صلة. استقالة رئيس الحكومة متوقعة في أي لحظة من تشرين الثاني القادم وهي ستؤدي الى سقوط الحكومة وتقديم موعد الانتخابات الى بداية العام 2018، أي بعد مرور ثلاث سنوات على الانتخابات السابقة.

 

والى أن تقوم الشرطة بتقديم توصياتها، الامر الذي سيرافقه كما اعتدنا تسريب مواد التحقيق، سيمر وقت طويل. منذ بداية التحقيق، وبشكل أكبر في الاسبوع الاخير الذي قيل فيه رسميا إن رئيس الحكومة مشبوه بالرشوة، وأن الشخص الذي يعرف جميع أسراره سيشهد ضده، اصبح نتنياهو الآن بطة عرجاء. وكلما تقدمت التحقيقات زادت صعوبة وضعه وتضعضعت مكانته وزاد ضعفه وتراجعت صلاحياته أمام الوزراء واعضاء الكنيست. كل خطوة سيقوم بها، سياسية أو أمنية أو اقتصادية، سيحكم عليها بناء على وضعه الجنائي والقانوني. إنه بمثابة البريء قضائيا، لكن في الساحة الاعلامية مطلوب منه الاثبات بأنه لا يعمل بناء على اعتبارات غريبة عند قيامه باتخاذ أي خطوة.

 

 على سبيل المثال النقاشات حول قانون القومية التي ستجري في الكنيست في الدورة الشتوية التي ستبدأ في تشرين الاول. اذا قام نتنياهو باحداث ازمة ائتلافية أمام حزب «كلنا» الذي يتحفظ من بعض البنود في اقتراح القانون، فيحتمل أن يشكل ذلك المبرر له من اجل تقديم موعد الانتخابات.

 

الربح الذي سينتج عن هذه الخطوة ليس واضحا، وهناك من يزعم أنه اذا فاز من جديد بثقة الجمهور وقام بتشكيل الحكومة قبل موعد تقديم لائحة الاتهام، فان النيابة العامة ستكون حذرة أكثر من رئيس الحكومة في بداية ولايته مقارنة مع رئيس الحكومة في نهاية ولايته. وهناك من يعتقدون أن هذا الامر لن يغير شيئا. وأن مصير نتنياهو حُسم وأنه لا يوجد شيء يمكنه أن يوقف القطار الذي يسير نحوه بسرعة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق