خطة نتانياهو للتخلص من فلسطينيي الداخل تعكس الفشل في تغيير هويتهم

خطة نتانياهو للتخلص من فلسطينيي الداخل تعكس الفشل في تغيير هويتهم
ترجمات

بقلم : مرزوق الحلبي ،،، المصدر : مجلة +972 

محمود أبو علي- مركز فلسطين

 

فكرة الاتفاق على تبادلٍ للأراضي كجزء من خطة الحل النهائي مع الفلسطينيين ليست جديدةً ، فسبق طرح مثل هذا الحل إما في اطار جهود  لحل الصراع أو كوسيلة لتغطية الكواليس عن نقل السكان . فمقترح رئيس الوزراء نتانياهو سينقل السيطرة على القرى العربية في منطقة وادي عارة –والملاصقة لشمال الضفة الغربية الى ولاية السلطة الفلسطينية في مقابل إلحاق المستوطنات لإسرائيل .

 

يمكن للمرء رفض هذا المقترح كمحاولة من رئيس الوزراء لتهدئة الرأي العام في ضوء التشييع الجماهيري للثلاثة المواطنين الذين أقدموا على قتل اثنين من ضباط حرس الحدود في المسجد الأقصى الشهر الماضي . من الممكن أن نتانياهو وخلافا لوزير الصحة تساحي هنغبي لم يرد تهديد الفلسطينيين –بما فيهم المقيمون داخل إسرائيل- بنكبة ثالثة . ولكنه عمد إلى اختيار السبيل الأكثر تمرسا لتبادل الأراضي ، والمتمثل بالطرح الذي تتنازل فيه إسرائيل عن السيادة على وادي عارة والمعروفة باسم «المثلث» بما في ذلك منطقة أم الفحم .

 

فكرة نتانياهو يجب أن تفهم في إطار بحثه عن مخرج للتوترات الحالية وكذلك كجزء من النقاشات العامة حول ترتيبات الوضع النهائي وفي إطار الأفكار الخلاقة لتمهيد الطريق للعبة شد الحبل الاستراتيجية بين الفلسطينيين وإسرائيل حيث يعجز اليهود عن استئصال الفلسطينيين ويعجز الفلسطينيون في المقابل عن الرجوع إلى جناتهم المسلوبة وإخراج الغزاة الصهاينة من فلسطين . وأرى أنها فكرة إسرائيلية للتغلب على القيد الدولي من جهة الحقيقة الديموغرافية بين النهر والبحر .

 

ففي ضوء التطورات التي شهدتها السياسة الإسرائيلية منذ اغتيال رئيس الوزراء الأسبق إسحق رابين في 1995 ، يمكن استخلاص نتيجة مفادها أن نخب اليمين في إسرائيل لا ترغب بعد الأن بالمشاركة الفلسطينية في السياسة الإسرائيلية ، وهو ما بدا جليا منذ وصولهم إلى كرسي الحكم في إسرائيل.

 

فيرى اليمين أي فعل –سواء كان سياسياً أو قانونياً- يسعى للاعتراف الكامل بالمواطنة الفلسطينية أو بدورها المحوري في  المجال السياسي أو الهوية المدنية أو السلم أو الحرب بمثابة دعوة لتغيير التوجه نحو الإقصاء .

 

فالكثير من اليمين قد اتخذ منحىً مضادا للمحكمة العليا في إسرائيل في أعتاب الأحكام الصادرة لصالح المواطنين العرب . حتى تلك الفكرة التي تتعلق بإجراء استفتاء بانسحاب إسرائيل المحتمل من الأراضي المحتلة دون التطرق لرأي العرب أو تلك التي ستتقرر بالأغلبية النسبية ، هاتان الفكرتان تهدفان إلى تحييد القوة السياسية للفلسطينيين داخل الخط الأخضر . وهو ذات الأمر الذي تم خلاله التعديل في القانون الأساسي للكنيست ، حيث تعلق التعديل بالمواد التي تحدد من يصلح أن يكون مرشحاً ، وهي تهدف في حقيقة الأمر إلى إعاقة طريق المرشحين الفلسطينيين .

 

كما أن حظر الفرع الشمالي للحركة الإسلامية في 2015 كان خطوةً أخرى في ذات الاتجاه، فالتحريض الموجه ضد الفلسطينيين يخدم ذات الهدف ، بما في ذلك القوانين المقترحة لإقصاء اللغة العربية من الاستعمال الرسمي ، فقائمة القوانين والإصلاحات التي اتخذت خلال السنين الماضية كانت تهدف لتعميق الهوة بين لمواطنين العرب ومؤسسات الدولة .

 

ومن الجدير ذكره أن السياسات الإسرائيلية حول الأراضي يتم تغذيتها وفقا لوجهة نظر الحركة الصهيونية التي تسعى لتعويض الأراضي عبر السيطرة على أكبر قدر من الأرض .  في الواقع فإن انحسار الهوية الديموقراطية الإسرائيلية وصعود اليمين اليهودي المتطرف سيجعل من فلسطيني الداخل عدوا داخليا . هذا ما ستفضي إليه السياسة اليهودية الجديدة في طور بنائها .

 

هذا المفهوم سيدفعنا للتعامل مع المشكلة الديموغرافية التي تفشي الدوافع وراء أفعال نخبة اليمين . تلك الدوافع لا يقف وراءها أسباب تاريخية أو دينية بالحقيقة ، بل يقف وراءها هاجس يؤرق نخب اليمين حول إمكانية التخلص من أبناء البلاد المتطرفين و الإرهابيين وفقا لما يرون .

 

فجميع تلك الأفعال التي تم اتخاذها في فلسطين منذ أواخر الأربعينيات نتيجة حتمية للامتناع عن تقسيم الأرض بين شعبين . والأمر كذلك فإن جميع من يصل إلى الحكم في إسرائيل ، لن يسعى إلى  تثبيت دعائم حكمه ، فالحواجز وحظر التجوال ليست إجراءاتٍ كافية كما ظهر ذلك جليا في القدس الشرقية خلال الشهر الماضي .

 

الأهمية العملية لمقترح نتانياهو ليس مجرد نقل السيادة للإسرائيليين ، بل إنها تشمل اعفاء إسرائيل من المسؤولية عن حقوق الفلسطينيين هناك . فهي تعني التخلي عن الفلسطينيين هناك كما تم التخلي عن الفلسطينيين في غزة لصالح معذبيهم . يجب الإقرار أن مقترح نتانياهو يحمل في طياته خطة ماكرة ، وهو بعيد المنال في الوقت الحالي ، لكن يمكن توظيفه في المستقبل .  وبعيدا عن إن كانت هذه الخطة قابلة للتنفيذ من عدمه ، فإنها ستستغل كأداة تهديد يمكن استعماله متى شاء ، خاصة في ظل تضخيم الصحفيين لجميع إجراءات نتانياهو ضد الفلسطينيين .

 

مقترح نتانياهو ليس مثيرا للإعجاب ويمكن أن يكون في اطار محاولات اليمين لإضعاف الحالة السياسة لهوية الفلسطينيين في إسرائيل ، فرئيس الوزراء يريد التخلي عن الفلسطينيين نحو الفراغ الحكومي. وهي ذات سياسة أنظمة الأبارتايد .

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق