الخليل في مواجهة عاصفة كورونا.. القلق ينتاب المواطنين!

الخليل في مواجهة عاصفة كورونا.. القلق ينتاب المواطنين!
سياسي

غزة/سماح المبحوح:

أخذ الوضع الوبائي لانتشار فيروس كورونا" في مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة ياخذ منحى تصاعديًّا خصوصا في الأيام التي تلت تخفيف الإجراءات الصارمة، الامر الذي دفع مسؤولين في وزارة الصحة من التحذير من أن خريطة انتشار الفيروس ستخرج عن السيطرة في المدينة.

 

الارتفاع المتزايد في اعداد الاصابات اليومية بين صفوف المواطنين في المدينة زرع الخوف والقلق في صفوف المواطنين من انتقال العدوى وتفشي الفيروس في المدينة في ظل ضعف الاجراءات والامكانيات الحكومية  للقضاء على الوباء.

 

وأعلنت السلطة الفلسطينية الاربعاء عن اغلاق شامل في انحاء الضفة الغربية، في اعقاب ارتفاع اصابات كورونا بها. وجاء ذلك في اعقاب تجدد انتشار الفيروس في محافظة الخليل. 

 

استند المسؤولون، في قرارات إغلاق المحافظات، إلى حال الطوارئ السارية بقرار من الرئيس محمود عباس وتوصيات لجنة الطوارئ العليا في مواجهة تفشي وباء كوفيد-19.

 

وأصدر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أمس، مرسوما بتمديد حالة الطوارئ لثلاثين يوما؛ لمواجهة استمرار تفشي فيروس كورونا.

 

وتشهد الأراضي الفلسطينية ارتفاعا مطردا بالإصابات بالفيروس خلال الأسبوعين الماضيين، بعدما تم تخفيف القيود لمكافحة تفشيه. وأعلن محافظ الخليل جبرين البكري قرار إغلاق المدينة "إغلاقا تاما" اعتبارا من مساء الأربعاء وحتى الإثنين المقبل. 

 

وقالت وزيرة الصحة مي الكيلة، إذا لم يتعاون أهلنا في محافظة الخليل مع طواقم وزارة الصحة سيخرج الوضع الوبائي عن السيطرة،  وخمسة أيام إغلاق غير كافية.

 

وأوصت نقابة الأطباء في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، السبت ، بإغلاق المدينة 14 يومً قابلة للتجديد، وإعلانها منطقة موبوءة صحيً، وتكثيف كل الجهود الحكومية لتوفير ما يلزم للمواطنين.

 

وقالت النقابة في بيان لها: "  إن فيروس كورونا انتشر بشكل غير مسبوق بالخليل "، داعية إلى مراجعة القرارات المتخذة من وزارة الصحة ولجنة الطوارئ.

 

وأكدت أن المستشفى في دورا غير جاهز لاستقبال مرضى كورونا، مشيرة إلى أن اعتماد جزء من مستشفى الخليل الحكومي للمرضى المصابين بالفيروس، مع بقاء جزء آخر للمرضى غير المصابين "لا يمكن أن يكون آمنًا بالقدر الكافي ".

 

وأوصت النقابة بتشكيل لجنة طوارئ مهنية في محافظة الخليل تمثل جميع المؤسسات الطبية، بالإضافة لتحويل مشفى الخليل الحكومي بشكل الكامل لاستقبال الإصابات بفيروس كورونا، وتجهيزه بقسم عناية مكثفة جديد يحتوي على ما لا يقل عن 50 جهاز تنفس اصطناعي إضافي.

 

وفي مايو/ أيار الماضي، قررت رئاسة الوزراء في رام الله تخفيف الإجراءات الصارمة المفروضة على غالبية مدن الضفة الغربية، الملاصقة لاسرائيل الموبوءة في إثر جائحة "كورونا" التي أدت إلى مئات الوفيات وآلاف الإصابات فيها.

 

وتحظى الخليل فلسطينيًّا بأهمية اقتصادية كبيرة لما تحتويه من مصانع وعمل تجاري ورؤوس أموال. ووفق تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن تعداد سكان المدينة الواقعة في جنوبي الضفة الغربية خلال 2020، يصل إلى 762,541 نسمة.

 

وأعلنت وزيرة الصحة مي الكيلة الأحد وفاة ثلاثة مواطنين في مدينة الخليل بفيروس كورونا وهم : سيدة سبعينية من مخيم الفوار، ومواطن سبعيني، وأخر أربعيني ، وإصابة عشرات المواطنين بالفيروس.

 

وبهذه الوفيات، ارتفعت إجمالي حصيلة الوفيات في فلسطين إلى 20 حالة، أمّا حصيلة الإصابات فبلغت 4458 إصابة.

 

خوف وقلق

 

ومع ارتفاع أعداد المصابين بمحافظة الخليل ، ارتفع خوف وقلق المواطن حافظ تلاحمة على حياته وحياة أفراد عائلته ، ما دفعه للالتزام بالحجر المنزلي،  مع الأخذ بكافة الاجراءات الوقاية لعدم وصول العدوى لأي منهم .

 

وأوضح تلاحمة خلال حديثه لـ"الاستقلال" أنه مع بداية تسجيل أعداد كبيرة من المصابين بالمحافظة، التزام بالتباعد الاجتماعي، وحافظ على بقائه بالمنزل مع العمل عن بعد، كذلك شراء أنواع عدة من أدوات التعقيم والوقاية .

 

وبين أنه مع انتشار الفيروس ووصول العدوى لأكبر عدد من المواطنين بالمحافظة وقبل اتخاذ أي تدابير وقائية من قبل الحكومة والمحافظ ، منع تبادل الزيارات المنزلية ، وحضور المناسبات، خوفا من التلامس والوقوع بحرج مع أحد إذا فكر بعد رد التحية باليد.

 

وأشار إلى أنه على الرغم من اعلان حالة الطوارئ بالمحافظة، ومنع التنقل بين القرى والبلدات والمدن الأخرى، إلا أن الخوف يلازمه من وصول عدوى المرض له ، مع تسجيل عدد من  الاصابات بشكل شبه يومي.

 

ولفت إلى أنه قبل أيام راوده شك الاصابة بفيروس كورونا، بعد ظهور أعراض عليه شبيه بالمرض، فكان حريص على التوجه لأقرب مركز صحي، لإجراء فحوصات طبية وسحب عينة للتأكد من خلوه من كورونا، مشيرا إلى أن المصاب بإنفلونزا عادية ، أصحب يثير خوف وشكوك المواطنين ودفعهم للابتعاد عنه ومعاملته بطريقة غير ايجابية.

 

ارتفاع عدد المصابين

 

عمر كاشور رئيس مجلس قرية بيت الروش الفوقا بمحافظة الخليل، توقع ارتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا بالقرية ، نتيجة ظهور أعراض المرض على العشرات من المواطنين المخالطين لمصابين.

 

وأوضح كاشور لـ"الاستقلال" أن قرية بيت الروش سجلت أكبر عدد مصابين بفيروس كورونا، مقارنة مع غيرها من القرى والبلدات في محافظة الخليل  ، مبينا أن عدد المصابين وصل خلال أسبوع لـ45 مصاب من أصل 1500 عدد اجمالي سكان القرية.

 

وأشار إلى انتظارهم ظهور نتائج 90 عينة لمواطنين من القرية مشتبه بإصابتهم بفيروس كورونا، لافتا إلى أن من أسباب ارتفاع اعداد المصابين بالقرية ؛ عدم التزام أهالي القرية بالتباعد الاجتماعي، إذ أدى اصابة مواطن بالفيروس لانتشاره بين أفراد عائلته ومن ثم لبقية المواطنين.

 

ونبه إلى تشكيلهم لجنة طوارئ مكونة من 15 شاب ، لمتابعة التزام المصابين والمخالطين لهم بالحجر المنزلي، كذلك تقديم الأدوية والعلاجات المناسبة لحالاتهم الصحية ، وتوفير طرود غذائية ومواد تعقيم وخافض حرارة وغيرها من ميزانية المجلس.

 

وأكد أن الاحتلال الاسرائيلي يعيق وصول عمل الطواقم الطبية التابعة لوزارة الصحة الفلسطينية، بعد وقف التنسيق من قبل السلطة، إذ تقع القرية بمنطقة (ج)  التي تخضع إداريا للسلطة الفلسطينية، وأمنيا للاحتلال الاسرائيلي، مشيرا إلى أن ذلك يؤدي لتدهور الحالة الصحية لعدد من المصابين.

التعليقات : 0

إضافة تعليق