بناء مصالحة حقيقية يستوجب خطوات عملية من السلطة

عوض الله لـ "الاستقلال": امتناع بنوك عن صرف رواتب الأسرى والمحررين يخدم الاحتلال

عوض الله لـ
سياسي

غزة/ قاسم الأغا:

دعا عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إياد عوض الله، إلى بناء وحدة وطنية حقيقية مستندة إلى خطوات من جانب السلطة الفلسطينية؛ لمواجهة الاحتلال، ومخطط الضمّ الاستعماري للأغوار، ومساحات واسعة من الضفة الفلسطينية المحتلة.

 

وقال عوض الله في تصريح لصحيفة "الاستقلال" أمس الأحد، "خطورة المرحلة، تستوجب مصالحة حقيقية مستندة إلى ترجمة عملية من السلطة الفلسطينية، باتجاه تطبيق قرارات الإجماع الوطني كافة، وسحب الاعتراف بالكيان الصهيوني، ووقف التنسيق الأمني الكامل معه، وإلغاء اتفاق أوسلو". 

 

وعدّ تلك العناوين معيارًا أساسيًّا لبناء مصالحة فلسطينية جادّة، كونها (العناوين) تُعد محط الخلاف منذ عقود طويلة، على الساحة الداخلية، إذ بدون تحقيقها لا يمكن إحراز تقدّم حقيقي في ملف المصالحة.

 

ومنذ يونيو (حزيران) 2007، تشهد الساحة الفلسطينية حالة من الانقسام بين حركتي "فتح" و"حماس"، إذ لم تفلح وساطات واتفاقيات عدة في إنهائها حتى حينه.

 

خطوة إيجابية

 

وفي هذا الصدد، وصف عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية انعقاد المؤتمر الصحفي المشترك بين "فتح" و"حماس" الخميس الماضي، والإعلان خلاله عن العمل معًا لإفشال مخطط الضم الاستعماري بـ "الخطوة الإيجابية".

 

وقال "هذه خطوة إيجابية نحن (الجبهة الشعبية) نشجعها، ونؤكد ضرورة استمرار هذا التنسيق، وهذه الروح الوحدوية، في إطار مواجهة الاحتلال ومخططاته الاستعمارية".

 

وأضاف "في ضوء الأجواء الإيجابية بين فتح وحماس، المطلوب تبنّي استراتيجية وطنية جديدة، قائمة على المواجهة الشاملة مع الاحتلال، وقطع الصلة بكل مخرجات أوسلو"، داعيًا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى دعوة الإطار القيادي لمنظمة التحرير، الذي يضم الأمناء العامين للفصائل، للاتفاق على هذه الاستراتيجية.

 

وعبّر عن رفض جبهته تمسك فريق السلطة بـما وصفه "وهم التسوية وخيار أوسلو العقيم"، مشددًا على وجوب المغادرة العملية لهذا المسار، وإعادة الاعتبار للمشروع الوطني من جديد.

 

وكان رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" وشريكه في حزب "أزرق أبيض" وزير الحرب "بيني غانتس"، قد حدّدا استناداً لاتفاق تشكيل الحكومة الحالية المبرم بينهما نهاية أبريل (نيسان) المنصرم، تاريخ الأول من يوليو (تمّوز) الجاري، موعدًا للشروع في عملية الضم الاستعماري؛ إلّا أن ذلك لم يتم.

 

وحيال هذه المسألة، ما زال الغموض يكتنف موقف حكومة الاحتلال، في ضوء الخلافات الداخلية فيها، وعدم إعطاء ضوء أخضر أمريكي للشروع بتطبيق المخطط في الموعد المعلن، بالرغم من تأييده ودعمه، وسط تحذيرات دولية وعربية ومحلية من تنفيذه.

 

ورداً على ذلك؛ أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بمايو (أيار) الماضي، التحلّل من الاتفاقيات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية و"الإسرائيلية"، وما يترتب عليها من التزامات بما فيه التنسيق الأمني، واستكمال التوقيع على طلبات انضمام فلسطين إلى المنظمات والمعاهدات الدولية غير المنضمّة لها.

 

وفيما سيطال مخطط الضم ما لا يقل على 30 % من مساحة الضفة المحتلة كما يقول "نتنياهو"؛ تواصل فيه لجنة مشتركة بين "واشنطن" و"تل أبيب" منذ أسابيع رسم خرائط مزعومة للأراضي المعتزم ضمّها، تمهيداً لاعتراف أمريكي بها، وفق "صفقة القرن" المزعومة، والمعلنة في 28 يناير (كانون الثاني) المنصرم.

 

مخالفة واضحة

 

في سياق آخر، استهجن عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية عدم التزام بعض البنوك المحلية بصرف رواتب الأسرى والمحررين، في مخالفة واضحة لقرار الحكومة وسلطة النقد الفلسطينيتَين. 

 

وقال "إن امتناع بنوك عن صرف رواتب الأسرى والمحررين خطوة خطيرة جدًا تصب في خدمة الاحتلال، وتعكس بعدها عن المؤسسات الوطنية، التي من المفترض أن يناط بها دور دعم الأسرى وتعزيز صمود جماهير شعبنا؛ لمواجهة كل المخططات والمؤامرات".

 

ونبّه إلى أن "عملية تكبيلها (البنوك) استندت أساسًا لاتفاقيات اقتصادية، والمعالجة يجب أن تكون شاملة لكل المسار السياسي بشكل كامل، وإخراج كل هذه المؤسسات من هيمنة الاحتلال".

 

وأمس الأحد، قال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدري أبوبكر في تصريح صحفي، إن بعض البنوك لم تلتزم بقرار الاستمرار بصرف رواتب الأسرى.

 

وأوضح أبو بكر أن هيئته تستقبل ومنذ الخميس الفائت مكالمات وشكاوى عدة من ذوي الأسرى، وأسرى محررين، تفيد بعدم صرف رواتبهم، لافتًا إلى أن "المتابعة جارية مع مكتب رئيس الوزراء وسلطة النقد لحل القضية بأسرع وقت ممكن".

 

وطالب البنوك كافّة بضرورة الالتزام بصرف رواتب الأسرى، والمحررين، المحوّلة من وزارة المالية، وعدم تعطيل أي من الحسابات البنكيّة أو بطاقات الصراف الآلي.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق