عضو المكتب السياسي لحركة "حماس"

عبيد لـ "الاستقلال": السلطة مطالبة بإعلان "شجاع" عن فشل "أوسلو" والتخلّي عن التزاماتها الأمنية

عبيد لـ
سياسي

- نرحّب باللقاءات الثنائية مع "فتح" لبحث المصالحة ووقف "التدهور" في الحالة الوطنية

- لا نسعى للحرب لكنّنا على جهوزية عالية لصد أي عدوان صهيوني محتمل على غزة

- مخطط "الضم" الاستعماري قائم منذ بداية الاحتلال وتَفشّى بعد توقيع "أوسلو"

 

الدوحة – غزة/ قاسم الأغا:

دعا عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) ماهر عبيد، قيادة السلطة الفلسطينية، وحركة "فتح"، إلى التحليّ بالشجاعة، بالإعلان عن انتهاء مرحلة "أوسلو"، والذهاب نحو بناء استراتيجية وطنية موحدة بين الكل الفلسطيني على قاعدة المقاومة الشاملة للاحتلال.

 

وقال عبيد من العاصمة القطرية الدوحة في مقابلة مع صحيفة الاستقلال أمس، "الاحتلال شطب اتفاق أوسلو، عدا عن صفحته الأخيرة التي تتضمن الخدمات الأمنية، وبروتوكول باريس الاقتصادي، الذي رهن الاقتصاد الفلسطيني بالصهيوني".

 

وشكّك في مصداقية إعلان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عبّاس، التحلّل من الاتفاقات كافّة مع كيان الاحتلال، مشيرًا إلى أن الدلائل العملية على الأرض تُظهر أن السلطة متمسكة بالتزامات أوسلو، وغيره من الاتفاقات "بشكل أمين". على حدّ تعبيره.

 

وعبّر عن أسفه لاستمرار مراهنة مسؤولين بالسلطة على عودة المفاوضات "العبثية" مع الاحتلال، وإبداء الاستعداد لتقديم المزيد من التنازلات لصالحه، في ضوء اغتصابه المتواصل للأرض الفلسطينية.

 

وقال "مع الأسف فريق السلطة وفتح والتيّار المتنفّذ بمنظمة التحرير، ما زال عالقًا في مسار المفاوضات، بالرغم من اعترافهم بفشله، وكذلك الاعتراف الصهيوني بهذه النتيجة، وبأن خيار "حلّ الدولتين" لم يعد قائمًا، وأنه لا مجال إلا للحكم الذاتي كما هو قائم الآن، مع كانتونات ممزقة بين شمال الضفة المحتلة، إلى جنوبها، إلى قطاع غزة".

 

وتساءل "هذه المواقف من العدو الصهيوني لم تقنع السلطة والمتنفّذين فيها بأنه لن يعطيها دولة مستقلة وذات سيادة؟"، مخاطبًا إيّاهم بالقول: "لم يعد من أوسلو، وما تُسمى مسيرة السلام، ومن الصهاينة أية آمال لتحقيق أي صورة من صور الدولة الفلسطينية".

 

"الضمّ" قائم

 

وفيما يتعلق بخديعة الاحتلال إرجاء الإعلان عن تطبيق "الضمّ" الاستعماري؛ شدّد عضو المكتب السياسي لـ "حماس" على أن هذا المخطط الذي يعني سرقة الأرض الفلسطينية "قائم" منذ بداية الاحتلال، وتفشّى عبر المراحل المختلفة، لا سيّما بعد توقيع اتفاق أوسلو سنة 1993".

 

إلّا أن ما تم الإعلان عنه مؤخرًا بشأن مخطّط "الضمّ"، من حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة، استنادًا لاتفاق تشكيلها بين "بنيامين نتنياهو" وشريكه "بيني غانتس"، "محاولة لاعتماده بشكل قانوني وسياسي كجزء من الكيان المزعوم".

 

وفي الوقت ذاته، أشار عبيد إلى عوامل عدّة، دفعت إلى إرجاء الاحتلال موعد تنفيذ "الضم"، أولها عدم الحصول على الضوء الأخضر الأمريكي للشروع بذلك، على خلفية الإضطرابات الداخلية بالولايات المتحدة؛ نتيجة الفشل في إدارة أزمة كورونا، وتداعيات مقتل "جورج فلويد"، الأمريكي من أصل أفريقي، على أيدي رجال الشرطة.

 

وأضاف "هذا عزا بدونالد ترمب إلى عدم إعطاء الضوء الأخضر لكيان الاحتلال للشروع بمخطط "الضم"؛ خشية من التأثير على نتائجه في انتخابات الرئاسة الأمريكية، المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الجاري.

 

وعن العاملين الآخرَين، أشار إلى أن الموقف الأردني الصلب، والموقف الفلسطيني الموحد، من جانب السلطة الفلسطينية، والقوى والفصائل وقطاعات شعبنا مجتمعة برفض "الضم"، دفع الاحتلال للتوقف قبل الإقدام على تنفيذ المخطط.

 

ووصف غالبية المواقف الأوروبية والعربية إزاء إعلان الضمّ "الإسرائيلي" بـ "التصريحات الكلامية، التي لا تسمن ولا تغني من جوع، أمام اغتصاب وتوسيع سيطرة العدو الصهيوني على الأرض والقضية الفلسطينية".     

 

وكان "نتنياهو" و"غانتس"، قد حدّدا استناداً لاتفاق تشكيل الحكومة الحالية المبرم بينهما نهاية أبريل (نيسان) المنصرم، تاريخ الأول من يوليو (تمّوز) الجاري، موعدًا للشروع في عملية الضم الاستعماري؛ إلّا أن ذلك لم يتم.

 

وحيال هذه المسألة، ما زال الغموض يكتنف موقف حكومة الاحتلال، في ضوء الخلافات الداخلية فيها، وعدم إعطاء ضوء أخضر أمريكي للشروع بتطبيق المخطط في الموعد المعلن، بالرغم من تأييده ودعمه، وسط تحذيرات دولية وعربية ومحلية من تنفيذه.

 

وفيما سيطال مخطط "الضم" ما لا يقل على 30 % من مساحة الضفة المحتلة كما يقول "نتنياهو"؛ تواصل لجنة مشتركة بين "واشنطن" و"تل أبيب" منذ أسابيع رسم خرائط مزعومة للأراضي المعتزم ضمّها، تمهيداً لاعتراف أمريكي بها، وفق "صفقة القرن" المزعومة، والمعلنة في 28 يناير (كانون الثاني) الماضي.

 

مصالحة حقيقية

 

وعلى صعيد المصالحة بين حركته وحركة "فتح"، أعرب عضو المكتب السياسي لـ "حماس" عن أمله في أن تتجاوب كل من السلطة و"فتح" لمتطلبات الوصول لمصالحة حقيقية، أو على الأقل ميدانيًا؛ لمواجهة مخططات الضم الاستعماري للأغوار ومساحات واسعة من الضفة المحتلّة، داعيًا إياهما للكف عن ممارسات (لم يذكرها) قد تعطّل المصالحة، وقطع الطريق أمام أطراف (لم يسمّهم) قد تعرقل عملية دفع عجلتها إلى الأمام.

 

وقال "نطالبهما (السلطة وفتح) بوقفة صحيحة وحازمة، والتمسك بوحدة ميدانية حقيقية، علّها تتطور في المراحل القادمة؛ لتجاوز نقاط الخلاف السياسية، والذهاب نحو استراتيجية وطنية موحدة لمقاومة الاحتلال".

 

في المقابل، أكّد عبيد أن حركته قدّمت وتقدم في سبيل إتمام المصالحة كل ما أمكن من عوامل النجاح لتحقيق هذا المكسب الوطني، خصوصًا في ضوء المرحلة الخطيرة الراهنة، واستغلال العدو الصهيوني لظروف الانقسام وتآكل القوة لدى الطرفين (حماس وفتح).

 

وقال "حماس تعمل كل ما بوسعها وتسلك كل الطرق؛ للوصول إلى حالة من الوحدة الوطنية، ولو بحدّها الأدنى"، لافتًا إلى عدم ممانعة حركته عقد أي لقاءات ثنائية مع حركة "فتح"؛ لوقف حالة التدهور الراهنة في الحالة الوطنية، ولدينا الخطط والبرامج لذلك، ونأمل من السلطة وفتح التجاوب مع هذا التوجّه".

 

وفي هذا الصدد، شدّد على مطلب "حماس" والقوى والفصائل كافة بضرورة عقد الإطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية، الذي يضم الأمناء العامين للفصائل في أي مكان متفق عليه؛ للوصول إلى تلك الاستراتيجية المشتركة.

 

وتشهد الساحة الفلسطينية، منذ يونيو (حزيران) 2007، حالة من الانقسام بين حركتي "فتح" و"حماس"، إذ لم تفلح وساطات واتفاقيات عدة في إنهائها حتى حينه.

 

جهوزية عالية

 

أما بشأن ارتفاع وتيرة تصعيد الاحتلال عسكريًا ضد قطاع غزة في الأسابيع الأخيرة، تزامنًا مع الإعلان عن قرب تنفيذ "الضم"، فنبّه إلى أنه (التصعيد) يأتي في إطار حرف الأنظار، والهروب من الضغط السياسي حال الإعلان عن تطبيق مخططه المعلن.

 

لكنه استبعد أن يلجأ الاحتلال نحو تصعيد الميدان بالقطاع، بالشكل الذي يؤدي إلى اندلاع حرب واسعة وشاملة؛ "لمعرفته بالتبعات المكلفة والكبيرة لهذه الخطوة عليه، وعلى المنطقة، وعلاقاته مع الدول العربية التي تنزلق نحو التطبيع".

 

وشدّد عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" على أن حركته لا تسعى للحرب مع الاحتلال، خصوصًا في ضوء صعوبة الأوضاع المعيشية والاقتصادية للفلسطينيين في قطاع غزة؛ لكنها على أعلى درجات الجهوزية للدفاع عن شعبنا، وصدّ أي عدوان صهيوني محتمل على القطاع. 

 

يراوح مكانه

 

وفي سياق ملف تبادل الأسرى بين "حماس" والاحتلال، أكّد عبيد أن هذا الملف ما زال يراوح مكانه؛ "لأن العدو لم يستغل المبادرة الإنسانية للحركة، ويتهرّب من دفع استحقاقات صفقة تبادل جديدة". 

 

وقال "المشكلة لدى العدو، أما نحن (حماس) فجاهزون لإتمام صفقة مشرّفة على مستوى يحقّق الإفراج عن أعداد كبيرة من الأسرى".

 

وفي 3 إبريل (نيسان) الماضي، أعلن رئيس حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار استعداد حركته تقديم "مقابل جزئي" للاحتلال عن جنوده الأسرى لدى الحركة كمبادرة إنسانية في ظل أزمة "كورونا"؛ شريطة إفراجه عن الأسرى الفلسطينيين من كبار السن، والمرضى، والنساء والأطفال.

 

وبعد نحو أسبوع من تصريحات السنوار، دعا مكتب رئيس حكومة الاحتلال المنتهية ولايته "بنيامين نتنياهو"، إلى إجراء "حوار فوري" عبر وسطاء؛ لاستعادة "القتلى والمفقودين، وإغلاق هذا الملف"، في إشارة إلى عملية تبادل أسرى مع حركة "حماس" في قطاع غزة.

 

وتُعد هذه المرة الأولى التي تعلن فيها حكومة الاحتلال، استعدادها للحوار حول جنودها الأسرى لدى "حماس".

 

وكانت كتائب القسام، الجناح العسكري للحركة، عرضت في سبتمبر 2016، صورًا لأربعة إسرائيليين (بينهم جنديان)، وهم: "شاؤول آرون" و"هادار جولدن" و"أباراهام منغستو" و"هشام بدوي السيد"، رافضة الكشف عن أي تفاصيل تتعلق بهم دون ثمن.

 

وتشترط "حماس" الإفراج عن محرّري "صفقة وفاء الأحرار التي أُبرمت برعاية مصرية ألمانية عام 2011، قبل الدخول في أيّ مفاوضات لإجراء صفقة تبادل أسرى جديدة.

 

وأعاد الاحتلال اعتقال نحو (50) مُحررًا من الصفقة، التي أُفرجت بموجبها عن (1027) أسيرًا فلسطينيًا، مقابل إفراج حماس عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، الذي أسرته لـمدة (5) أعوام في قطاع غزة.

 

ووفق هيئة شؤون الأسرى والمحررين، يبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال 5000 أسير، بينهم حوالي 41 سيّدة، و180 طفلًا وقاصرًا، و700 مريض يعانون أمراضاً بينها مزمنة، و430 معتقلاً إداريًّا (دون تهمة).

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق