اعتقالات الضفة.. سياسة "إسرائيلية" ممنهجة ومستمرة لإجهاض أي فعل مقاوم

اعتقالات الضفة.. سياسة
سياسي

غزة/ خالد اشتيوي:

في ظل الحديث الذي يدور حول تطبيق خطة الضم التي تأتي في إطار صفقة القرن الأمريكية، تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي ممارسة سياساتها الاستيطانية والتهويدية بحق الأرض الفلسطينية والفلسطينيين، وملاحقة كل من يمكن أن يقف في وجه الاحتلال واعتقاله وفرض العقوبات عليه وتوجيه التهم إليه، في محاولة للجم المقاومة وتضييق الخناق عليها، ومنع أي مواجهة قد تحدث مستقبلاً.

 

وشنت قوات الاحتلال الصهيوني الليلة الماضية، حملة اعتقالات واسعة طالت 18 مواطناً من محافظات الضفة،  وقد شملت اعتقالات قوات الاحتلال، القياديين في حركة حماس جمال الطويل من حي أم الشرايط في رام الله، وحسين أبو كويك من مخيم الأمعري في البيرة،  بالإضافة إلى خمسة أسرى محررين.

  

خلط للأوراق

 

الكاتب والمحلل السياسي أحمد رفيق عوض أكد ، أن ما يمارسه الاحتلال الإسرائيلي من اعتقال واقتحام بحق الفلسطينيين، هي محاولة منه لخلط الأوراق في ظل حالة الوحدة الميدانية التي شهدناها في الآونة الأخيرة بين فتح وحماس، ولبث الفرقة بينهما والعودة لسياسة "فرق تسد" .

 

وأضاف عوض ل "الاستقلال"، أن مسلسل الاعتقالات من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي هو مواصلة لسياسة الاحتلال القمعية وللمحاولات المستمرة لإخضاع الشعب الفلسطيني عن نضالاته، مشيراً إلى أن تلك الاعتقالات طالت العديد من القادة والنشطاء الذين يتبعون لأغلب الفصائل الفلسطينية فكان هناك معتقلين من الجهاد وحماس وفتح والشعبية وغيرهم.

 

وأوضح أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى من خلال ممارساته تلك إلى فحص ردود فعل الفلسطينيين أو استدراجها وإحباط أي عملية مواجهة قد تكون ممكنة خلال الفترة المقبلة، إذ إن الاحتلال يحاول إيصال رسالة للفصائل الفلسطينية بشكل خاص والفلسطينيين بشكل عام، أن كل من يحاول أو يفكر في مجابهة الاحتلال فهو رهن الاعتقال وهدف للاحتلال.

 

وأكد عوض، أن كل تلك المحاولات لن تكون عقبة أمام استمرار مسيرة الجهاد والمواجهة مع هذا المحتل، وأن تلك الممارسات قد تعيق جهود المقاومة لكنها لن توقفها، ولن يشعر الاحتلال الإسرائيلي يوماً بالأمن ولا بالسلام طوال فترة احتلاله وتواجده على هذه الأرض المباركة.

 

ولفت إلى أن محاولات الاحتلال الصهيوني لوقف المواجهات والاشتباكات مع العدو، وملاحقة النشطاء في سبيل لجم العمل المقاوم هي محاولات واهمة ويائسة مصيرها الفشل، ولن تتم، وتواجد المقاومة مرتبط بتواجد الاحتلال، وما بقي هناك احتلال فهناك مقاومة.

 

وذكر عوض أن السبيل الأمثل والخيار الأول لمواجهة الاحتلال هو تحقيق الوحدة الفلسطينية والوقوف صفاً واحداً، للقيام بأفعال مشتركة وموحدة من شأنها مجابهة الاحتلال الإسرائيلي ووقف ممارساته، وتبقى الوحدة هي الخطر الأكبر على هذا المحتل والعامل الأقوى في مقاومته.

 

اعتقال استباقي

 

بدوره اعتبر المحلل السياسي د. عادل سمارة، أن ما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي بمثابة عملية مسبقة لإفشال أي محاولة أو مخطط يرمي للنهوض والانتفاض بوجه الاحتلال، وعملية إجهاض مبكر للمقاومة، حيث شنت قوات الاحتلال الصهيوني سلسلة من الاعتقالات طالت كل من له دور معين في المقاومة.

 

ولفت سمارة في حديثه ل "الاستقلال" أن الاحتلال يلجأ لسياسة الاعتقال المسبق منذ عام 1967، محاولاً بذلك تمرير مخططاته وتنفيذ مشاريعه الاستيطانية دون أن يقف في وجهه أحد أو يعارضه أحد، ومنعاً لاحتماليات وجود رد شعبي قوي.

 

وأوضح أن العديد ممن اعتقلتهم قوات الاحتلال لا يعني غالباً أنهم ينتمون لخلايا مقاومة سرية تنوي تنفيذ عمليات ضد العدو، فالاحتلال يسعى دوماً لتلفيق التهم وفرض العقوبات وبث رسائل نفسية لتهويل وتخويف الفلسطينيين من ارتكاب أو القيام بأي مواجهة مع قواته.

 

وذكر سمارة بأن شعبنا هو شعب مقاوم يرفض الظلم وأي سلوك يرمي بالاعتداء على حقه وثوابته، وما تشنه قوات الاحتلال من اعتداءات ما هي إلا دافع لاستمرار المقاومة وحافز لتطوير كل وسائل المواجهة مع العدو، ولن تزيد شعبنا إلا قوةً وصلابة، ومهما فعل الاحتلال ومارس فإنه لن يستطيع قلع جذور المقاومة من صدور أبناء شعبنا.

 

ولفت إلى أن هناك بعض الممارسات المؤسفة والمزعجة التي تثبط من عزيمة الفلسطينيين وتحاول النيل من ارادتهم وصمودهم ، فحالة التطبيع والتعاون المشترك بين العديد من الدول العربية والاحتلال الإسرائيلي تمثل انتكاسة حقيقية في التخلي الرسمي العربي عن القضية الفلسطينية، غير آبهين بآلام وأوجاع الفلسطينيين وما يمارس ضدهم من قبل الاحتلال الاسرائيلي، فترى صديقك يقف مع عدوك وهذا له أثره السلبي بشكل كبير على مسيرة نضال الشعب الفلسطيني.

 

 

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق