الدكتور أحمد يوسف والدكتور وليد القططي نموذجان راقيان للسياسة والفكر الإسلامي المستنير.. ممتاز مرتجى

الدكتور أحمد يوسف والدكتور وليد القططي نموذجان راقيان للسياسة والفكر الإسلامي المستنير.. ممتاز مرتجى
أقلام وآراء

ممتاز مرتجى

كثيراً ما أتابع آراء الكتاب والسياسيين والمفكرين فأجد من يكتب لمجرد الكتابة او التكليف الوظيفي او التنظيمي ولا يتميز بأي اضافة تدلل على العمق في التحليل والرؤية فسرعان ما تعزف عن تكملة القراءة والمتابعة، ولكن في نفس الوقت تجد شخصيات فكرية وسياسية استطاعت ان تترك بصمة جميلة ومميزة في اعمالها الكتابية والابداعية فتراها تقفز على الدور التقليدي والكلاسيكي الى التجديد والابداع واعمال الفكر بما يتناسب مع القيم الانسانية والحضارية والاسلامية والوطنية، بحيث انك لو قرات المقال من اول فقرة ولم تعرف كاتبه تستطيع ان تستنتج من يكون كاتب المقال من خلال البصمة المميزة التي يصقلها الكاتب في كتاباته.

 

ومن الشخصيات المميزة التي استطاعت ان تترك بصمة مميزة في كتاباتها الدكتور احمد يوسف والدكتور وليد القططي ، وقد كنت اشعر بتقارب كبير في الشخصية والنمط والتفكير قبل كتابة هذا المقال، وقد تولدت فكرة لديّ ان اكتب حول هذه الملاحظة من وقت طويل حتى قرأت ما كتبه الدكتور احمد يوسف عن الدكتور وليد القططي فتشجعت للبدء بكتابة هذه الملاحظة، وما اورده الدكتور يوسف هو الاتي:

 

«د. وليد القططي؛ عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، شخصية تتمتع بوعي سياسي وأخلاق عالية، وهو صاحب رؤية وقلم نعتز بكتاباته، حيث إن قراءاته وتحليلاته في الفكر والسياسة تتمتع بالنضج والوطنية والتوازن، وأن ما يقدمه من آراء  إسلامية تصلح مساقات تعليمية لجيل الشباب من الإسلاميين».

 

قبل حوالي خمس سنوات عندما كنت اجري لقاءات لشخصيات مميزة لمجلة صوت الجهاد الاسلامي والتي كان يشرف عليها الدكتور وليد القططي، حيث كان يتم اختيار  الشخصيات من خلال التشاور بين اعضاء اسرة التحرير او اقتراح من احد اعضائها او رئيسها، وقد اقترح عليّ الدكتور وليد القططي ان يكون لقاء العدد مع الدكتور احمد يوسف قائلا : «ان الدكتور احمد يوسف كاتب ومفكر محترم وذو قلم سيّال».

 

وفعلا تم الاتصال بالدكتور احمد يوسف في مكتبه في بيت الحكمة واجريت اللقاء ،وكان لقاء جميلا ورائعا، وزرنا بعد ذلك الدكتور احمد يوسف في مكتبه في بيت الحكمة برفقة اسرة التحرير ورئيسها الدكتور وليد القططي، وكان لقاء رائعا يصبغه لغة الفكر والعقل والمنطق والحرص على قضايا الأمة وحماية المشروع الوطني الفلسطيني ووحدة الحركة الاسلامية، وفي هذا اللقاء اهدينا الدكتور احمد يوسف مجموعة من اعداد المجلة واصدارات اللجنة الثقافية العامة لحركة الجهاد الاسلامي والتي كان يترأسها في حينه الدكتور وليد القططي.

 

وعندما تجلس مع كل من الدكتور احمد يوسف او الدكتور وليد القططي تشعر بأنك امام انسان بمعنى الكلمة، انسان يحمل صفات الكاتب والسياسي والمفكر الموسوعي إنسان يستمع اكثر مما يتكلم، انسان يحترم ويقدر من امامه ويحاوره بكل ود ومحبة ،ولا يتأفف ولا يضجر عندما لا تتقارب وجهات النظر ، لكنه يستمر في الحوار بلغة هادئة ومحترمة تخلو من اي حرف او كلمة او عبارة تخدش الشعور، ويستمر الحوار حتى يستوفي جميع جوانبه حتى ولو كان هناك التزامات او مواعيد او اشغال الا انهما لا يشعرانك بأي تأفف او ضجر او عدم تحمل.

 

ومما يتميز به كلا الشخصيتين هو السيل المتدفق من الكتابة، اذ تستطيع ان تقرأ لهما على مدار الساعة كل ما هو جديد بعيدا عن التقليد والجمود الحزبي والفصائلي، اذ تحركهما في الكتابة هموم الأمة والوطن والحركة الاسلامية.

 

الدكتور احمد يوسف اصدر اكثر من اربعين كتابا في العديد من الموضوعات والقضايا المهمة، عدا  مئات المقالات اليومية الهادفة.

 

الدكتور وليد القططي اصدر ايضا العديد من الكتب الفكرية والسياسية التي تناولت العديد من الموضوعات والقضايا بالإضافة الى مئات المقالات المهمة التي تناقش العديد من القضايا الهادفة بأسلوب رصين ولغة متينة وعميقة تجعلك تقرأ بلهفة لتصل الى آخر كلمة في المقال. ويشغل كلا المفكرين مواقع سياسية وتنظيمية مهمة في الحركة الاسلامية.

 

فالدكتور احمد يوسف احد الشخصيات القيادية المهمة في حركة حماس، وكان يشغل موقع المستشار السياسي للدكتور اسماعيل هنية وكذلك موقعاً متقدماً في وزارة الخارجية، وقد حاول كثيرا ان يعمل على تقريب وجهات النظر بين التيار الوطني من جهة والتيار الاسلامي من جهة اخرى، وحاول ايضا التقريب بين ابناء الحركة الاسلامية انفسهم من خلال العديد من الكتابات والحوارات واللقاءات، كما حاول جاهدا مخاطبة طرفي الانقسام لأجل انهائه والاتفاق على حكومة واحدة وانهاء الانقسام، ولا يزال يعمل لأجل تحقيق هذا الهدف.

 

الدكتور وليد القططي هو احد تلامذة الدكتور فتحي الشقاقي رحمه الله، وكان من اوائل المنتمين لحركة الجهاد الاسلامي في مرحلة التأسيس، وكان من النواة الأولى لحركة الجهاد الاسلامي وعمل فيها بجد واخلاص واعتقل عدة سنوات ولمرات عديدة في السجون الاسرائيلية على خلفية نشاطات قيادية في حركة الجهاد الاسلامي، ويشغل الآن موقع عضو في المكتب السياسي لحركة الجهاد الاسلامي.

 

في نهاية المقال استطيع القول: إن ما كتبته عن هاتين الشخصيتين هو الشيء اليسير واليسير جدا ،فما قدماه للإسلام وفلسطين تعجز عن كتابته الاقلام.

 

كل الاحترام والتقدير لكل من الدكتور المفكر احمد يوسف والدكتور المفكر وليد القططي، وما أحوج القضية الفلسطينية اليوم، وما أحوج المسلمين والحركة الاسلامية لمثل هذه الشخصيات الرائعة.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق