حصدت الترتيب الأول بالفرع الشرعي

المتفوقة " صفية أبو الطيف": روح والدي حفزتني على التفوق

المتفوقة
محليات

غزة/ دعاء الحطاب:

بإصرار على التفوق وعزيمة لا تكسرها آلام الفقد، خطت الطالبة صفية أبو الطيف بقلم عريض المعدل الذي ترغب الحصول عليه بالأعشار"99.7%" على حائط غرفتها المتواضعة، ليكون طريقها للنجاح والتفوق على طلبة الفرع الشرعي كافة والفوز بالمركز الأول على الوطن بالمعدل ذاته "99.7%".

 

وبأجواء بالغة الفرحة احتفلت "صفية" وعائلتها بتفوقها، فالألعاب النارية زينت السماء وأصوات الزغاريد ما تزال تصدح في الارجاء، وبكل حب بتهافت المهنئون لمنزلها، ففرحة النجاح فاقت التصور، لكن غصة الحزن على فراق والدها العام الماضي، خلال تقديمها للامتحانات النهائية بعد صراع مع مرض السرطان، لم تغادر قلبها حتى في أشد لحظات الفرح.

 

وبمجرد أن زف لـ"صفية" خبر تفوقها، من خلال روية اسمها عانقت والدتها لتمتزج مشاعر الفرح والدموع سوياً، ثم انطلقت بسرعة البرق نحو صورة والدها "فضل أبو الطيف" المعلقة في صدر مكتبته الدينية التي أقامها في منزلهم المتواضع بحي الشعف شرق مدينة غزة، تقبلها وتحتضنها بشدة، ولسان حالها يقول " أنا الأولى، حققت حلمك، يا ريتك معي يا بابا ".

 

فرحة لا توصف

 

ولم تجد "صفية" كلمات تعبر عن مدى فرحتها وسعادتها بالتفوق، قائلة: "الفرحة بالنجاح والتفوق لا مثيل لها ولا يمكن وصفها ببضع كلمات، فقد حصدت ثمرة تعبي وحققت أمنية أبى، لكنى أشعر بغصة كبيرة لان والدي لم يشاركني فرحة نجاحي كما شارك أخواني الثمانية الذين سبقوني".

 

أوضحت المتفوقة صفية لـ"الاستقلال":" أنها توقعت معدلها، لكنها تفاجأت بتحقيقها المركز الأول على الفرع الشرعي.

 

وتتابع " سنة توجيهي كانت صعبة جداً بالنسبة لي، فقبل شهرين من العام الدراسي توفي والدي بمرض السرطان، حينها شعرت بإحباط وألم شديد وفقدت الامل بالنجاح، لكن والدتي أخذت تذكرني بكلمات والدي وحلمة بأن أكون الاولى على القطاع، حينها كتبت المعدل "99.7%" على ورقة وعلقتها على الحائط" كي تُشجعني على الدراسة كلما تكاسلت".

 

وبدموع الفرح الممزوجة بالحزن، تستذكر:" والدي كان دائماً يقول لي "صفية انت أخر فرحة إلي، متأمل فيك تكوني الأولى على غزة"، مستدركة:" كلمات والدي بقيت تتردد في أذني واجتهدت وفعلت المستحيل كي أحقق أمنيته وأكون عند حسن ظنه".

 

وأوضحت، أن والدها غرس القيم الإسلامية داخلها، خلال أحاديثهما ونقاشاتهما، فقد كان يُخبرها عن سير الأنبياء والصحابة، التي تقول إنه كان يحفظها عن ظهر قلب، لافتة الى أنها قررت حمل راية الإسلام بعده وأنها أصرت على التميز بعد رحيله أثناء تقديمها لآخر اختبار خلال العام المنصرم، فقد حصلت على معدل 99.7 بالفرع الشرعي.

 

وتوضح أنها تنوي اكمال دراستها التعليمية في البكالوريوس والماجستير بالشريعة والقانون أو أصول الدين، وتسخر دراستها لخدمة الدين الإسلامي، تحقيقًا لطموح والدها، لأنها أصغر أبنائه، حيث كان يتمنى أن يخرج أحدهم دارسًا للشريعة الإسلامية، فكل أشقائها وشقيقاتها درسوا الفرعين العلمي والأدبي.

 

أهديه لروح والدي

 

وأهدت أبو الطيف نجاحها لروح والدها الذي طالما تمني أن تحصل على المرتبة الأولى بالقطاع، ولوالدتها التي تعبت وسهرت معها الليالي والتي كانت لها الأب والأم والسند في هذه المرحلة، كما أهدت نجاحها لإخوانها ولكادر مدرستها "دلال المغربي" لما قدموه لها من دعم ومساعدة على جميع المستويات، متمنيةً أن يكون "تفوقها" براً لوالديها.

 

وأوضحت أنها واجهت ضغطًا كبيرًا خلال فترة تقديمها الامتحانات، "بسبب انتشار وباء كورونا والشائعات، ما تسبب بضغط نفسي وتوتر لها وللطلبة كافة، مشيرة إلى أنها استطاعت وبمساعدة العائلة تجاوزها".

 

وتضيف "لم نكن نعلم ماذا سنفعل؟ هل نحن مقبلون على تعليم إلكتروني أم ماذا؟ فكانت أياماً صعبة جدا علينا ؛ لكن بحمد الله تمكنا من تجاوز هذه العقبة وتحقيق النجاح والتفوق ".

 

ووجهت " أبو الطيف" رسالة لكافة الطلبة المقبلين على مرحلة الثانوية العامة، مفادها:" فرحة النجاح لا تساويها أي فرحة على الاطلاق، ودموع الوالدين من شدة الفرح تستحق أن نجتهد ونتفوق، فلا تحرموا أنفسكم من هذه الفرحة ولا تستمعوا لمن يقول توجيهي صعبة، فهي سهلة لمن لديه هدف يرد تحقيقه".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق