رغم توفرها .. الأزمة الاقتصادية تذبح موسم الأضاحي في غزة

رغم توفرها .. الأزمة الاقتصادية تذبح موسم الأضاحي في غزة
اقتصاد وأعمال

غزة / محمد أبو هويدي:

يشهد سوق الماشية في قطاع غزة قبيل عيد الأضحى المبارك ركوداً حاداً وغير مسبوق في حركة شراء الأضاحي من قبل المواطنين مقارنة بالعام الماضي، نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة والكارثية جراء الحصار المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من ثلاثة عشر عاما،  وانتشار فيروس «كورونا» وما أحدثه هذا الفيروس من حالة شلل على مختلف الاصعدة ضربت فلسطين والمنطقة ما نتج عنه إغلاق محكم خشية انتشار الفيروس.

 

ويتهدد الفشل هذا الموسم من العام الحالي نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة ، والركود الواضح في الأسواق وعدم إقبال المواطنين على الشراء، رغم وفرة المعروض من الخراف والأبقار وسعرها المقبول ؛ حيث حالت صعوبة الأوضاع المالية دون شراء الأضاحي.

 

وتوقعت وزارة الزراعة بغزة، أن يستهلك قطاع غزة 30 ألف رأس من الأغنام و 12 ألف من العجول والأبقار وخاصة أن الأضاحي متوفرة هذا العام وبأسعار مناسبة.

 

إقبال ضعيف

 

وقال صاحب إحدى مزارع الأبقار والعجول في شمال غزة مهند البلعاوي: "إن الحركة الشرائية في سوق الأضاحي ضعيفة جداً ولا يكاد يكون هناك إقبال على الشراء، وما يفصلنا عن العيد أيام معدودات فقط، وكمية الطلب على العجول والخراف لهذا العام لا تكاد تذكر بمقارنة بالاعوام السابقة، رغم أن الأسعار رخيصة وهناك وفرة كبيرة بالأضاحي".

 

 وبين البلعاوي لـ "الاستقلال"" أن سعر كيلو العجل اللموزين 18 شيكلًا، والعجل الفرنسي أيضًا 18 شيكلًا، والهولندي 15 شيكلًا، فيما الخروف العساف 5 دنانير للكيلو الواحد، والخراف البلدي والليبي سعر الكيلو الواحد منهما 4 دنانير.

 

وأضاف" نحن كتجار نعاني الكثير جراء عدم البيع ويعتبر عيد الاضحى موسماً مهماً لنا من أجل تعويض الخسائر التي نتعرض لها طوال العام، مشددا على ان الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها قطاع غزة جراء الحصار وأزمة كورونا وإغلاق المعابر وقلة السيولة المالية  لدى المواطنين كلها أثرت على الاقتصاد والأسواق بشكل نهائي.

 

وأوضح صاحب المزرعة،  أن هذا العام الشراء ضعيف، الكثير من الزبائن لم تأتِ لشراء الأضاحي، وكذلك الجمعيات الخيرية التي تشتري منا كل عام لم تأخذ ذات الكمية هذا العام، معبرا عن خشيته من تكدس العجول والمواشي في مزرعته جراء ضعف الحركة الشرائية في سوق قطاع غزة.

 

وتابع " في هذا الموعد من كل عام نكون قد بعنا من 30 إلى 40 عجلا وأكثر أحياناً، لكن إلى اليوم لم نبع سوى عدد بسيط جدا للأسف وهذا يعكس مدى صعوبة الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها المواطنون في قطاع غزة.

 

ولفت البلعاوي، الى أن استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية سيؤدي إلى كارثة وركود وشلل اقتصادي لم يسبق له مثيل في قطاع غزة، داعياً المسؤولين سواء في غزة أو رام الله إلى إيجاد حلول عاجلة لانقاذ قطاع غزة والعمل فوراً على إنهاء الانقسام ورفع الحصار ففي كل يوم الأمور تزداد سوءاً وهذا يحتاج إلى وقفة جادة للوقف هذا الانهيار الكارثي.

 

وضع كارثي

 

 بدوره، رأى المختص الاقتصادي عمر شعبان، أن الوضع الاقتصادي في قطاع غزة يزداد سوءاً عاماً بعد عام منذ سنوات الحصار والانقسام من عام 2007 إضافة إلى الحروب الثلاث التي مرت على قطاع غزة، لكن هذا العام 2020 الأزمة الاقتصادية تعمقت كثيراً أضيف عليها أزمة جديدة تمثلت بفيروس كورونا وما ترتب عليها من تبعات أضرت بالاقتصاد الفلسطيني وخاصة قطاع غزة.

 

وقال شعبان لـ "الاستقلال": "إن صعوبة الأوضاع الاقتصادية  وخاصة بعد أزمة كورونا أظهرت ضعف اقتصاد غزة، وهذا يرجع لعوامل منها تدني الرواتب وتأخير صرفها للموظفين، وكذلك تاخر صرف المنحة القطرية لعدة أسابيع، وعدم صرف شيكات الشؤون الاجتماعية، واغلاق  المعابر التي حدت من حركة التجار، هذا كله ساهم في تعمق الازمة الاقتصادية في القطاع" .

 

وأضاف شعبان، أن مظاهر الفقر وسوء الأوضاع الاقتصادية في القطاع انعكست على موسم بيع الأضاحي في غزة واقبال المواطنين على شراء أضحية العيد برغم توافرها وقلة أسعارها، لافتا الى وجود ركود في جميع قطاعات العمل سواء في المطاعم أو المواصلات وغيرها إضافة إلى الجامعات والتي تعاني من أزمات مالية خانقة بسبب الاقبال الضعيف عليها وعدم تسديد الطلاب لرسومهم الدراسية مما أوجد أزمة في رواتب الموظفين الجامعيين.

 

ولفت المختص الاقتصادي، الى أن الأزمة تضرب الكل حتى الذين يعملون ولديهم وظائف وراتب الحمل عليهم تضاعف لذلك استمرار الأزمة الاقتصادية والحصار على قطاع غزة يهدد بكارثة كبرى،  مشيرا الى أن المطلوب إيجاد حلول فورية تنقذ ما يمكن انقاذه حتى لا تقع الكارثة وينهار الاقتصاد الفلسطيني وخاصة اقتصاد غزة. 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق