ع الوجع

مــتــجــذرون... مـعــروف الـطـيــــب

مــتــجــذرون... مـعــروف الـطـيــــب
أقلام وآراء

معروف الطيب

إنَّ انتشار العدو في البر والبحر والجو لا يدلل مطلقاً على هزيمتنا ، طالما احتفظنا بتلك الروح الناهضة، ولم يتمكن عدونا من ملء نفوسنا، وقد قال الشاعر» اعلم يا ولدي ان عدوُّكَ ملأ البر وملأ البحر فاحذر أن يملأ نفسك، انتهت الحربُ إذا ملأ عدوُّكَ نفسكَ» لأنَّ الإذعان تحصيل حاصلٍ إذا ملأ عدونا نفوسنا، وهو يبقى عاجزاً أمامَ جبروتِ عزيمتِنا إنْ نحنُ تشبَّثنا بالمبدأِ الأولِ الذي يبذلُ قصارى جهدهُ كي نخطوَ عنه ونتجاوزه، وهو يعلم أنه مصدر عزتنا وعزيمتنا، والمتمثل في اقتناعنا النهائي بأننا أصحاب الحق وهم بغاة طارئون سلبوها منا بالقوة ولابد ترجع يوماً. أذكر قصة أحد الصهاينة مع عامل فلسطيني بسيط عمل عنده لأكثر من عشر سنوات، وظن هذا المغتصب (المسكين) أنَّ الفلسطيني الساكن في مخيمات اللجوء في غزة والضفة وغيرها قد تكيَّفَ مع واقع هزيمته ونسي أن أرضه هناك  زرعها أجنبي جاء مع موجات الهجرة ..في جلسة بعد العمل على فنجان شاي سأل الصهيوني العامل الفلسطيني عن حياته في غزة، فأخبره أنه يعيش في بيت مسقوف بالقرميد ، وأن جميع أهل المخيم يعيشون حياة الفقر، وأنه يعيش في منزله مع أولاده وأحفاده، يتقاسمون رغيف الخبز وصحن الطبيخ، وأنهم يجتمعون في الليالي الشتوية حول كانون النار، يتسامرون بسرد القصص القديمة على رائحة الخبز(المقحمش) وأكواب الشاي. سأله الصهيوني: ماذا تقصد بالقصص القديمة؟!.

 

رد الفلسطيني ببساطة: قصص البلاد قصص أرضنا التي ضاعت، أرض جدي في قريتنا الجية والتي تبلغ ثلاثين دونما كانت ملكاً لجدي، وكيف كنا نزرعها وأنواع مزروعات الصيف والشتاء، ومواسم الحصاد، وأين نذهب بالغلة، وعدد رؤوس الماشية التي تركناها، حتى الديون التي لنا على التجار لازلت أحفظها فهذا عنده قنطار من القمح، وذاك عليه قنطاران من التبن، وأربعة قناطير من الشعير على فلان، وكل هذا مقيد في دفتر أفتحه أمامهم فيستمعون وهم فرحون. سأله الصهيوني: وهل تعرف مكان أرضك الآن؟!. أجابه الفلسطيني: أعرفها أكثر مما أعرف أسماء أحفادي، أعرفها وكأنني رصصت حبات ترابها بيدي، أعرف حدودها وحدود جيرانها، ومستعد الآن أن أدقَّ أوتاد حدودها بل أصبح أولادي أيضاً يحفظون حدود أرض قريتي قطعة قطعة، وأحفادي يتشوقون للحظة العودة ليزرعوا أرضهم ويسقوها بعرقهم.. أصيب الصهيوني بصدمة لم يخف ملامحها وتغيرت نبرة صوته، وقال متعجبا: أنت تعلم أبناءك وأحفادك إذن أنَّ لهم أرضاً عندنا هنا، وتشوقهم للعودة إليها؟!.

 

قال الفلسطيني بثقة: نعم فالحق لابد أن يعود لأهله يوماً.. قام الصهيوني وقد امتقع لونه ، وتحشرج صوته: اذهب لا أريد أن أراك بعد اليوم فلا عمل لك عندي بعد اليوم. ولو أني أحمل مسدسي لأطلقت عليك الرصاص.

 

أسوأ ما يواجه (إسرائيل) هو الذاكرة العربية التي تستعصي على النسيان، فهذه الذاكرة هي وقود المقاومة التي حرمت (إسرائيل) من تحقيق حلمها الكبير، وجعلها تنكفئ إلى الداخل بدل أن تتمدد في البلدان العربية، وأخيراً بدأت إسرائيل بعد فشل الفوضى الخلاقة الذي تحطم في حلب والموصل، هذا المخطط الذي يرمي إلى تمزيق العرب حسب الأعراق والمذاهب في دويلات متطاحنة،(إسرائيل) اليوم بدأت بتفكيك حاويات الأمونيا، لمجرد تلويح المقاومة بإمكانية ضربها في الحرب المقبلة، وربما ستفكك مفاعل ديمونة قريباً.. إنَّ هزيمة (إسرائيل) الوشيكة قد بدأت منذ فشلت في زرع بوابة الكترونية على أبواب الأقصى؛ حيث انكشف عجزها، وبان عوارها أمام ثلة من الشبان الذين لم تنجح كل مؤامرات التهويد في نزع شعلة القداسة من أعماقهم.. نحن بخير طالما لا ننصاع للتخويف وهم يخافون من تهديداتنا ويفككون بواباتهم وحاوياتهم.. والنصر صبر ساعة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق