السايبر الهجومي الإسرائيلي يشتري صمت العالم

السايبر الهجومي الإسرائيلي يشتري صمت العالم
عين على العدو

الاستقلال/ مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية

كتب البروفيسور الإسرائيلي اليساري عيدان لانداو دراسة مهمة عن السايبر الإسرائيلي، ونحن في مركز أطلس بعد ان قمنا بترجمتها كاملة نقدم لكم ملخصًا عن محتوى ومضمون الدراسة.

 

في بداية الدراسة، يؤكد الكاتب على ان أهمية السايبر - الذي بات أحد المساهمين الكبار في الناتج القومي الإسرائيلي - أكبر من كونه موردًا للعملات الصعبة؛ بل فيما يشكله من شبكة أمان سياسي دولية للاحتلال، بصمت الدول على جرائم الاحتلال، ومن جهة أخرى يدين الكاتب الصمت الإعلامي الإسرائيلي عن قيام إسرائيل بتزويد الأنظمة الاستبدادية بوسائل تعقب المعارضة وقمعها.

 

إحدى الشركات الإسرائيلية المنتجة لبرامج التجسس شركة NSO group التي تأسست سنة 2010، وسرعان ما تطورت وازدهرت وأصبحت أرباحها السنوية بالملايين، ومؤخرًا اشترت شركة أمريكية 40% من أسهمها بأكثر من مليارد دولار. أشهر برنامج كشف عنه من إنتاج الشركة هو "البيغ سوس".

 

"البيغ سوس" تستخدمه كثيرًا الحكومات الفاسدة والمستبدة في ملاحقة ومطاردة والتجسس على الصحفيين والمعارضين ونشطاء حقوق الانسان. بدايات اكتشاف استخدام البرنامج كانت في المكسيك سنة 2014، وقد عثر عليه في وسائل اتصال عدد من أعضاء لجنة شكلت للتحقيق في ظروف اختفاء عدد من الطلاب المحتجين، وظهر في جوال إحدى أشهر الصحفيات في المكسيك التي كانت تحقق في قضايا فساد.

 

                                             

كيف يعمل البرنامج؟

 

اسم البرنامج عبارة عن كلمتين، واحدة عبرية وهي "سوس" وتعني حصان، والثانية انجليزية "بيغ" وتعني الكبير، أي ان "البيغ سوس" يعني الحصان الكبير، والحصان هنا نسبة لحصان طروادة الذي تم من خلاله اختراق قلعة طروادة في أسطورة الإلياذة. عندما ينجح المشغلون في تنصيب البرنامج فإن ذلك يمنح المتلصصين سيطرة كلية على الجهاز المستهدف، وقد وصفته مجلة "فوربس" بأنه "برنامج التجسس الأكثر غزوًا للعالم".

 

مختبر citizen lab. الذي يعمل من إحدى جامعات تورنتو الكندية، اكتشف تورط الشركة الاسرائيلية NSO في إنتاج "البيغ سوس"، وحسب Citizen Lab. فإن "البيغ سوس" منتشر ليس في المكسيك فحسب، وإنما في تركيا أيضًا وتايلاند وقطر وكينيا وأوزباكستان وموزمبيق والمغرب واليمن ونيجيريا والبحرين والسعودية.

 

في أغسطس 2016، ظهرت NSO مرة أخرى في العناوين الرئيسية، أحمد منصور الناشط في مجال حقوق الانسان في الامارات العربية المتحدة تلقى رسالة نصية وفيها رابط لموقع على ما يبدو فيه معلومات عن التعذيب في السجون في هذا البلد. منصور نفسه كان خاضعًا لمطاردة النظام منذ سنوات، ويشتبه بأنه نقل المعلومة إلى Citizen Lab.، وهكذا كشف اقتحام أمن أجهزة آيفون.

 

رئيس بنما السابق ريكاردو مارتينيللى الذي طلب اللجوء السياسي في الولايات المتحدة طلب أدوات تعقب وتجسس على معارضيه. نعم، مرة أخرى يدور الحديث عن "البيغ سوس" خاصة NSO. حسب لائحة الاتهام، مارتينيللى حصل - من خلال جهاز "التجسس" القادر على التسجيل والتصوير من دون علم صاحب الهاتف - على تسجيلات لأعضاء برلمان وهم يمارسون الجنس، بعض هذه التسجيلات سُربت لليوتيوب. مارتينيللى اهتم بإخفاء ملقم الحواسيب الذي خبأت فيه هذه المواد قبل هروبه.

 

NSO ليست وحدها

 

السايبر الهجومي الإسرائيلي مزدهر ويلمع نجم شركات جديدة طوال الوقت، وبدلًا من أدوات NSO توفر شركات أخرى خدمات مراقبة ورصد من خلال أنظمة توصل بالوسيط (خوادم الحاسوب للمنظومة الإعلامية). الشركتان الإسرائيليتان المعروفتان هما (Verint) و(Nice Systems)، وكتيبة السايبر التابعة للأخيرة بيعت قبل حوالي عامين لـ "إلبيت"، والآن يمكن القول بأن دماء الكثيرين من نشطاء حقوق الانسان في أنحاء العالم تلطخ أيدي شركة السلاح والأمن الوطنية الكبرى في إسرائيل.

 

عالم السايبر الهجومي الإسرائيلي يمتلك عمليًا الكثير من الشركات الصغرى (أفيليتي، الدوائر، غيتا تكنولوجيز، ترياسان، سيلبرايت، C4، وإلتا).

 

لغاية العام 2016، من بين مجمل جميع الاستثمار العالمي في شركات السايبر فإن 15% تعود إلى شركات إسرائيلية؛ هذه حصة عملاقة في السوق، لا يمكن تصورها تقريبًا، بالنظر إلى الحجم النسبي للاقتصاد الإسرائيلي. بكلمات بسيطة: السايبر الإسرائيلي ليس مجرد مشكلة محلية، إنه مشكلة عالمية.

 

 

ينتجون برامج الهجوم والدفاع

 

بحسب منطق السوق الرأسمالي، بعد إغراق السوق ببرامج السايبر الهجومية التجسسية وأدوات الاقتحام التي تزود بها الحكومات؛ تبدأ الحاجة إلى أدوات الدفاع الفاعلة أو ما يسمى "السايبر الدفاعي"، هناك أيضًا يوجد الكثير من المال. ومن السخرية ان من أسس NSO الهجومية (عمري لافي وشيلو خوليو) أسس شركة باسم Kaymera ووظيفتها بالتحديد هي التحصن أمام برامج التجسس/ البرامج الضارة من نوع "بيغ سوس" من إنتاج NSO.

 

كاتب الدراسة لانداو يعتبر شركات السايبر الإسرائيلية - التي تنتج برامج التجسس - شركات لإنتاج السلاح، ويعتبر السايبر الهجومي جزءًا من عمليات القتل والسيطرة والملاحقة، ويجب التعامل معه كذلك، وينتقد بشدة نظرة الإعجاب الكبيرة في إسرائيل لقطاع السايبر باعتباره يوفر الازدهار ويقدم إسرائيل كدولة متقدمة، وينتقد غياب أدنى أشكال الرقابة القانونية والإعلامية على تصدير السايبر، ويؤكد على أن الصمت والتشجيع الحكومي - الذي بدأ من عهد شمعون بيرس واستكمله نتنياهو - لا يكمن فقط في أهداف المال؛ بل فيما يقدمه لإسرائيل وللاحتلال من شبكة أمان، حيث تخدم مصالح إسرائيل الحيوية، فهي التي توفر العملة البديلة التي يشترى بها دعم غالبية العالم لاستمرار نظام العنصرية والاحتلال في المناطق. لولا هذه الشبكة الأمنية الدولية لكانت إسرائيل تتدهور سريعًا لتبلغ موقف الأجرب مثل كوريا الشمالية. فقط لأن إسرائيل فكرت في أن تضمن لنفسها قاعدة دعم دولية صلبة؛ تعتمد على أنظمة القمع الدموية. بورما وبروندي وأذربيجان والمكسيك ما كانت لتزعج نفسها بإفشال القرارات المناهضة لإسرائيل لولا أنها تتمتع بالتزود المغدق بالأسلحة وأجهزة التعقب الإسرائيلية.

التعليقات : 0

إضافة تعليق