اختيار التخصص الجامعي..  بين الرغبة ومتطلبات سوق العمل

اختيار التخصص الجامعي..  بين الرغبة ومتطلبات سوق العمل
محليات

غزة / محمد أبو هويدي:

بعد أن عمّت الفرحة قلوب شعبنا الفلسطيني بنجاح أبنائنا في امتحانات الثانوية العامة، لتبدأ بعدها التفكير الجدي باختيار التخصص المناسب للدراسة في الجامعة باعتبارها مرحلة مهمة ومفصلية وخطوة تحدد مستقبلهم.

 

ولكن اختيار التخصص الجامعي ليس بالأمر الهين والسهل كما يظن البعض، حيث يحتاج اختيار الطالب لتخصص يناسبه إلى تفكير عميق، وخصوصاً عند ارتباط الطالب بمن حوله من الوالدين والأهل والأصدقاء وغيرهم ممن قد يكون لهم الأثر الكبير والمهم في تحديد مسار حياته العلمية وما يترتب عليها مستقبلاً.

 

وفي قطاع غزة تحديداً يصعب على الطالب الاختيار بين التخصصات مع زيادة معدلات البطالة بين الخريجين تحديداً، فتجد آلاف الخريجين من تخصص واحد لا يعملون، لذا كان من الضروري على الطالب البحث جيداً على  تخصصات جديدة تواكب الواقع الذي تعيشه فلسطين وقطاع غزة خصوصا والتطور الكبير والسريع الذي يلحق بالعالم أجمع.

 

ووفقاً لدراسة أصدرها مركز الإحصاء الفلسطيني في مطلع يوليو الجاري، تتعلق بمجالات الدراسة والعلاقة بسوق العمل، فقد سُجلت أعلى معدلات البطالة بين  الذكور والإناث (20-29 سنة) الحاصلين على شهادة الدبلوم المتوسط والبكالوريوس، في تخصص الصحافة والإعلام بنسبة 86% بين الإناث و 60% بين الذكور.

 

كما أفادت الدراسة أنه وفي العام 2019 بلغ أعلى معدل فترة تعطل بالأشهر في تخصص الصحافة والإعلام بمعدل 23 شهرًا، في حين بلغ أدنى معدل فترة تعطل بالأشهر بين الأفراد في فلسطين (20-29 سنة) الحاصلين على شهادة الدبلوم المتوسط والبكالوريوس، في تخصصات الرياضيات والإحصاء وتخصص الهندسة والمهن الهندسية بمعدل 10 أشهر.

 

التفكير خارج الصندوق

 

ووجه الخبير التربوي محمد الحطاب "نصائح مهمة يجب على خريج الثانوية العامة أن يضعها في الحسبان وأن يفكر خارج الصندوق قبل أن يختار تخصصه ويبتعد عن التخصصات التقليدية والذهاب للتخصصات التي تناسب سوق العمل وتفتح مجالات جديدة وفرص أكبر من التخصصات التقليدية التي باتت داخل أو خارج فلسطين مرهقة مادية ومردودها غير مضمون في ظل المعطيات المالية والواقع الصعب الذي تعيشه فلسطين وغزة على وجه الخصوص التي تعاني من حصار ومعدلات بطالة عالية".

 

وأوضح الحطاب لـ "الاستقلال"، أن الدراسة الجامعية الآن بدأت تأخذ منحنيات جديدة تعتمد على العمل الحر والعمل اللامكتبي إضافة إلى اكتساب الطالب مهارات وخبرات تتلاءم وطبيعة واحتياجات المرحلة وينفتح على العالم الخارجي من خلال تتبع الطالب للتخصصات التي تناسب احتياجات السوق العالمي بمعنى أن سوق غزة وفلسطين بشكل عام مغلق أمام الوظائف التقليدية ومشبع ومثقل بالخريجين الذين لا يجدون وفرص عمل ولذلك أم الطلاب الجدد فرص تمثل بالعمل عن طريق الانترنت والعمل عن بعد هو المستقبل الذي يؤمن فرصاً كبيرة وتحتاج إلى خبرة ومهارات عالية.

 

وأضاف الخبير التربوي، أنه ليس من الضروري أن تختار تخصصاً تحبه أنت أو والديك وترغب بالالتحاق به ولكن الضرورة والأولوية الكبرى أن تختار تخصص يتحيح لك فرصاً كبيرة للعمل ويوافق سوق العمل داخلياً وخارجياً وبالتالي يجب أن نتطلع للعمل في الخارج وارتباط هذه الفرص كلها بالانترنت والعمل عن بعد والاتجاه أيضاً إلى تخصصات لها علاقة بالذكاء الاصطناعي والتحكم بالآلات والروبرتات وتطوير الثروات الحيوانية والبيئية وتخصصات لها علاقة بإدارة الأزمات وكورونا وهذا الفيروس أوجد العديد من الفرص الكثيرة للعمل عن بعد ورسخ نظريات العمل عن طريق الانترنت.

 

ولفت الحطاب، إلى أن الطالب يجب عليه أن يتفوق في دراسته ويتقن مهارات تميزه عن الآخرين لأن المنافسة لا تقتصر على أبناء بلده بل تعدت حدود الوطن وباتت منافسة عالمية والكل يحاول أن يثبت نفسه ويحصل على تلك الوظائف لذلك عليه أن يدرس جيداً ويتعلم جيداً ويكتسب مهارات تؤهله بعد تخرجه ليجد فرصة العمل التي تناسبه وتناسب ما درسه في الجامعة.

 

اختيار وفق الرغبة

 

بدوره، اتفق المختص التربوي فؤاد العاجز مع سابقه، مؤكداً أن على الطالب الذي أنهى الثانوية العامة أن يفكر جيداً في كيفية اختيار المسار والتخصص الذي يؤدي في النهاية إلى الحصول على فرصة عمل بعد التخرج.

 

ونوّه العاجز في حديث لـ"الاستقلال" إلى ضرورة أن يكون اختيار التخصص بناء على الرغبة والميول، وعدم التأثر بآراء وأهواء الآخرين، حتى يستطيع الطالب التميز عن أقرانه، ما يعطيه فرصة أكبر للمنافسة في سوق العمل.

 

ودعا العاجز الطلبة إلى الاستعانة بخبرات المختصين عند اختيار التخصص الذي يرغبون في دراسته، مؤكداً أن مستقبل الطالب مرهون بالتخصص الذي يختاره، لذلك عليه التأني والروي قبل اتخاذ القرار في هذا الجانب.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق