المناخ السياسي "غير مهيأ" لمصالحة حقيقية والقرار بيد "عباس"

قبها لـ "الاستقلال": سياسة الإهمال الطبي المتعمّد جعلت الأسرى هدفًا لـ "كورونا"

قبها لـ
سياسي

غزة/ قاسم الأغا:

أكّد القيادي في حركة "حماس" بالضفة المحتلة ووزير الأسرى السابق وصفي قبها، أن الاحتلال "الإسرائيلي" يستغل فيروس "كورونا" لتصعيد انتهاكاته وجرائمه، وفرض مزيد من التضييق على الأسرى.

 

وقال قبها في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال" الإثنين، إن الأسرى في سجون الاحتلال يتعرضون لمؤامرة كبيرة، ومحاولات للتضييق عليهم، وسلب إنجازاتهم التي حقّقوها، عبر عمليات نضالية طويلة، في محاولة يائسة لكسر إرادتهم وإذلالهم".

 

وأشار إلى أن "الإهمال الطبي" بات السياسة السائدة والممنهجة لدى الاحتلال لمطاردة الأسرى؛ مشيرًا إلى أن من بينهم العشرات باتوا تحت وطأة "الموت البطيء".     

 

ولفت إلى أن الأسير المريض بـ "سرطان الحنجرة" كمال أبو وعر (46 عامًا)، الذي أُعلن عن إصابته مؤخرًا بفيروس "كورونا" في سجن "جلبوع"، يعد شاهدًا حيًا على ما تمارسه إدارة سجون الاحتلال من إهمال الطبي بحق الأسرى.

 

وأضاف "سياسة الإهمال المقصودة جعلت الأسرى هدفًا لفيروس كورونا، ولكل الأوبئة والأمراض الخطيرة التي تودي بحياتهم".

 

إضافة إلى ذلك، بحسب قبها، فإن تخاذل إدارة السجون في اتّخاذ إجراءات السلامة العامة وشروط الوقاية للأسرى في ضوء انتشار الفيروس، يضع حياتهم في دائرة الخطر الحقيقي.

 

ملف المصالحة

 

وعلى صعيد المصالحة الداخلية، على وقع تقارب المواقف بين حركتي "حماس" و"فتح" لمواجهة مخطط الضم الاستعماري، أوضح قبها أن المناخ السياسي ما زال "غير مهيّأً"، مستشهدًا بحادثة "اعتداء أجهزة أمن السلطة بجنين على موكب شقيقة الأسير المحرر أمجد، ومداهمة منزله، قبل أيام".

 

وقال "المصالحة تعني اتخاذ خطوات حقيقية وعملية مغايرة، وإذا لم تتغير الممارسات الراهنة والعقلية الاقصائية، فالوحدة الوطنية ستكون بعيدة المنال".

 

وتابع "نأمل أن تكون هناك وحدة موقف من حركة فتح، ورغبة لدى الحكومة بالضفة المحتلة تجاه ملف المصالحة، والتعاطي معه بإيجابية".

 

ونبّه إلى أن الساحة الفلسطينية في ضوء خطورة المرحلة الراهنة لم تعد تحتمل استمرار حالة الانقسام، "فلا يمكن لشعبنا مواجه المؤامرات والتحديات ما لم يكن موحدًا". 

 

وذكر أن إتمام المصالحة يتطلب التطبيق الفوري لما تم التوقيع عليه في الاتفاقيات السابقة بين الكل الوطني، مع ضرورة الاتفاق على استراتيجية وطنية جديدة.

 

وهنا، شدّد القيادي بحماس ووزير الأسرى الأسبق، على أهمية عقد اجتماع الإطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية، والمفتاح فقط بيد رئيس السلطة و"فتح" محمود عبّاس.

 

وقال "من الضرورة الوطنية عقد الإطار القيادي كونه يمثّل رسالة ثقة لشعبنا الفلسطيني بقادته، حتى إذا ما استُنفر الشعب يستنفر ويستجيب لمعركة المواجهة مع الاحتلال".

 

ونوّه إلى أن من شأن عقد هذا الإطار "بلورة الاستراتيجيات والخطط الوطنية اللازمة، والاتفاق على مساحات عمل مشتركة؛ نتصدى من خلالها لجرائم وانتهاك الاحتلال المتواصلة ضد شعبنا وأرضه ومقدساته".

 

وجدّد التأكيد أن مفتاح وقرار المصالحة بيد الرئيس عبّاس، وعليه الدعوة فورًا لعقد الإطار القيادي للمنظمة، مبديًا جهوزية حماس للولوج نحو مصالحة جادّة للتفرغ لمواجهة الأخطار التي تهدّد الجميع، في ضوء اعتزام الاحتلال تطبيق "الضم"، وتمرير "صفقة القرن" المزعومة.  

 

وكان رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" وشريكه في حزب "أزرق أبيض" وزير الحرب "بيني غانتس"، قد حدّدا استناداً لاتفاق تشكيل الحكومة الحالية المبرم بينهما نهاية أبريل (نيسان) المنصرم، تاريخ الأول من يوليو (تمّوز) الجاري، موعدًا للشروع في عملية الضم الاستعماري؛ إلّا أن ذلك لم يتم.

 

وحيال هذه المسألة، ما زال الغموض يكتنف موقف حكومة الاحتلال، في ضوء الخلافات الداخلية فيها، وعدم إعطاء ضوء أخضر أمريكي للشروع بتطبيق المخطط في الموعد المعلن، بالرغم من تأييده ودعمه، وسط تحذيرات دولية وعربية ومحلية من تنفيذه.

 

ورداً على ذلك؛ أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بمايو (أيار) الماضي، التحلّل من الاتفاقيات والتفاهمات مع الحكومتين "الإسرائيلية"، و"الأمريكية" وما يترتب عليها من التزامات بما فيه التنسيق الأمني، واستكمال التوقيع على طلبات انضمام فلسطين إلى المنظمات والمعاهدات الدولية غير المنضمّة لها.

 

وفيما سيطال مخطط "الضم" ما لا يقل على 30 % من مساحة الضفة المحتلة كما يقول "نتنياهو"؛ تواصل لجنة مشتركة بين "واشنطن" و"تل أبيب" منذ أسابيع رسم خرائط مزعومة للأراضي المعتزم ضمّها، تمهيداً لاعتراف أمريكي بها، وفق "صفقة القرن"، والمعلنة في 28 يناير (كانون الثاني) الماضي.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق