"ندرس سيناريوهات عدّة لافتتاح العام الدراسي الجديد"

"أونروا لبنان" لـ "الاستقلال": الاكتظاظ السكاني العامل الأكثر خطورة حال تفشّي "كورونا" بالمخيمات

سياسي

بيروت-غزة/ قاسم الأغا:

قالت المتحدثة الإعلامية باسم وكالة "أونروا" في لبنان هدى سمرا، إن عدد اللاجئين الفلسطينيين المصابين بفيروس كورونا داخل وخارج المخيمات، بلغ منذ بداية انتشاره 25 مصابًا، تماثل غالبيتهم للشفاء، في حين ما زال 3 منهم، إصابتهم نشطة.

 

وأضافت المتحدثة سمرا في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال" من بيروت الثلاثاء، أن المخيمات ليست بمعزل عن هذه الجائحة العالمية التي وصلت إلى لبنان، وسُجل على إثرها عدد كبير من المصابين.

 

وكانت وكالة "أونروا" في لبنان، أعلنت السبت الماضي، عن تسجيل 3 إصابات بفيروس "كورونا" بمخيم الرشيدية للاجئين الفلسطينيين. وقالت في بيان "نتائج الفحوصات العشوائية، أظهرت إصابة ثلاثة أشخاص من بينهم موظف في الوكالة، وهو قيد الحجر المنزلي".

 

وأشارت الوكالة إلى أنها أجرت وبالتنسيق مع وزارة الصحة العامة اللبنانية 59 فحصاً، شملت مخالطي المصابين، داعية الجميع لضرورة الالتزام التام بالتدابير الوقائية بما في ذلك التباعد الجسدي، ووضع الكمامات وتعقيم اليدين.

 

وفي هذا الصدد، عبّرت المتحدثة الإعلامية باسم الوكالة في لبنان عن خشيتها من الاكتظاظ السكاني الذي تتسم بها مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، كونه العامل الأكثر خطورة حال انتشار الفيروس داخلها، مشيرةً إلى أن "أونروا" لاحظت في الآونة الأخيرة تهاونًا في اتخاذ التدابير الوقائية من مجتمع اللاجئين.

 

وقالت "هذا الأمر خطير جدًا"، مشددةً على ضرورة اتباع تدابير الوقاية من خطر العدوى بـ "كورونا"، كالتباعد الاجتماعي وعدم المصافحة، والنظافة الشخصية".

 

وذكرت أن الوكالة الأممية تتكفّل بتغطية كاملة لتكاليف الفحص والتشخيص والعلاج لدى المستشفيات في لبنان، لكل من يُشتبه أو تأكد إصابته بالفيروس، بين مجتمع اللاجئين الفلسطينيين. 

 

خطة طوارئ

 

ونوّهت إلى أن لدى "أونروا" خطة طوارئ "صحية تربوية إغاثية" قائمة منذ بداية انتشار فيروس كورونا في البلاد؛ لمحاصرته، والحد من توسعه داخل المخيمات.

 

وتابعت "جرى اتخاذ تدابير وقائية في عيادات الأونروا كافة، بعد تعقيم مرافقها لثلاث مرات يوميًا، كالفصل بين المرضى، لجهة التخفيف من الاكتظاظ؛ منعاً لانتشار العدوى، كما تم تخصيص طواقم طبية لكل من يعاني من أعراض الرشح والانفلونزا" .

 

وأضاف " كما جرى صرف كل الأدوية للمرضى الذين يعانون أمراضًا مزمنة لأشهر عدة قادمة؛ حتى نمنع المخالطة غير الضرورية في العيادات".   

 

وأشارت إلى عمليات تعقيم لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين لا سيما الأماكن التي يرتادونها بكثرة، بالتنسيق ما بين الوكالة الأممية، والجمعيات المحلية والدولية، إضافة إلى تنسيق مباشر مع وزارة الصحة اللبنانية لأخذ عينات عشوائية يومية من اللاجئين للفحص عن "كورونا".

 

التعليم عن بعد

 

وعلى الصعيد التربوي، أوضحت أنه جرى التحوّل إلى منظومة التعليم عن بعد، وتزويدهم بأجهزة حاسوب وهواتف لوحية لمواصلة تعليمهم إلكترونيًا، في ضوء أزمة "كورونا".

 

أما عن خطة "أونروا" من الناحية الإغاثية، بيّنت أن الوكالة الأممية تمكنت من جذب تمويل إضافي للتمكن من توزيع الدورة الأولى من المساعدات الإغاثية للاجئين، المقيمين على الأراضي اللبنانية.

 

وأضافت "كما نسعى لتوفير فرص عمل لعدد كبير من اللاجئين الشباب، عبر بعض البرامج الممولة من الحكومة الألمانية".

 

نداءً للدول المانحة

 

وهنا، وجّهت المتحدثة باسم "أونروا" نداءً للدول المانحة من أجل تقديم التمويل المالي للوكالة؛ حتى تستطيع الإيفاء بالتزاماتها كافة تجاه اللاجئين الفلسطينيين، خصوصاً في لبنان، الذي يعيش أوضاعًا اقتصادية "كارثية"، وفق تعبيرها.

 

ولفتت إلى أن قيمة العجز المالي للأونروا بلغ حوالي 330 مليون دولار أمريكي، "وهذا عجز كبير جدًا للقيام بتوفير خدماتنا الحيوية للاجئين الفلسطينيين، في مناطق عمليات الوكالة".   

 

وفي وقت سابق، حذر مسؤولون أمميون من تأثير العجر المالي على خدمات الوكالة المقدمة لحوالي 6 مليون و550 ألف لاجئ فلسطيني، موزعين على مناطق عملياتها الخمس (قطاع غزة، الضفة المحتلة، لبنان، سوريا، الأردن).

 

وأدى وقف الإدارة الأمريكية دعمها المقدر بـ 360 مليون دولار سنويًا للوكالة الأممية منذ العام 2018، إلى تصاعد أزمتها المالية، في وقت تبدي فيه الولايات المتحدة و"إسرائيل" عزمهما لتصفية "أونروا"، التي تأسست بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949؛ لتقديم المساعدة والحماية للاجئين إلى حين التوصل إلى حل عادل وشامل لقضيتهم.

 

وفيما يتعلق بأزمة الماء والكهرباء في مخيمات اللاجئين بلبنان، قالت إن هذه الأزمة تعم كل الأراضي اللبنانية، وليست محصورة في حدود المخيمات.

 

وأفادت بأن وكالة "أونروا" تتعاون مع كل الأطراف داخل المخيمات لدعم تشغيل المضخات لإمداد المياه، أما بالنسبة لأزمة الكهرباء فليس باستطاعة الوكالة أن تجد لها علاجًا، كونها أزمة مستفحلة في لبنان.

 

وبشأن افتتاح العام الدراسي الجديد (2020/202) بمدارس الأونروا في لبنان، قالت إن الوكالة تدرس سيناريوهات عدة في هذا الإطار، بالتنسيق والتشاور مع الدولة المضيفة، ممثلة بوزارة التربية والتعليم العالي اللبنانية.

 

وأضافت "لا موعد محدد للبدء بالعام الدراسي الجديد؛ لكن نأمل أن يكون كما هو مقرر في كل عام، أي بداية شهر سبتمبر/ أيلول".

ووفق الإحصار المركزي اللبناني لعام 2017، يعيش في لبنان نحو 174 ألف، و422 لاجئاً فلسطينياً، في 12 مخيماً، و156 تجمعاً.

 

إلا أن عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى وكالة "أونروا" في لبنان حوالي 450 ألف لاجئ فلسطيني، بينهم 200 ألف على الأقل، يتلقون المساعدات التي تشمل المعونة الغذائية والتعليم والرعاية الصحية، وفق المتحدثة الإعلامية باسم الوكالة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق