على وقع مواجهة "الضم" و"صفقة القرن"

 "فتح" و"حماس" ..  تقارب حقيقي أم طارئ؟ 

 
سياسي

غزة/ قاسم الأغا:

اتفق سياسيون ومراقبون على أهمية التقارب الراهن بين حركتي "حماس" و"فتح"، وإن كان على سياط "الضم" الاستعماري و"صفقة القرن" المزعومة، مشيرين إلى ضرورة تعزيزه وصولًا إلى مصالحة وطنية شاملة، على قاعدة التخلص من "أوسلو" وإعادة بناء منظمة التحرير.

 

وأجمع هؤلاء في أحاديث منفصلة مع صحيفة "الاستقلال" على أن تحقيق المصالحة بات مطلبًا وطنيًا ملحًّا، لا سيما مع تعرّض القضية الفلسطينية لأبشع فصول "التصفية" من الاحتلال الإسرائيلي، والإدارة الأمريكية.

 

دعم التقارب

 

وقالت عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين د. مريم أبو دقة، إنه من المطلوب جدًا دعم الخطوات والجهود كافة التي تدفع نحو تقريب المواقف بين حركتي "فتح" و"حماس".

 

ودعت أبو دقة إلى ضرورة البناء على هذا التقارب؛ للتوصل إلى مصالحة حقيقية بين الحركتين، خصوصًا أمام المخططات والمؤامرات التي تتهدّد القضية الفلسطينية بالتصفية.

 

وأضافت لصحيفة "الاستقلال" أن التوصّل إلى مصالحة حقيقية يتطلب خطوات استباقية لتهيئة الأجواء، "كالإفراج عن المعتقلين السياسيين في الضفة المحتلة وقطاع غزة، والتوقف عن التراشق الإعلامي، وكل خطوة تدفع باتجاه توتير المناخ السياسي".

 

وأكّدت أهمية دعوة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عبّاس الإطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية للانعقاد العاجل؛ للاتفاق على استراتيجية وطنية شاملة، تبحث تحقيق المصالحة الداخلية، وإعادة بناء المنظّمة، كونها الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا، وشكل المواجهة مع الاحتلال، بالوسائل المشروعة كافّة.

 

وقالت "إن المرحلة الراهنة الخطيرة تتطلب وضع آليات عمل لهذه المواجهة المفتوحة مع الاحتلال، والدفاع عن قضيتنا العادلة وحقوق شعبنا الوطنية".

 

وشدّدت على ضرورة تحلل السلطة من خيار المفاوضات مع الاحتلال، الذي أعاد القضية الفلسطينية إلى ما تحت نقطة الصفر"، والاستعاضة عنه بخيارات مجدية، تعيد للشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية الثابتة، المتمثّلة بالحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين".

 

مرحلة دقيقة

 

من جانبه، شدّد القيادي في حركة "فتح" عماد الأغا على أهمية تقارب المواقف، والعمل المشترك بين الكل الوطني، لا سيما بين حركته وحركة "حماس"، خصوصاً في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ القضية الفلسطينية.

 

إلّا أن الأغا وفي حديث لصحيفة "الاستقلال" ألمح إلى تدخلات خارجية للحيلولة دون هذا التقارب والالتقاء في المواقف بين الحركتين، مضيفًا "التدخل الخارجي في قضايا شعبنا الداخلية قائم وعنوانه الاحتلال والولايات المتحدة، وغرضه إدامة الانقسام؛ لكن الجهات الداعمة وخصوصًا العربية ستدعم التقارب الراهن بين الحركتين".

 

كلمة السرّ

 

أما الكاتب والمحلل السياسي د. أسعد جودة، وصف تحقيق المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام، بـ "صمام الأمان"، إزاء فصول التصفية التي تتعرض قضية الشعب الفلسطيني، من الاحتلال الإسرائيلي، والإدارة الأمريكية.

 

وقال جودة لصحيفة "الاستقلال" "كلمة السرّ، وصمام الأمان لوقف كل هذا النزيف ومخططات التصفية، يتمثل في بناء وحدة وطنية حقيقية، بعيداً عن الأوهام والشعارات والخطابات".

 

وفي حين لفت إلى أهمية تقارب المواقف "الميدانية" بين "فتح" و"حماس" على وقع مواجهة "الضمّ"، وصفقة "ترمب-نتنياهو"؛ تمنّى أن يكون التقارب بين الحركتين في المرحلة الراهنة "حقيقيًا وليس طارئًا"، على حدّ تعبيره.

 

وتابع الكاتب والمحلّل السياسي "ما يجري حاليًا هو تقارب ميداني فقط لمواجهة الضم والصفقة، وهو إيجابي؛ لكن التقارب الحقيقي يجب أن يكون على مضامين واستراتيجيات وخطط، قائمة على أساس سحب الاعتراف بالكيان الصهيوني، والتخلص من أوسلو وإفرازاتها". 

 

ورأى أن "الحالة الفلسطينية المتردية تستدعي علاجًا جذريًّا شاملًا، عبر إعادة بناء منظمة التحرير، وإجراء مراجعة شاملة لمسار أوسلو والتسوية مع الاحتلال، ولكل مسار الحركة الوطنية، وتقييم الإخفاقات والإنجازات، وبالتالي يُعاد صياغة المشروع الوطني".

 

والثلاثاء الماضي، عقد وفدان من "فتح" و"حماس" في قطاع غزة اجتماعاً مشتركًا في إطار الجهود المشتركة لمواجهة "الضم" الاستعماري، وتحضيرًا لمهرجان وطنيّ يُعقد بالقطاع ضد المخطط و"صفقة القرن".

 

وفي هذا السياق، بيّن القيادي بـ"فتح" أن الترتيبات بين الحركتين قائمة بشأن تحديد زمان ومكان تنظيم المهرجان، مرجحًا في الوقت ذاته أن يُنظّم الأسبوع الجاري.

 

وسيتضمن المهرجان، كلمات لكل من: الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريش"، والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ورئيس جنوب أفريقيا "سيريل رامافوسا"، والرئيس الأمريكي الأسبق "جيمي كارتر"، وشخصيات دولية وعربية أخرى (عبر تقنية الفيديو).

 

وسبق الاتفاق على خطوة إقامة المهرجان الوطني بين حركتي "فتح" و"حماس"، عقد لقاءين إعلاميين مشتركين، عبر شاشة تلفزيون فلسطين، شارك فيهما مسؤولون من الصف الأول، في إطار العمل المشترك لمواجهة مخطط الضم الاستعماري، للأغوار ومساحات واسعة من الضفة الفلسطينية المحتلة.

 

وكان رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" حدد مطلع يوليو (تمّوز) الجاري، موعداً للشروع في ضم الأغوار وما لا يقل على 30 % من الضفة المحتلة؛ إلّا أن ذلك لم يتم، وسط حالة من "الغموض" على وقع الخلافات داخل حكومة الاحتلال حيال هذه المسألة، وعدم إعطاء ضوء أخضر أمريكي لها للشروع بتطبيق المخطط في الموعد المعلن، رغم تأييده ودعمه.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق