بعد فرض "التقسيم الزماني"

مختصان لـ "الاستقلال: الاحتلال يحاول فرض "التقسيم المكاني" في الأقصى

مختصان لـ
سياسي

غزة / محمد أبو هويدي:

أكد مختصان في شؤون القدس المحتلة، أن الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه، لا ينفكون عن حياكة المؤامرات ونسجها لتهويد المسجد الأقصى والمدينة المقدسة، مستغلين أذرعهم التهويدية فيما يسمى بجماعات المعبد والهيكل وكل الوجهات التي تضعها المؤسسة الإسرائيلية من غلاة المتطرفين من اليهود لفرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى المبارك لتقسيمه بعد أن نجحوا في فرض التقسيم الزماني والآن يعملون على فرض التقسيم المكاني.

 

وقال المختصان في أحاديث منفصلة لـ "الاستقلال": "إن كيان الاحتلال يحاول بسط سيطرته على المسجد الأقصى مستغلاً جائحة كورونا وحالة التشظي والانقسام الفلسطيني إضافة إلى استغلال الصمت العربي وحالة التطبيع لبعض الأنظمة العربية في دول الخليج وهذه المخططات الإسرائيلية مستمرة بحق الأقصى والمدينة المقدسة".

 

واقتحم مستوطنون متطرفون صباح أمس الأربعاء المسجد الأقصى المبارك من باب المغاربة، بحماية مشددة من شرطة الاحتلال الخاصة.

 

وتتزامن هذه الاقتحامات مع دعوات يهودية متواصلة لتنفيذ صلوات واقتحامات "واسعة ونوعية" للمسجد الأقصى اليوم الخميس بذكرى ما يسمى "خراب الهيكل".

 

وفتحت شرطة الاحتلال باب المغاربة الساعة السابعة والنصف صباحًا، ونشرت عناصرها ووحداتها الخاصة في ساحاته وعند بوابات الأقصى، تمهيدًا لتأمين الحماية الكاملة للمستوطنين.

 

وذكرت دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس المحتلة أن 165 مستوطنًا بينهم وزير الزراعة الإسرائيلي السابق أوري أرئيل اقتحموا المسجد الأقصى من ساعات الصباح، ونظموا جولات استفزازية في ساحاته.

 

وأوضحت أن المستوطنين حاولوا خلال الاقتحام، أداء طقوس تلمودية في ساحات الأقصى، ما أثار غضب الحراس والمصلين.

 

ومن المتوقع زيادة أعداد المستوطنين المقتحمين للأقصى خلال اليوم، بعد السماح لهم بجولات اقتحام ثانية، تبدأ عقب صلاة الظهر.

 

وتواصل شرطة الاحتلال فرض إجراءاتها على دخول الفلسطينيين للأقصى، وتحتجز بعض الهويات الشخصية عند بواباته الخارجية، فيما اعتقلت شابين من أمام باب المجلس خارج المسجد.

 

وصعدت ما تسمى "جماعات الهيكل" المزعوم من دعواتها لعناصرها والمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى اليوم الخميس "يوم وقفة عرفة"، وإقامة ماراثون تهويدي لدعم أنشطتها واقتحاماتها بما يسمى ذكرى "خراب الهيكل".

 

وسبق أن دعا خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري المقدسيين لشد الرحال إلى المسجد الأقصى في يوم عرفة، وتناول الإفطار في ساحاته والتصدي لدعوات المستوطنين باقتحامه.

 

وحذر صبري من الخطورة الكبيرة التي تحملها اقتحامات المستوطنين على المسجد الأقصى، والتي يسعى الاحتلال من خلالها فرض واقع جديد فيه.

 

ويشهد المسجد الأقصى يوميًا اقتحامات وانتهاكات من المستوطنين وأذرع الاحتلال المختلفة، فيما تزداد وتيرتها خلال فترة الأعياد اليهودية.

 

بسط لليسطرة

 

وأكد الكاتب والمختص في شؤون القدس راسم عبيدات، أن محاولات الاستفزاز المستمرة من قبل المستوطنين، ووفق معتقداتهم التوراتية والتلمودية سيقومون بعملية اقتحام واسع للمسجد الأقصى بحجة ذكرى خراب الهيكل المزعوم، وهذا الاقتحام يتصادف مع "وقفة عرفة" وعيد الأضحى المبارك للمسلمين.

 

وشدد عبيدات على أن "الخطوات المتسارعة من قبل الاحتلال المتمثلة بالاقتحامات والاعتقالات والإبعاد تأتي في سياق التغيير الديمغرافي والديني والمشاركة بشائعر الدينية وكأن لهم الحق بالمسجد الأقصى كما المسلمين".

 

وأوضح عبيدات لـ "الاستقلال"، أن الاحتلال يحاول منذ فترة فرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى والمدينة المقدسة وبضوء أخضر من المستوى السياسي في "إسرائيل"، ما يحتّم على المقدسيين والفلسطينيين عموما بضرورة التواجد والمرابطة في المسجد الأقصى للتصدي للمستوطنين ومخططاتهم.

 

وقال "إن الكيان الإسرائيلي، يحاول بسط سيطرته على المسجد الأقصى مستغلاً جائحة كورونا وحالة التشظي والانقسام الفلسطيني، إضافة إلى استغلال موجة التطبيع التي تقوم بها بعض الأنظمة العربية في دول الخليج.

 

ولفت عبيدات، إلى أن الاحتلال ومستوطنيه يحاولون أن يكون لهم حقوق في المسجد الأقصى  الخاص بالمسلمين، مؤكداً أن الإسرائيليين يسعون لفرض التقسيم المكاني والزماني بالمسجد الأقصى وإثبات أن لهم حق تاريخي بالمسجد الأقصى من خلال الادعاء بوجود الهيكل المزعوم.

 

فرض التقسيم المكاني

 

بدوره، قال المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب: "إن الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه لا ينفكون عن حياكة المؤامرات ونسجها لتهويد المسجد الأقصى والمدينة المقدسة وفرض التقسيم المكاني فيه بعد أن نجحوا في فرض التقسيم الزماني".

 

وبين أبو دياب لـ "الاستقلال"، أن ما يسمى بالأعياد أو المناسبات اليهودية ومنها ما يسمونه ذكرى (خراب الهيكل) مع العلم أن هذه المنطقة (القدس) لم يكن بها أصلاً هيكل ولم يُثبت التاريخ أن لليهود آثار تاريخية في الأقصى والمدينة المقدسة.

 

وأكد أن ما تمر به القدس الآن يعتبر من أخطر الأوقات وأحلكها وخاصة أن هناك دعوات للاقتحام الأقصى بأعداد كبيرة والاحتلال زاد في الفترة الأخيرة من وتيرة الاقتحامات ومحاولة فرض واقع تهويدي على المسجد الأقصى بالقوة العسكرية.

 

وأشار أبو دياب، أن الاحتلال بات يختار الأيام والمناسبات التي يتواجد بها المسلمين والمقدسيون في المسجد الأقصى لكي يحتك بهم ويشتبك معهم لكي يخيف المصلين من التواجد في الأقصى ويرعبهم.

 

وأكد على أن  المقدسيين لن يسمحوا للاحتلال بأن يطبق أجندته المشبوهة وتطبيق التقسيم الزماني والمكاني في الأقصى، مشدداً على أن اليوم (الخميس) هو يوم حاسم وغير عادي وسيكون كابوساً على الاحتلال والجماعات اليهودية المتطرفة وردة فعل المقدسيين والمصلين في المسجد الأقصى هي التي تردعهم.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق